اولمرت يعود الي اسلوب المناورة والطرق الالتفافية بدلا من السير علي سكة السلامة الواضحة التي شقها العاهل السعودي
علي طريق السلام من مكة الي الرياضاولمرت يعود الي اسلوب المناورة والطرق الالتفافية بدلا من السير علي سكة السلامة الواضحة التي شقها العاهل السعودي الخبر القائل ان ايهود اولمرت يتوقع من محمود عباس أن يُبقي مقربيه خارج الحكومة الجديدة يشير الي أن رئيس الوزراء يدرك ان حكومة الوحدة الفلسطينية هي حقيقة راسخة. هو علي ما يبدو مطلع علي التحليلات الاستخبارية القائلة أن التنازلات التي أُجبرت حماس علي تقديمها في مكة قد أجبرت الدول العربية علي الاعتراف بها كطرف سلطوي شرعي، وأضعفت من مواقف الرباعية الدولية.ورغم ان دول الرباعية قد أعلنت في نهاية الاسبوع أنها تكتفي بأن تُعبر الحكومة الفلسطينية الجديدة (بدلا من تبني ) عن الشروط الثلاثة لرفع الحظر، إلا أن اسرائيل تُصر علي خوض الصراع الذي قد حُسم لصالح اتفاق مكة. بعد ان مرت القافلة واصلت اسرائيل رمي الألغام علي طريق الفلسطينيين نحو حكومة الوحدة.بعد أكثر من 13 سنة من التوقيع علي اتفاق اوسلو الرامي الي اعادة تقسيم البلاد، ما زالت طريقة الطرق الالتفافية تتسبب في حوادث دموية. اسحق رابين قام بشق طرق التفافية علي طول وعرض المناطق المحتلة حتي يُبقي كل المستوطنات في مكانها حتي التسوية الدائمة ـ والنتيجة هي: المستوطنون استغلوا سعة قلب الحكومات حتي يوسعوا حدودهم. ارييل شارون أجبر الفلسطينيين علي الالتفاف علي الرئيس ياسر عرفات غير ذي الصلة من خلال اختيار رئيس وزراء غير ذي صلة ايضا، وفك ارتباط أحادي الجانب. النتيجة: الفلسطينيون تيقنوا من ان البضاعة الوحيدة التي يعرف المعسكر البراغماتي، برئاسة أبو مازن، ان يوفرها هي توزيع ثمار الحكم علي المقربين. انتصار حماس كان مسألة وقت فقط.الآن، جاء دور اولمرت حتي يشق طريقا التفافيا حول حماس، وهو مستعد للقفز الي قمة الرياض القادمة مباشرة حتي يُبعد حماس عن الطريق. الجامعة العربية تكرر منذ خمس سنوات اقتراحها بتطبيع العلاقات مع اسرائيل مقابل التنازل عن الاراضي المحتلة، واولمرت يكتشف فجأة ان في هذه المبادرة عناصر ايجابية ، حتي أنه يأمل أن يأتي يوم ونتمكن من التفاوض مع السلطة الفلسطينية. هذا بالطبع بعد أن تخضع حماس كليا لمطالب اسرائيل أو أن يقوم الفلسطينيون بتبديل الحكومة ـ فالخيار لهم.حماس لن تتطوع بعد سنة من ترسيخ مكانتها كحركة شعبية تحظي بالتأييد الجماهيري للاختفاء من الساحة. بعد أن وقفت الجامعة العربية كلها وراء اتفاق مكة، ستجد مصر والاردن صعوبة في مواصلة العملية السلمية – كالمعتاد، وستكون العلاقات الهشة معها في حالة خطر محدقة. الجنرال ديفيد بتراوس، قائد القوات الامريكية في العراق، قال عن مثل هذه الاحتمالات لا يمكن للجيش أن يوفر حلاً لانتفاضة كهذه، التي تحدث في العراق ، وأن العمليات العسكرية ضرورية.. إلا أنها ليست كافية: يتوجب أن يكون هناك جانب سياسي .للوهلة الاولي يبدو أن اقتراح اولمرت بفتح مفاوضات اقليمية مع الجامعة العربية علي أساس المبادرة السعودية تلبية لهذا الجانب السياسي بصورة واسعة النطاق. ولكن اذا كنا سنتفاوض مع الجامعة العربية فلماذا لا نتفاوض مع الحكومة الفلسطينية، العضو الشرعي في هذه الجامعة؟ هل يتوقع اولمرت من رئيس الجامعة عمرو موسي أن يلتف علي الحكومة الفلسطينية وأن يُجري المفاوضات بدلا عنها مع تبادل اراضي واتفاقات في القدس؟ ما الذي يوجد لديه حتي يخسره هذا الشخص مع 2 في المئة تأييد شعبي؟ اذا وافقت حماس علي التفاوض معنا حول التسوية الدائمة، فمن الذي سيقف في طريقها؟ اذا فعلت ذلك فان الجامعة العربية كلها ستقف من خلفها. بدلا من التيه مرة اخري في الطرق الالتفافية الي الهاوية، يمكن لاولمرت ان يسير من اجل التغيير، علي الأقل علي سكة السلامة ـ الطريق الذي شقه الملك عبد الله بن عبد العزيز من مكة الي الرياض.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 12/3/2007