اولمرت يرغب في السير نحو المسار السوري ولكن معارضة امريكا تكبل يديه
اولمرت يرغب في السير نحو المسار السوري ولكن معارضة امريكا تكبل يديه 1 ـ لماذا نقوم بتضخيم الكلمات؟ هذه كانت الطريقة المتبعة منذ شارون وحتي اولمرت. الوظائف مقابل الاصوات. علينا أن ننتظر فينوغراد ونستعد لتقديم موعد الانتخابات.2 ـ لجنة التحقيق الرسمية تماثل جلسة المحكمة العليا. يسمعون الشهادات، ويحللون الأدلة ومن ثم يصدرون حكمهم. عدا عما قيل في تلك الهيئة، ليس من المعتاد أن يظهر القضاة المتقاعدون كالجنرالات (في الاحتياط) محللين في وسائل الاعلام، يزيدون ويُنقصون من أحكام زملائهم أو أحكامهم انفسهم. لجنة أغرانات الحزينة والأكثر شهرة في كل لجان التحقيق، نشرت ما نشرته، وهزت البلاد ومن ثم انحلت. منذئذ لم نسمع أغرانات وهو يقوم بالتحليل في وسائل الاعلام. وبالتأكيد لم يعبر عن أفكاره الأخروية التي مرت برأسه بالتأكيد في تلك الايام. فاردي زايلر، من لجنة زايلر، قام بعمل جيد. ولكنه تحول منذئذ الي نجم اعلامي يبث للناس رؤيته الأخروية التي تبشر بانفراط الدولة وانقضاء أمرها. عليه، ويا للجحيم، أن يترك شيئا ما للجنة فينوغراد.3 ـ الخبر الذي نشر في صندي تلغراف اللندنية، ومفاده ان اسرائيل طلبت من الولايات المتحدة ممرا جويا فوق العراق لمهاجمة ايران، مثير للاهتمام. اما ان يكون ذلك تسريبا من مصدر امريكي أو أن يكون هذا خبرا صحافيا موضوعيا. اسرائيل ليست بحاجة للمشاركة في أي هجمة امريكية. لا المبادرة، ولا الحث، وبالتأكيد المشاركة المباشرة في الوقت الذي تقف فيه اوروبا من الناحية الاخري وتقوم بشجبنا. مع كل الاحترام لقوتنا الجوية الا ان من الأفضل لنا أن نترك ايران للكبار. واذا كان الحديث يدور الآن حول ممر جوي، فمن الأفضل أن نفتحه بداية في مطار بن غوريون الذي أوشكت فيه طائرتان مدنيتان علي التصادم خلال الهبوط.4 ـ اولمرت يقول انه يريد جدا تدارس امكانية التوصل الي تسوية مع سورية، الا ان يديه ستكونان مكبلتين بسبب معارضة امريكا الحازمة لذلك. من الناحية الفعلية بوش هو الذريعة الأمثل لما لا يريده اولمرت ولا يستطيع أن يقوم به أصلا. ولكن في تاريخ علاقات الدولتين حاولت اسرائيل علي الأقل التحرك خمس مرات من دون موافقة امريكا: احتلال سيناء في عملية كديش في 1956، اتفاق لندن بين الحسين وبيريس (الذي عرقله شامير كرئيس للوزراء)، والمحادثات السرية التي أجراها موشيه ديان في المغرب مع مستشار السادات حسن التهامي والتي وعد بها ديان باعادة كل سيناء مقابل التسوية وجلب السادات الي القدس، ومحادثات اوسلو مع م.ت.ف. هذا من دون أن نذكر مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي أُقيمت مع وجود معارضة مطلقة من الولايات المتحدة. آه، لقد تذكرت، كما أننا لم نُعلم الامريكيين مسبقا بقرارنا قصف المفاعل النووي العراقي. واذا أراد الله فالكناس يستطيع أن يطلق النار من دون موافقة امريكية.5 ـ استرينا تارتمان هي طبعة نسوية لثور هائج. صحيح انها لم تمسك بيدها عصا مثلما قامت أورنا بناي بتقليدها في برنامج بلاد رائعة ، إلا أن استرينا كانت كاريكاتورا أكثر نجاحا من بناي في تقليد استرينا. هي تورطت في أكاذيب وأنصاف حقائق وفقدت حقيبة السياحة. لو قللت من الكلام ومن التهجم، فلربما كان بامكانها أن تجتاز الأمر لانها تمتلك بعض الخصال رغم كل شيء. ولكن في هذه القضية المأساوية لم تكن هي الجوهر، وانما افيغدور ليبرمان الذي خرج كعادته بهجمة ضد الصحافة الديكتاتورية. ليبرمان قال: بينما يرزح جنودنا في الأسر وتشكل الذرة الايرانية مشكلة مركزية لنا، يقوم البعض بتركيز اهتمامه علي ماضي استرينا تارتمان. هل هذا هو الوقت الملائم اذا كانت قد ولدت في البلاد أم في بيروبيجان؟ سأل ليبرمان، أو اذا كانت قد خدمت في الجيش الاسرائيلي أم الجيش البولندي؟ ديماغوجية ليبرمان وتضليله تظهر في أحسن أحوالها. ولكن في هذه القضية لم تكن تصريحات ليبرمان هي المقلقة ولا قضية تعيين تارتمان المريبة بحد ذاتها، وانما رجاحة وحكمة عقل الوزير المسؤول عن الشؤون الاستراتيجية للدولة. علي رئيس الوزراء أن يكشف للجمهور المجال الذي عُين ليبرمان وزيرا رئيسا في الحكومة كمسؤول عنه، ذلك لانه اذا كان مسؤولا عن الاستراتيجية واتخذ قرارات مثل قضية استرينا، فنحن في مصيبة.6 ـ الحكومة تداعت قبل مدة غير بعيدة الي جلسة خاصة، وخلال الست ساعات أصغي الوزراء لتوقعات وتكهنات رؤساء الأذرع الاستخبارية لمجريات عام 2007 . التقارير كانت مثيرة للاهتمام، كما قال الوزير ايتان كابل، ولكنني لم أخرج من هناك أكثر ذكاء . هذه كل الحكاية أيها الوزير كابل، فمنذ التوقعات الشهيرة بتدني احتمالية نشوب الحرب قُبيل حرب يوم الغفران، أصبحت الأذرع الاستخبارية حذرة في تقاريرها وتقوم ببث تقارير لا تُمكّن السامع من ادراك الشيء الذي يتوجب عليه أن ينتظره في قادم الايام.يوئيل ماركوسكاتب في الصحيفة(هآرتس) 2/3/2007