اولمرت يرفض الخضوع للمبادرة السعودية التي تسعي الي تقويض أسس دولة اسرائيل
الكشف عن تأييد هذه الخطة قد يُفسر كضعفاولمرت يرفض الخضوع للمبادرة السعودية التي تسعي الي تقويض أسس دولة اسرائيل في أواخر سنة 2003، عندما عبّر رئيس الحكومة آنذاك ارييل شارون عن دعم مبدئي، ولو كان بقلب مفطور، للمخطط السياسي الذي أملته خريطة الطريق، ثار في قلبي خوف أن يُطلب من اسرائيل في المستقبل أن تستجيب لمبادرة سياسية كأساس للتفاوض الذي تكون شروطه السابقة أبعد مدي.بسط خوفي هذا آنذاك أمام شارون. حذرته من أن المشايعة الاسرائيلية لخريطة الطريق قبل التفاوض، قد تُحدث ضررا لمصالح حيوية لدولة اسرائيل، وتفرض عليها موقفا ابتدائيا غير ممكن. اعتقدت أن أمم العالم تميل الي نسبة تفسير آخر للتصريحات الاسرائيلية، يخالف ما يمنحه إياها الزعماء الاسرائيليون، وهذا الفرق يجعل اسرائيل تتعرض لمطالب سياسية لا تأخذ في الحساب المصالح التي في أساس وجودها.لأسفي الشديد لم يكن تخوفي ذلك عبثا. إن الفرق في التفسير للتصريحات الاسرائيلية يلد الآن المبادرة السعودية التي لا تترك شروطها السابقة لدولة اسرائيل مجال تنفس. إن التفسير الاسرائيلي لن يساوق أبدا التفسير الذي ستُقدمه الرباعية ودول اوروبا خاصة، ولا ما سيُقدمه الامريكيون لأسفي الشديد ايضا لخطة السلام المستقبلية، منذ ايام روجرز. وقف ارييل شارون علي ذلك عدة مرات عندما شعر بأن المصلحة الاسرائيلية لا تستوي والمصلحة الامريكية، وكما يجري التعبير عن الأمر ايضا في شأن الحرب في العراق. يصحب دولة اسرائيل منذ ايام ولاية وليام روجرز وزيرا للخارجية في ادارة نيكسون، السؤال الذي لا ينقطع: هل يُضمن وجود دولة اسرائيل الي أبد الآبدين؟ أزالت تلك الحاجة الي الحفاظ علي أملاكنا الاستراتيجية جدا؟ ما تزال هذه الاسئلة مُعلقة بلا إجابة، وستستمر ما بقي الواقع مُختلا، وستكون اسرائيل ملزمة بأن تأخذ بأكبر قدر من الحيطة بتصريحاتها لئلا يفسرها قادة العالم انها تخلت عن المصالح الحيوية لوجودها.في 1923 كان مُعلمي واستاذي زئيف جابوتنسكي هو الذي سعي بمقالته الخالدة الحائط الحديدي ، الي رسم موقف سياسي غير مُهادن في شأن وجود دولة اسرائيل. وعلي حسبه لا يرمي الحائط الحديدي الي مهاجمة سكان البلاد من أبناء شعب آخر والمس بهم، لا سمح الله، لان الواجب الاخلاقي يفرض أن يُعطوا مساواة كاملة في الحقوق. ترمي اقامة الحائط الحديدي الي جعل سكان البلاد يتركون أشواقهم القومية في هذه البلاد. في نظر جابوتنسكي حتي لو هوجمت الدولة اليهودية لمدة عقد، أو يوبيل بل مئة سنة علي أيدي سكان البلاد ـ فان المهاجم ستضعف قوته آخر الامر ويُسلّم بوجودها وللأشواق القومية لسكانها، وذلك بشرط ألا يوجد في الحائط الحديدي أي صدع ، كما قال.احترم جابوتنسكي حقوق عرب ارض اسرائيل ودافع عنها، ولم يستهن بها ولم يجعل من نفسه وكيلا عليها. بل العكس. لقد شعر بطموحهم القومي، بل أسس إزاءه موقفا سياسيا لا هوادة فيه، في مركزه اعتراف بالمطامح القومية للشعب اليهودي. ستتحطم علي حائط سياسي ـ عقائدي صلب، كما اعتقد جابوتنسكي، لا محاولات المس واسقاط الضحايا فقط، بل كل مطمح قومي آخر يعترض علي حق الدولة اليهودية في الوجود.أقام رئيس الحكومة ايهود اولمرت، وهو من تلاميذ جابوتنسكي، موقفا سياسيا صارما من المبادرة السعودية، وهذا الأمر يستحق الاحترام، حتي لو كان فكر في ذلك في الدقيقة التسعين . لقد وجد في نفسه الجرأة أن يرد علي الامريكيين، بأنه حتي لو وُجد استعداد لاجراءات سياسية بعيدة المدي، فانه لا يجب الكشف عن مشايعة خطة سياسية لا تحترم الاحتياجات الوجودية لدولة اسرائيل. يلاحظ أنه يوجد في أساس هذا الموقف الرسمي إدراك أن كل كشف عن مشايعة للخطة السعودية، ولو كان جزئيا، قد يُفسره قادة العالم كتخلٍ من قبل اسرائيل عن مصالحها الحيوية.هذا شيء عجيب، لكن التشكيك وعدم اليقين يكونان احيانا ايضا قاعدة ودعامة للسلوك السياسي الواعي. إن مسألة وجودنا كدولة وكحقيقة مضمونة منذ الآن الي الأبد ما لم تُحل، فلا يوجد ما يُبيح لنا أن نتحلل ـ لا بالتلميح ولا بما يُفهم ضمنا ـ من أي ضمان لبقائنا هنا، في هذه البلاد، لانها لنا.رؤوبين ريفلينعضو كنيست من حزب الليكود(معاريف) 1/4/2007