اولمرت يريد الحصول علي دعم واشنطن لخطة الانطواء من دون تجهيزها بصورة كاملة وواضحة
تماما مثلما حدث مع شارون مع فك الارتباط اولمرت يريد الحصول علي دعم واشنطن لخطة الانطواء من دون تجهيزها بصورة كاملة وواضحة عندما اتضح أن رئيس الوزراء ارييل شارون طرح خطته لفك الارتباط علي الادارة الامريكية، قام قادة الجهاز الأمني بنتف شعرهم من الاحباط وخيبة الأمل. رئيس هيئة الاركان، موشيه يعلون، ورئيس مجلس الأمن القومي غيورا آيلاند، كانا بين من ادعوا أن مبادرة شارون تشبه معجون الأسنان الذي لا يقبل الاعادة الي مكانه في العبوة، كانت لديهما تحفظات علي مجرد طرح الفكرة، ولكنهما قبلا مهمة اخراجهما الي حيز العمل باعتبارهما جنودا منضبطين. ادعاءاتهما كانت ضد الطريقة التي أدار فيها شارون العملية وإظهاره لها كخطوة أحادية الجانب من دون سياق سياسي وثمن من الطرف الآخر.وبالفعل، جاء الرد الامريكي الأولي علي الفكرة فاترا بعض الشيء: واشنطن تساءلت عن كيفية تساوقه مع خريطة الطريق وشعرت بالاهانة لوضعها أمام حقيقة منتهية. كانت هناك حاجة الي حركات بهلوانية كلامية ومهارة دبلوماسية من اجل تقويم الصفوف بين الجانبين واقناع بوش بتأييد المبادرة وإثابة اسرائيل عنها ايضا تصريحه في نيسان (ابريل) 2004 حيث قال فيه إنه من غير الواقعي توقع انتهاء المفاوضات حول التسوية الدائمة بالعودة المطلقة الي حدود حزيران (يونيو) 1967. ايهود اولمرت الذي يتوجه اليوم الي واشنطن في رحلته السياسية الاولي يُقدم هو الآخر للرئيس الامريكي عجة لا يمكن اعادتها مثل سابقتها الي وضعها الأصلي (بيضة غير مطبوخة). هو قام بالاعلان عن خطة الانطواء من دون تنسيق مع الادارة الامريكية، لا بل انه يضفي عليها طابعا أحادي الجانب ولا يحدد لها تسعيرة محددة. والآن يأتي في وقت لاحق ليبحث له عن راع وحليف في البيت الابيض لرعاية المبادرة.رئيس الوزراء الجديد تلقي الانتقادات الاولي من قبل أن يغادر البلاد: وزير الخارجية الفرنسي أوضح إبان زيارته للقدس في الاسبوع الماضي بكلمات واضحة بأن الرباعية الدولية لن تتحمل المساعي الاسرائيلية لترسيم الحدود الدائمة بصورة أحادية الجانب. الوفد الذي أرسله اولمرت للتحضير لزيارته عاد اليه مع توصية بخفض التوقعات، وديوانه شرع في ايصال الرسالة الي الصحافيين.اولمرت ربط الجدار الفاصل في البداية بفكرة الانطواء، واعتبر مسارها ترسيما تتم ملاءمته مع المسار الجديد للحدود الدائمة. في الاسبوع الماضي أخذ يُغير أطروحاته بعد صدور التحفظات العالمية، وأخذ يتحدث عن فك ارتباط ضمن حدود قابلة للحماية . حاييم رامون يستخدم مصطلح حدود قابلة للبقاء . هذه الالتواءات اللغوية ليست صدفة: هي مؤشر علي الارباك والادارة السياسية علي طريقة التجربة والخطأ . كما أنها تُعبر عن وضع خطة الانطواء: فكرة هلامية عمومية من دون تفاصيل واضحة مبلورة. عدد المستوطنات التي ينوي اولمرت اخلاءها ليس واضحا بعد. كذلك الأمر مع انسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق التي سيتم اخلاؤها (جزئيا أو كليا) واذا كان سينسحب فهل سيحافظ علي أمن اسرائيل. ماذا سيكون مستقبل غور الاردن، وما الذي يقصده رئيس الوزراء عندما يتحدث عن نهر الاردن كحدود أمنية، وهل تعتبر كريات اربع ضمن الكتل الاستيطانية التي يتطلع الي توسيعها والحفاظ عليها؟ وهناك عشرات القضايا المعقدة التي تتعلق باخراج الخطة الي حيز العلن في السياق الداخلي ـ الاسرائيلي (التكلفة، المُرحلين، معارضة المستوطنين، تدخل الجيش الاسرائيلي، ضمان استقرار الائتلاف الحاكم وما الي ذلك).الانطواء في الوقت الراهن هو قراءة اتجاه أكثر من كونها فصولا لخطة عمل واضحة. ليس هناك استعداد حقيقي لتطبيق الخطة باستثناء اللجنة الوزارية التي شكلتها تسيبي لفني سرا قبل عدة أشهر. كما ان هذه الخطوة غير متوقعة في الشهر الاول من أداء الحكومة لولايتها. في المقابل، كان التوقع من اولمرت ان يحدد أهداف مبادرته وعناصرها الأساسية وسبل تطبيقها من قبل توجهه للحصول علي دعم الولايات المتحدة. سلوكه يثير الانطباع بأنه ما زال يتلمس طريقه بعد.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 21/5/2006