اولمرت يستبعد تفاوضا مع الاسد.. ويرشح الملك عبد الله والرئسي مبارك والعاهل الاردني لوضع سياسة اقليمية مشتركة
في محاضرة أمام مركز إدارة إسرائيل في تل أبيب تحدث فيها عن رأيه في العلاقات مع الانظمة العربية واستراتيجية الحرب والسلام وحزب اللهاولمرت يستبعد تفاوضا مع الاسد.. ويرشح الملك عبد الله والرئسي مبارك والعاهل الاردني لوضع سياسة اقليمية مشتركةتل ابيب ـ من جوشوا بريليانت: استبعد رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود أولمرت مجدداً هذا الأسبوع إمكانية الدخول في أي مفاوضات سلام وشيكة مع سورية، وقال عوضاً عن ذلك إنه من المهم جداً بناء أرضية مشتركة مع الأنظمة العربية المعتدلة من أجل تحقيق خرق في المفاوضات مع الفلسطينيين.وكان أولمرت يناقش الوضع الحالي في محاضرة أمام مركز إدارة إسرائيل في تل أبيب الاثنين الماضي.وشدد علي أن المفاوضات مع سورية ليست واقعية في هذه الأيام. أنا مقتنع بذلك. لدي أسباب جدية تدفعني للاعتقاد أنها ليست واقعية .وكان الرئيس السوري بشار الأسد دعا في مرات عدة إلي مفاوضات سلام ومزَجَ هذه الدعوة أحياناً مع تهديد باللجوء إلي العنف ما لم تسفر المباحثات عن نتائج.ولم يفصح أولمرت عن الأسباب التي تدفعه إلي الاعتقاد بأن المفاوضات غير واقعية وترك للمستمعين الحكم علي استنتاجه.والتفسير الممكن هو في أن أولمرت يدرك أنه لا توجد أي فرصة للوصول إلي أرضية مشتركة مع سورية حالياً، خصوصاً أنه منذ أن اعتقد أعداء إسرائيل أن الدولة العبرية ضعفت نتيجة لخسارتها الحرب مع حزب الله، فإن سورية، التي كانت دائماً مفاوضاً عنيداً، ستكون أقل استعداداً لتقديم أي تنازلات.وبحث مركز الدراسات الوطنية الإستراتيجية التابع لجامعة تل أبيب خلال الأسبوع الحالي في طريقة تفكير الأسد. وكتب الباحث أيمن منصور مقالاً قال فيه إنه بسبب اعتقاد العالم العربي والإسلامي بأن إسرائيل خسرت الحرب، فإن سورية تحاول البدء بسياسة لتغيّر من الوضع القائم في علاقاتها مع إسرائيل . ويعتقد العديد من المسلمين أن نتيجة الحرب كانت أكبر هزيمة إستراتيجية لإسرائيل منذ حرب يوم الغفران في العام 1973. وخلال 33 يوماً من المعارك في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) الماضيين، فشلت إسرائيل في تدمير البنية التنظيمية والهيكلية لحزب الله. واعتبر ذلك مؤشراً علي أن إسرائيل ضعيفة وقد تضعف أكثر من خلال العنف والإرهاب. وقال منصور إن سورية تفضّل تحقيق أهدافها من خلال المفاوضات، خصوصاً إنها تعتقد الآن أنها تراهن علي الخيول الصحيحة ـ إيران وحزب الله ـ وأنها في موقع قوة. وبالتالي، اعتقد الأسد أن بإمكانه تقديم أقصي مطالباته: انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، الحصول علي منفذ علي بحر الجليل، وتنازلات للفلسطينيين. وإذا حقق الأسد أهدافه بالتفاوض مع إسرائيل، فقد ينظر إليه علي أنه لم يتنازل عن أي شيء علي المسار السياسي. ولاحظ المراقبون أن ذلك قد يكون هاماً جداً في سورية، ذات الغالبية السنية، والتي يحكمها العلويون، وهم أقلية شيعية يعتبر ميراثها مثيراً جداً للجدل. وأشار