اولمرت يكتفي بالتصريحات المعسولة لمساعدة ابو مازن ولا يحاول اخراجه من وضعه الصعب
تنكر لتعهداته بتحقيق حول الهزيمة في لبنان.. ولا يريد الاستماع للعروض السوريةاولمرت يكتفي بالتصريحات المعسولة لمساعدة ابو مازن ولا يحاول اخراجه من وضعه الصعب في يوم الاثنين جاء اهود اولمرت الي لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. في طريقة الحكم المتبعة في اسرائيل تعتبر هذه اللجنة هي المنبر الوحيد الذي يتناكف فيه اولمرت بصورة ممأسسة وجها لوجه مع رؤساء المعارضة. ولكن الجلسة في هذا الاسبوع لم تكن نقاشا روتينيا وانما حفل انتصار صغير. اولمرت جاء للاحتفال بضم ليبرمان الي الحكومة ولابراز تنكره لمشاكل الحرب في لبنان وهبوط شعبيته في الاستطلاعات والدعوات التي تطالبه بالاستقالة. ايفيت سيعمل تحت إمرتي علي المستوي الوزاري في موضوع التهديدات الاستراتيجية ، قال اولمرت لاعضاء اللجنة وأردف، أنا أسمعكم تتحدثون وأدرك أن هناك أطرافا لا تستطيع أن تغفر لايفيت الذي انضم الي الحكومة وسد الطريق أمامها . بنيامين نتنياهو، كما قال بعض المشاركين في الجلسة، جلس صامتا ولم يرد عليه.هذا هو اولمرت: لن يفوت أبدا فرصة لتوجيه اللسعات، وبعض المناكفات الصغيرة، هو معروف بصفته مصلح أخطاء استحواذياً لمن يتحادثون معه. في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع عندما تجول في عكا قالوا له ان هذه زيارته الثالثة للمدينة، فسارع الي تصليحهم قائلا انها الخامسة. الصراع مع مراقب الدولة ميخا لندنشتراوس سيوفر لاولمرت فرصا كثيرة لابراز قدرته علي تذكر التفاصيل واستعراض قدراته كمحام. ولكن في لجنة الخارجية والأمن لا يتحدثون عن بيع الشقق والأسهم في البنوك وانما عن الحرب والسلام. في المقطع الأكثر اثارة في الجلسة أوضح اولمرت مطولا سبب رفضه عرض بشار الأسد للسلام، وتجاهله لتهديداته بشن الحرب. هذه ستكون رسالة دفاع اولمرت اذا اندلعت الحرب في الجولان، والدليل علي صدقه اذا تراجع الأسد.يوسي بيلين هو الذي طرح السؤال. يتوجب العودة الي المفاوضات مع سورية ، قال زعيم ميرتس لاولمرت، سمعت منك أمرين: انك لن تنزل عن الجولان وأنه لو أراد السوريون السلام لتنازلوا عن قيادات الارهابيين في دمشق. أنت تقول للأسد انه لن يحصل علي النتيجة (الجولان) وأنك في نفس الوقت تريد مؤشرا علي جديته. (في ظل هذه الظروف) ليست هناك احتمالية لأن يتنازل عن قيادات الارهاب . اولمرت لم يضبط نفسه: عندما أري جدية تفسيرك علي وجهك وأنت تُنظر علي في موضوع السلام مع سورية أتذكر أنك كنت قبل شهرين فقط قد ناشدتني – شخصيا وعلنيا – بأن أهاجم سورية بطريقة عسكرية، وكما لم أكن اعتقد انك محق حينئذ، اعتقد الآن أنك لست علي حق. في بعض الاحيان يتوجب أن نتحدث بثقة أقل بالنفس . يوجد عند اليهود والاسرائيليين إغراء ، قال رئيس الوزراء لاسعا، نحن بحاجة ماسة لكلمات الحب من القادة العرب. هذا شيء موجود عندنا جميعا وجزء من الجينات اليهودية والاسرائيلية التي نحملها. عندما يقول الأسد بضع كلمات نتحمس كلنا ونندفع بصورة تضر بمصالحنا. من الواضح انه عندما يريد الأسد السلام فهو يريد المقابل، ومن الواضح أن هذا هو الانسحاب الي خطوط 1967 .