اولمرت يغرق وستسقط معه زمرة السماسرة

حجم الخط
0

اولمرت يغرق وستسقط معه زمرة السماسرة

اسوأ رئيس وزراء عرفته اسرائيلاولمرت يغرق وستسقط معه زمرة السماسرة الاخلاقيات الصحافية تبعث علي الاحباط واليأس في احيان كثيرة، خصوصا في هذه الحالة: خلال الحملة الانتخابية الأخيرة سُئل أحد المسؤولين الكبار جدا في حزب كديما اذا كان اهود اولمرت مرشحا جديرا لرئاسة الوزراء. اهود؟ سأل ذلك القيادي ووجهه متجهم، ومن ثم قال: اهود هو سمسار اراض.لولا القيود التي تفرضها الاخلاقيات المهنية الصحافية لأثار تعليق هذا القيادي علي شخصية اولمرت أصداء واسعة، ولكن اسرائيل هي اسرائيل. الصحافي مُنع من نشر ذلك، أما القيادي صاحب الشأن فلم يرمش البتة ووقف منتصبا الي جانب سمسار الاراضي، وبذل كل ما في وسعه حتي يوصله الي رئاسة الوزراء. المصلحة هي مصلحة، والصداقة فوق كل الاعتبارات.اولمرت نفسه لم يعد هاما كما كان، هو يغرق، وهو يعرف ذلك. رغم كل الجهود لاخفاء الحقيقة بشأن الحرب، إلا أنه لن يكون من الممكن كنسها تحت البساط، لن يكون من الممكن تكرار التلفيق بفرية تلو الاخري. والقضايا متلاحقة الآن، وعدد كبير من الهياكل التي دخلت التوابيت في الزحام خلال فترة طويلة من حكم الملذات، تندفع الآن فجأة نحو الباب. اولمرت مثل ريتشارد نيكسون، ما زال يتلوي ويتحرك ويجتذب الاهتمام، إلا أن الشبكة التي كان قد نصبها بنفسه خلال طريقه نحو القيادة آخذة في الاطباق عليه. وقته محدود. وبعد قليل سنشهد نهاية اللعبة.لم يكن في اسرائيل رئيس وزراء اسوأ منه. فارغ، متسرع، عديم المسؤولية. خلال فترة قياسية، قصيرة جدا، شكل حزبا مفتقرا للحلقات والخلايا، وشكل حكومة من اشخاص يفتقرون للقدرات. أشهَر خطة الانطواء ومن ثم تراجع عنها وسحب كلمته. أعلن الحرب وفشل فيها. ولكن الامر الاشد خطورة في فترة حكمه المحدودة هو قبوله بادارة الدولة باستخفاف لا يخلو من الاهمال. استعداده لاستغلال مصير امة بغطرسة ساخرة واتباع نظام وقح لا يخجل علي قاعدة اعطني فأعطيك و هندس لي لأهندس لك .الصحافيان وودوورد وبرنستين نظفا امريكا من غش ريتشارد نيكسون ونصبه. اولمرت هو شخص محظوظ بالمقارنة معه. هو يواصل بلا ازعاج القيام بما يجيده جدا: صفقات تلو الصفقات مع أصحاب المصالح والمهتمين من ذوي الشأن. صفقات شخصية جماهيرية سجلت ابرز انجازاتها في سجلات الطابو ووكالات العقارات.بلادة السياسة الصغيرة وبرود الجمهور تطيل فترة الغسق التي يمر بها اولمرت بعض الشيء الا ان رئيس الوزراء لم يعد عنوانا للاحترام والتقدير عند أي أحد. هو فقد بعض الصلاحيات الاخلاقية التي كانت لديه مع انتخابه. ومن دون صلاحية اخلاقية لن يكون بامكانه ان يعد اسرائيل للتحديات القادمة. من دون صلاحية اخلاقية لن يكون قادرا علي تسيير حكمه ايضا. مسيره هو السقوط فقط. المشكلة الان ليست الشخص نفسه وانما الظاهرة، ذلك لان هذا الشخص الهزلي يجسد في شخصه الصورة المتطرفة لوباء حضاري وثقافي عميق. التنازل عن افكار وعن مباديء وعن عقائد اساسية وعن رؤية وعن نظرة شمولية للواقع. الدهاء الذي يفتقر للضمير يقود الي الفشل المتوقع سلفا. لذلك لن تكون قضية الاشهر القادمة من الذي سيحل محل اولمرت وانما ما الذي سيأتي محله. بنيامين نتنياهو او اهود باراك او آفي ديختر او تسيبي لفني أو عامي ايالون او موشيه يعلون ـ السؤال ليس شخصيا هنا. السؤال هو اية ثقافة سياسية معطوبة يمثلها اولمرت. وهل ما زالت لدينا القدرة علي الوقوف في وجه السياسيين السماسرة الذين يتاجرون بثقة الجمهور واستبدالهم بسياسيين آخرين.. هل ستكون لدينا قدرة علي تنظيف الحظائر الملوثة والبدء باسرائيل من جديد؟آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) ـ 14/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية