اولمرت يزعم أن دولة اسرائيل ستكون مكانا يلذ العيش فيه بعد انتهاء ولايته.. لكن الواقع الاسرائيلي يشهد بغير ذلك
اولمرت يزعم أن دولة اسرائيل ستكون مكانا يلذ العيش فيه بعد انتهاء ولايته.. لكن الواقع الاسرائيلي يشهد بغير ذلك لرئيس الحكومة مطامح كبيرة. وعد مع انتخابه: في نهاية ولايتي ستكون اسرائيل دولة يلذ العيش فيها . من وقت قريب مضي خطوة اخري وأعلن بأنه سيعمل في جعل الشمال جنة عدن .لم يُعرف رئيس الحكومة بالضبط ما هي الدولة التي يلذ العيش فيها ، ولم يُفصل ايضا المعايير التي ستجعل الشمال جنة عدن. لدي ريبة عميقة، أنه ونظراءه، الساسة الكبار يفكرون بمفاهيم تخالف تماما المفاهيم التي يعيش أكثرنا فيها.لو كان ايهود اولمرت يملك أدني وعي، للحياة اليومية في دولة اسرائيل، لكان حصر اهتمامه في بضعة تحديات يسهل نسبيا مواجهتها. علي سبيل المثال، كان يستطيع أن يخصص جزءا من انتباهه للتربية في دولة اسرائيل التي مستواها ـ بحسب مقاييس موضوعية ـ يسوء بمعدل مخيف. بيد أن اولمرت، كأسلافه، يتصرف وكأن التربية قضية وزير التربية فقط.كان رئيس الحكومة يستطيع ايضا أن يهتم بما يحدث في شواطيء البحر، الآخذة في التلوث كل سنة، والتي تُدمر بسبب سرقة الرمال، والتي يشغب فيها بلا انقطاع راكبو الجرارات الصغيرة.ومثال آخر: أن يطلب الي شرطته أن تكف من شغب راكبي الدراجات النارية الصغيرة، الذين يسافرون علي الأرصفة في المدن ويوقفونها بخلاف القانون، ويُعرضون للخطر المارة ويُعوقون حركة السير علي عمد. كل تلك الامور لم تكن لتجعل اسرائيل جنة عدن، ولا حتي دولة لذّة، لكن تستطيع أن تفضي الي تحسن كبير لنوعية حياتنا جميعا.لا تنقص الأمثلة. المشكلة هي أن رئيس الحكومة كما يبدو لا يعلم أية المشاكل تضايق الكثرة الحاسمة من رعاياه. كان اسحق رابين آخر رئيس حكومة ركب من وقت لآخر سيارته العائلية. وقد أمر ايضا ببناء سلسلة من طرق الالتفاف العصرية، التي وفرت علي ملايين المواطنين زحامات تستمر ساعتين أو ثلاث ساعات في الطريق الي العمل ومنه. لكنه كان شاذا. اليوم، رؤساء الحكومات والوزراء غير مُعرضين لجحيم النقل التي تسود اسرائيل، وعندما يحدث هذا لهم، في احيان نادرة، يأمرون ببساطة السائق بأن يسافر علي حاشية الطريق بسرعة 170كم في الساعة كما فعل وزير النقل موفاز من زمن غير بعيد. انهم لا يعرفون ما معني الانتظار في الصف في عيادات صناديق المرضي. وماذا عن السفر في الحافلة أو في القطار؟ أضحكتموهم.ان انفصال الساسة الكبار في اسرائيل عن حياة مواطنيهم اليومية هو كما يبدو الأشد في جميع الدول الديمقراطية. لهذا اسباب كثيرة، بينها الحراسة الشديدة. بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 ايضا لا يوجد وزير في الادارة الامريكية يُحرس كما يُحرس أقل وزير في حكومة اسرائيل (وعدد وزرائها ضِعف عدد الوزراء في ادارة الولايات المتحدة).لكن يكمن سبب آخر، أعمق، في الثقافة السياسية التي نشأت في اسرائيل، وهي ثقافة فساد، ثقافة يد تغسل يدا، وأجور تقاعد مجنونة في القطاع العام وشره غير اخلاقي.ربما تكون الدولة التي يلذ العيش بها عند السيد اولمرت هي كتلك التي يسكن مواطنوها بيوتا قيمتها أكثر من مليوني دولار، ويُدخنون سجائر غالية ويوقعون أسماءهم بأقلام تساوي آلاف الدولارات. وهي دولة يخرج فيها خادم الجمهور الي التقاعد التام قبل 15 أو 20 سنة من المواطن البسيط ويحصل فورا علي وظيفة سمينة كرئيس شركة كبيرة من اجل إكمال دخله. إن حياتهم بالطبع لذة دائمة، بل قد تكون جنة عدن.إنزل من جبل الأولومب، يا سيدي رئيس الحكومة. لا يجب عليك الخروج في الليل الي الشوارع متنكرا، كما فعل الخليفة هارون الرشيد، الحسن الصيت في التاريخ العربي. إفتح عينيك وأذنيك وحاول أن تفكر فيما يطلق الانسان في الشارع، ذاك الذي لا تستطيع رؤيته بسبب النوافذ الداكنة في سيارتك المدرعة. لا تعِدنا بـ اللذة ، ولا بجنة عدن. حاول مرة في الاسبوع، لا أكثر، أن تخصص تفكيرا بما يقلقنا، وأن تفعل شيئا في الأمر.رامي طالكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 31/8/2006