اولمرت يكافح من اجل حياته ومسؤولو القضاء يكافحون من اجل حياة الدولة

حجم الخط
0

اولمرت يكافح من اجل حياته ومسؤولو القضاء يكافحون من اجل حياة الدولة

اولمرت يكافح من اجل حياته ومسؤولو القضاء يكافحون من اجل حياة الدولةكانت هناك أُمسية مقدسية لطيفة مع صحبة جيدة في صيف 2004 في منزل القاضي فيرديموس زايلر في شارع مندلي بائع الكتب حيث اجتمع الاصدقاء في حفل بهيج: المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز، القاضي ميخا لندنشتراوس، ومدير المحاكم بوعز أوكون، وضيف الشرف عران شندر، مدير قسم التحقيقات مع الشرطة في السابق. عندما نشرت رسائل التحذير التي أصدرتها لجنة زايلر للتحقيق في قضية فرينيان، غاب عن القائمة بكل براءة اسم شندر رغم أن نائبه وخليفته هرتسل شابيرو موجود ضمن القائمة مثله مثل المفتش العام للشرطة في فترة وجود شندر في قسم التحقيقات مع الشرطة. شلومو اهارونشكي وخليفته موشيه كرادي.هذه الصحبة البهيجة التي كانت في تلك الأمسية المقدسية، لم تبق في مناصبها. أوكون استقال في الآونة الأخيرة، ولندنشتراوس أصبح الآن مراقبا للدولة حيث يمرر الملفات لمزوز، ومزوز لشندر الذي يبحث عن طرف يُرسل اليه التوصية بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الوزراء اهود اولمرت في قضية التعيينات السياسية في سلطة المهن الصغيرة. التحقيق جري في شعبة المناصب الخاصة في مكتب مراقب الدولة برئاسة يورام شابيرو، شقيق هرتسل شابيرو من قسم التحقيقات مع الشرطة.لندنشتراوس جلب بالفعل روحا جديدة لرقابة الدولة. هناك من سيقولون أنه نفخ روحا جديدة، وهناك من يقولون أنه: أخرج ريحا. كل واحد وأسلوبه. يتردد حنين غريب للايام التي كان مراقب الدولة فيها منظمة شبه سرية مثل الشباك والموساد رغم أن الطابع الخفي الذي ميز هذه المؤسسة لم يُجدِ كثيرا في تعديل الاخفاقات والنواقص التي تكدست في التقارير المُغبرة في الأرشيفات. النواقص في الجيش التي طرأت إبان الحرب الأخيرة في لبنان هي أكثر الآثار القديمة حداثة لكل من يقوم بالتمعن في عمليات الرقابة القديمة.اولمرت، خريج ملفات بنك امريكا الشمالية، وفواتير الليكود والجزيرة اليونانية، متورط الآن بنصف دزينة من التحقيقات المختلفة والمتنوعة التي يعتبر بعضها خطيرا من حيث مغزاه الجنائي. هو يمر في ضائقة ويحاول تغيير الموضوع، ولكن سدي. القصة هي أن اولمرت ليس لندنشتراوس.ما يقوله الناطقون بلسان اولمرت في واقع الأمر هو أن رقابة الدولة تماثل القرارات في مجالات اخري ـ سياسة وحتي قضاء ـ ليست عِلما دقيقا وانما مليئا بهوية المقرر. هذه الميزة مزعجة احيانا، وليس دائما، للمتهمين والمشبوهين ذوي المناصب الرفيعة، ذلك لأنه من المحتمل أن قاضيا آخر، ليس عوديد مودريك، كان سيُدين اولمرت في ملف فواتير الليكود، ولم يكن لينصب رافعة رهيبة حتي يُبرئه، ومن المحتمل أن مستشارا قضائيا آخر، ليس مزوز، لم يكن ليغلق ملف اولمرت وشارون في قضية الجزيرة اليونانية. اولمرت يحاول الاستخفاف بلندنشتراوس والسخرية منه، ومن ثم إبراز قرارات مراقب الدولة علي أنها رد فعل عاطفي علي هذا التحريض. محاولة يائسة لا تقنع من يدرك الحقائق. رقابة الدولة ليست نزوة خاصة لمن يقف علي رأسها. الصوت هو صوت ميخا، والأيدي هي أيدي المراقبين المهنيين: ديوان المراقب ما هو إلا محطة نهائية لاستمارة رحلات مضطرة للبقاء في ظل النيران المتقاطعة التي تُمطرها عليها مستويات العمل والطواقم والمستشارين ورؤساء الأجنحة والألوية.الي جانب لندنشتراوس ينتصب يعقوب بوروبسكي، مستشار المراقب لمكافحة الفساد. بوروبسكي الذي كان قائد اللواء الشمالي في الشرطة خسر المنافسة علي منصب المفتش العام للشرطة لصالح كرادي، ومع ذلك ضبط نفسه واقترح البقاء في الخدمة كرئيس لقسم التحقيقات، لم يرغبوا فيه، مثلما لم يرغب رئيس هيئة الاركان دان حلوتس بالجنرال غابي اشكنازي كرئيس لشعبة الاستخبارات العسكرية أمان ـ صحيح أنه أدني منه مرتبة، ولكنه كان سيحظي بدرجة من الاستقلالية وقنوات اتصال مع المستويات الخارجية.بوروبسكي اضطر الي الانتقال الي شعبة التحقيقات في الدولة، الذي هو مكتب مراقب الدولة في الوقت الحالي. مزوز وشندر وقيادة الشرطة تركوا فراغا كبيرا في مجال مكافحة الفساد السلطوي. هذا الفراغ الذي يمتلئ الآن علي يد لندنشتراوس وبوروبسكي ويورام شابيرو ورفاقهم. اولمرت يكافح من اجل حياته، وهم يكافحون من اجل حياة الدولة.امير اورونمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) ـ 5/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية