اولمرت يقود الدولة دون أجندة محددة وعليه الآن أن يحدد لنفسه هدفا واحدا

حجم الخط
0

اولمرت يقود الدولة دون أجندة محددة وعليه الآن أن يحدد لنفسه هدفا واحدا

كما فعل شارون عندما علق في ازمة سياسية في عام 2003اولمرت يقود الدولة دون أجندة محددة وعليه الآن أن يحدد لنفسه هدفا واحدا نتائج استطلاع (هآرتس) في يوم الجمعة الماضي تشير الي قطيعة متزايدة ومقلقة بين مواطني اسرائيل وبين الجهاز السياسي المفترض به أن يمثلهم. رئيس الوزراء ووزير الدفاع فقدا ثقة الجمهور بينما يؤدي توسيع الائتلاف الي ترسيخ مقاعدهما. من الممكن التقدير بأن الملل من حكمهما ليس نابعا من نتائج حرب لبنان فقط، وانما ايضا من انعدام الأمل بالمستقبل. اولمرت الآن يفي بما وعد به: ادارة الدولة من دون أجندة. مشكلته هي أن ادارة الدولة قد أفلتت من يديه بعدم وجود صفة القيادة لديه. قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلانت يقوده نحو التورط في غزة، القصف الدموي في بيت حانون أمس يشير مرة اخري الي سيطرة حافلة بالاشكالية من المستوي السياسي علي الجيش. مراقب الدولة، باغض السياسيين، يسيطر علي عناوين الأخبار. الاصوليون والعلمانيون يعودون الي التخاصم. افيغدور ليبرمان يصب البنزين علي نار العلاقات مع عرب اسرائيل. الجنود المخطوفون ما زالوا في أسر العدو. انفراط وضمور اجهزة الجيش يتكرر في الشرطة والنيابة العامة في سياق محاكمة حاييم رامون. رئيس الوزراء حائر، وتسيبي لفني تقترح عليه اجراء مفاوضات التفافية علي حماس مع رئيس السلطة محمود عباس علي طريق التسوية الدائمة. شمعون بيريس يقوم باحياء الخيار الاردني من جديد عبر وادي السلام .بيرتس متحمس للمسار السوري. ليبرمان يقترح تحريك الساحة السياسية وإدخال التغييرات علي النظام الحاكم. بنيامين نتنياهو يريد حشد الطاقات الوطنية في مواجهة ايران. اولمرت يسمعهم ولا يتحمس من ذلك. هو ما زال يؤمن باخلاء المستوطنات من الضفة الغربية وتحديد حدود جديدة علي الجبال. ولكن تنازله المتسرع عن خطة الانطواء تركه بلا شيء. الآفاق السياسية مسدودة، وبشار الأسد في نظره كاذب، وعباس ضعيف، وحماس معادية. فؤاد السنيورة يرفض الالتقاء به والسلام مع لبنان لا يثير اهتمام الجمهور. المواجهة العلنية مع العدو الوجودي ، ايران، كبديل عن العملية السياسية سيزيد فقط من القلق الوطني ولن يبعث الآمال في النفوس. ارييل شارون تورط في نفس الضائقة في صيف 2003 : انهيار سياسي وهبوط في الاستطلاعات وملفات التحقيق ضده. وعندها وجد لنفسه أجندة من خلال الانسحاب من غزة، فقفز علي متنها واندفع الي الأمام. حقيقة انه عارض الفكرة سابقا لم تغير شيئا في نظره. فك الارتباط تسبب في دخوله الي صراعات سياسية غير سهلة، ولكن الجميع أدركوا أنه هو من يقود الدولة وفي أي اتجاه يسير. وسائل الاعلام قوّمت صفوفها معه، والتحقيقات أُرسلت الي سلة القمامة، وكان سيفوز بولاية ثالثة لولا فقدانه لوعيه. الآن جاء دور اولمرت لايجاد اتجاه لنفسه. اذا واصل ألاعيب البقاء السياسي والتخاصم مع مراقب الدولة، فسيُزاح عن الحكم كمشهد عابر ومؤقت. واذا تواصل الشلل في القيادة فسيشتاق رئيس الوزراء بعد حين الي الـ 20 في المئة من المؤيدين له في آخر استطلاع.اولمرت رفع عدة رايات في خطاباته الأخيرة: تغيير نظام الحكم، صياغة دستور، إعمار الشمال، تسوية مع الفلسطينيين، الوقوف في مواجهة ايران، السلام مع لبنان، التصدي لحماس ومعالجة الفقر. كلها أهداف وغايات جميلة وجديرة، ولكن عليه الآن أن يختار. رئيس الوزراء يملك في العادة فرصة واحدة في كل فترة حكم رئاسية لتحديد هدف مركزي لنفسه والتقدم نحوه. ليس من الممكن السير في خمسة مسارات متوازية في آن واحد. في الاسبوع المقبل سيسمع اولمرت من جورج بوش الي أين ستتوجه الادارة الامريكية خلال العامين القادمين المتبقيين لفترة حكمه، واذا كان ينوي خلالها بذل الجهود في الدبلوماسية الشرق اوسطية. فهم الموقف الامريكي ضروري لتقييم اولمرت للوضع، ولكن كان عليه أن يوضح لجمهوره مع عودته من واشنطن الي أين سنسير من الآن فصاعدا.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 9/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية