اولمرت يسير علي خطي اسحق شامير ويواصل رفضه لاي مبادرة سلام مع العرب
صمود الفلسطينيين وحرب لبنان اجبرتاه علي اقتراح اللقاء بعباساولمرت يسير علي خطي اسحق شامير ويواصل رفضه لاي مبادرة سلام مع العرب تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية قد يبدو كانتصار لاهود اولمرت بدرجة لا تقل عن خطابات محاسبة النفس التي ألقاها حسن نصر الله. العزلة السياسية والمقاطعة الاقتصادية والاعتقالات والقصف الذي أقدمت عليه حكومة اسرائيل – كلها فعلت فعلها مع حكومة حماس، الأمر الذي اضطرها لتشكيل حكومة وحدة مع حركة فتح. في المقابل دفع اولمرت ثمنا معدوما من خلال وعده بالالتقاء مع أبو مازن من دون شروط مسبقة .الفلسطينيون ايضا يستطيعون الادعاء بأنهم قد انتصروا ، وبنفس الدرجة من الاقناع. اختطاف جلعاد شاليط في العملية التي جرت خلف الحدود، ونجاحهم في الاحتفاظ به ومواصلة اطلاق صواريخ القسام حتي بعد سقوط مئات القتلي في غزة، كلها أظهرت أن القوة الاسرائيلية محدودة وقاصرة. صمود الفلسطينيين الراسخ الذي دُعم بهجمات حزب الله من الشمال، أقنع اولمرت بالتراجع عن فكرة الانطواء أحادي الجانب، ومد يده لأبو مازن.شعور الطرفين بالنجاح بعد مجابهة طويلة ومرهقة، هو معادلة ملائمة ومُجربة للتقدم السياسي. ولكن الحكومة ترد وفقا للغريزة الاسرائيلية: ليس هناك من نتفاوض معه، وليس هناك ما نتفاوض حوله . هي تصور التطور في الجانب الآخر علي أنه مناورة لاستئناف إرسال الاموال للسلطة وليس كفرصة لخلق شريك فلسطيني. وزيرة الخارجية، تسيبي لفني، التي دعت الي اطلاق مبادرة اسرائيلية سابقا، سارعت في التوجه الي واشنطن حتي تضمن بقاء المقاطعة الي أن تعترف الحكومة الجديدة باسرائيل وتصادق علي اتفاقات اوسلو.اسرائيل تتجاهل بنفس الطريقة مبادرة السلام العربية. هذه المبادرة التي انطلقت من قمة بيروت ليست مثالية، وليست هناك حاجة الي قبولها كما هي، ولكن كان من الممكن اعتبارها أساسا للحوار والتفاوض واعتبارها استعدادا عربيا لقبول اسرائيل كدولة مجاورة جديرة، وكلمة لا حازمة من العالم العربي لخطاب ايران التدميري. كان من الممكن اقتراح قيام تسيبي لفني بالقاء خطاب أمام قمة وزراء الخارجية العرب، ودعوة عمرو موسي الي اجراء محادثات في القدس. ولكن بدلا من ذلك كله تلعثموا ببعض العبارات حول تطبيق خريطة الطريق و واصلوا المسير .لفني تريد مواصلة الضغوط الي أن تخضع حماس وتستسلم. يجب أن نسأل اذا كان ذلك الهدف عمليا أو أن المزيد من تفكك السلطة وضعفها يصب ضد مصلحة اسرائيل، وأنه ربما قد آن الأوان للانتقال الي مسار خطوات بناء الثقة التي تبدأ باطلاق سراح شاليط ومئات السجناء الفلسطينيين وتتواصل من خلال وقف اطلاق النار وخطوات اعادة الاعمار في غزة. اذا فعل ذلك فعله فسيكون من الممكن التقدم نحو المفاوضات حول مستقبل المناطق. هذا الشغف المتأخر من حكومة اولمرت باتفاقات اوسلو وخريطة الطريق يستوجب السؤال عما فعلته اسرائيل من اجل ذلك. الاحجام المتواصل عن اخلاء البؤر الاستيطانية يشبه تملص الفلسطينيين من الوفاء بقسطهم. صحيح أن مشكلة البؤر الاستيطانية أقل أهمية من مكافحة الارهاب، وأن الحكومة ترزح تحت وطأة الفضائح والتحقيقات في القدس، لذلك تجد نفسها في موقف ضعف في مواجهة المستوطنين، إلا أن إبقاء البؤر الاستيطانية في مكانها في موازاة البناء الحثيث في الكتل الاستيطانية، يثير الشكوك حول مصداقية اولمرت. ماذا حدث لوعده قبل الانتخابات بالتوقف عن التحويلات الحكومية للمناطق؟ الآن سنحت أمامه فرصة لتقليص الميزانيات المحولة الي هناك مُعللا ذلك بالحاجة الي اعمار الشمال. ولكن حكومته قامت بابطاء تطوير النقب دون أن تمس بالمستوطنات.اولمرت الذي صعد الي الحكم كامتداد لاسحق رابين وارييل شارون يبدو الآن كخليفة لاسحق شامير. سياسته في مواجهة الفلسطينيين تتلخص في قول كلمة لا لكل تغيير ولكل مبادرة تنطلق من وراء الحدود، وفي تعميق التواجد الاستيطاني والاختباء من وراء الحيل الدبلوماسية، مثل اقتراحه الأخير بالالتقاء مع أبو مازن. يبدو أنه كان من الممكن اخراج السياسي من الليكود، إلا أن اخراج الليكود منه يبدو غير ممكن.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 14/9/2006