جدل صغير دار في اللجنة حول موقع الحدود، واولمرت واصل من ناحيته: لنفترض أننا وافقنا علي الانسحاب من الجولان. ولكن ليس هناك خبير واحد، وهذا ما فحصته عند الكثيرين، وما زلت أفعل، يقول اننا سنحصل علي باقي عوامل المعادلة. لنفترض أن سورية كانت ستعلن انها اذا عقدت السلام معنا وحصلت علي الجولان ستقطع علاقاتها مع طهران، وستخرج قيادات الارهاب من دمشق، وتوقف ارساليات السلاح لحزب الله. في هذه الحالة سنفترض ان هذه مسألة جيدة، ولكن ليس هناك مختص واحد يقول ان هذا ما سيحدث. واننا اذا أعدنا الجولان سننقلهم الي سياسات معتدلة ويأتي الخلاص لصهيون، وأن حزب الله سيزول، وخالد مشعل لن يبقي هناك . سمعت ايضا أنك تقول ، توجه لبيلين، انه اذا لم تكن هناك مفاوضات فهناك خيار عسكري ويتوجب تجنبه. فلتقل لي أنت اذا افترضنا أننا سنتوجه الي المفاوضات ولم تنجح ولم يحصل الأسد علي الجولان. هل ستزداد رغبته في التوجه الي الخيار العسكري أم ستقل؟ . اولمرت رد الادعاءات بأن الادارة الامريكية منعته من التوجه الي المسار السوري قائلا: لم أسمع من أي طرف امريكي جدي دعوة لعدم الاقتراب من سورية. ولم يقل لي أحد أن أفعل أو لا أفعل ذلك، وليس هناك أي ضغط علينا في هذه القضية . بكلمات اخري، أنا الذي أتحمل المسؤولية وأنا لا أتقاسمها مع أي أحد.وكانت هناك ايضا تعليلات اخري: اذا تحدثنا مع عراب مشعل فلن يبقي أي زعيم في اوروبا لن يقول لنا تحدثوا مع مشعل ومع هنية مباشرة. ومن الذي سيسمح لنا حينئذ أن نقاطع حماس بسبب رفضها الاعتراف باسرائيل؟ أنظروا الي امريكا، أي اغراءات لم يرسلوها للأسد حيث يوجد لديهم أكثر بكثير مما يوجد لدينا، وماذا حصلوا في المقابل؟ اذا يتوجب علينا ان نقفز الي البركة من قبل أن نتأكد اذا كانت فيها مياه أم لا .كيف يمكن ان نعرف أن اولمرت يزمع علي السفر الي واشنطن؟ ببساطة كبيرة نقرأ قرارات المجلس الوزاري، واذا وجدنا هناك وعودا لتعزيز مكانة أبو مازن والسماح بتسهيلات انسانية للسكان في غزة، سندرك ان هناك حاجة لارضاء الامريكيين. أُعلن عن التسهيلات، ويا للصدفة، قبل وصول مبعوثي الادارة الامريكية، ديفيد وولش واليوت أبرامز بساعات قلائل، حيث جاءا للاعداد لزيارة اولمرت الي الولايات المتحدة. بهذه الطريقة يُخلص اولمرت نفسه من مطالبهم الثابتة بتعزيز مكانة أبو مازن وفتح المعابر لغزة.الادارة الامريكية جاءت في هذه المرة مع خطة طموحة صاغها الجنرال كيت ديتون المنسق الأمني للادارة في المناطق. امريكا تسعي للزج بأبو مازن نحو مجابهة قوية في غزة تؤدي الي اسقاط حكومة حماس. ديتون أخذ المهمة بجدية وبلور برنامجا لتدريب وتسليح قوات عباس بالبنادق القادمة من الاردن ومصر والمدربين البريطانيين والمصريين.في اسرائيل كانت الحماسة من ذلك أقل قدرا: من الذي يحتاج الآن الي اشعال اليمين بادعاءات مثل أعطيتموهم البنادق مرة اخري . ولكن من الصعب صد الامريكيين، لذلك كان الحل المصادقة علي خطة ديتون مبدئيا من دون التعهد بقبول تفاصيلها والتي لم تُعرض حتي الآن علي الوزراء. لذلك سيكون من الممكن اجتياز الزيارة بسلام، ومن ثم نسيان الوعود مثلما حدث في كل الزيارات السابقة.عندما يسألون اولمرت عن تعزيز قوة عباس يرد كالعادة بمناكفة وسائل الاعلام. هذا ليس أمرا جديدا، وعندما أتحدث عن تعزيزه يقولون لي إن هذا عناق الدب الذي يقتله، واذا لم أقل ذلك يقولون انني لا أساعده . هو يدرك ان أبو مازن يواجه واقعا صعبا، ولكنه لن يساعده من خلال اطلاق سراح السجناء. المساعدة تأتي فقط من خلال الكلمات الدافئة.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 3/11/2006