منصور إلي أن الهم الرئيسي للنظام السوري هو ضمان استمراره، مضيفاً أن الشعب السوري تحت حكم الأسد مدفوع للقيام بأي شيء يقوي من استقرار النظام . وإذا لم تكن هناك مفاوضات أو في حال فشلها، يعتقد المراقبون أن سورية أمام خيار ثانٍ وهو أن دمشق تلجأ إلي استخدام تكتيكات حزب الله والتي نجحت من وجهة نظر العرب. وقال الأسد في حديث إلي تلفزيون دبي إن الجيل الحالي هو آخر جيل علي استعداد للقبول بمسيرة سلام، مشيراً إلي أنه عندما ينفذ الصبر، سيتوجه الشعب إلي المقاومة الشعبية وإلي إلي المقاومة الحكومية. واستناداً إلي منصور، فإنه حتي لو سيطرت أجهزة الأمن السورية علي المقاومة، فإن العرب والمسلمين سوف يدعمون سورية لأنها ستخوض صراعاً لاسترجاع أراض عربية محتلة والمحافظة علي الكرامة العربية. وفي هذه الحالة، ستكون إسرائيل بمواجهة تكتيكات حرب عصابات وليس جيشاً، وستكون ضعيفة وغير فعالة في هذه المواجهة. غير أن الأسد قلق من احتمال شن الجيش الإسرائيلي هجوماً علي سورية. وكان رئيس دائرة أبحاث الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي الجنرال يوسي بايداتس قال أمام مجلس الوزراء منذ فترة قريبة، إن الأسد مستعد لصد هجوم، وهو يقوم بنشر صواريخه وقواته بطريقة مختلفة عن السابق. وأشار منصور إلي أن الأسد كان يردد مراراً إن جيشه مستعد لمقاومة أي هجوم إسرائيلي. وصد مثل هذا الهجوم سيزيد من كرامة سورية ويضعف من صورة إسرائيل الرادعة ويزيد من شرعية النظام السوري. ويقول منصور أنه حتي لو فشل الأسد في صد الإسرائيليين، فإن النظام سيستمر، لأنه سيكون في موقع مقاومة العداء الصهيوني . وشعر القادة الإسرائيليون في العديد من الحالات أن عليهم اختيار ما إذا كان عليهم التقدّم علي المسار السوري أو الفلسطيني. وكما كانوا مترددين في السابق للتقدّم علي المسارين في وقت واحد، أشارت تعليقات أولمرت الاثنين الماضي إلي أنه لا يختلف عنهم. وقال أولمرت أشعر بقلق كبير من أن بعض أولئك الذين يقترحون عقد هذه المفاوضات مع سورية.. لن يحققوا سوي شيء واحد.. قد يجمّدوا إمكانية إحراز تقدّم في الحلبة الأهم بالنسبة لدولة إسرائيل، التي كانت وستبقي في المستقبل، الحلبة الفلسطينية . وبدت هذه التصريحات غريبة علي اعتبار أنه لم توجد أي مفاوضات إسرائيلية مع الفلسطينيين منذ سنوات عديدة. لقد فشل الفلسطينيون في تشكيل حكومة مستقرة، ويبدون الآن علي وشك الدخول في أسوأ المعارك بين حركة فتح وحركة المقاومة الإسلامية حماس. لقد فشلت لغاية اليوم محاولات مصالحة فتح وحماس، وبدا أن أولمرت يبني آماله علي الدول المعتدلة والمنطقية والمتوازنة التي تمقت.. التهديد المتأصل في عدم الاستقرار الذي سببته العوامل المتطرفة . وقال أولمرت إن الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبدالله الثاني والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز شركاء محتملون في وضع صيغة سياسية إقليمية مشتركة مع إسرائيل . وقال علينا.. العمل من أجل خلق الأرضيات المشتركة معهم والتي تكون قادرة علي المساعدة في تجاوز المسائل الفلسطينية . (يو بي أي)