امير قطر: تعزيز دور الغاز المسال يتطلب زيادة ضخمة بالاستثمارات الدوحة – وكالات الانباء: دعت قطر امس الثلاثاء في اول قمة لمنتدى الدول المصدرة للغاز الى معادلة اسعار النفط والغاز والى حماية مصالح المصدرين.
وقد استضافت العاصمة القطرية (الدوحة) اول قمة لهذا المنتدى الذي يضم 12 عضوا بينها روسيا وايران وقطر. وحضر القمة، التي ترأسها امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل، ورئيس غينيا الاستوائية أوبيانغ مباسوجو، ونائب الرئيس النيجيري محمد نامادي سامبو. الا انه لوحظ غياب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي كان يتوقع حضوره. واستمر المنتدى مدة يوم واحد. وفي ختامه اعربت الدول المشاركة في بيان ختامي عن ‘الحاجة للتوصل الى سعر عادل للغاز الطبيعي على قاعدة للتسعير تضع الغاز مقابل النفط’. واعتبرت الدول الاعضاء في المنتدى ان السعر العادل ضروري لالغاء التفاوت في الاسعار بين مصدرين مهمين للطاقة هما النفط الخام والغاز الطبيعي. واكد البيان ان دول المنتدى ‘تقر باهمية العقود الطويلة المدى لتحقيق آلية تقاسم متوازن للمخاطر بين المنتجين والمستهلكين’. كما دعت الدول الاعضاء الى تعزيز التعاون بينها وبين المتسهلكين، خصوصا في مجال التكنولوجيا. وفي جلسة الافتتاح قال الشيخ حمد ‘لقد تأسس هذا المنتدى لحماية مصالح مصدري الغاز اسوة بما تلقاه صناعة الفحم والنفط من حماية ودعم من أطراف متعددة، لذا فعلينا أن نعمل بجدية لتحقيق هذه المصالح بدون أن يؤثر ذلك سلبا على مصالح مستهلكي الغاز’. واضاف ‘من غير المعقول ان تزداد الفروقات بين اسعار النفط والغاز لصالح الاول بالرغم من المزايا الحرارية والبيئية التي يتمتع بها الثاني، ولذا على مصدري الغاز الا يتخلوا عن مطلبهم العادل باسعار غاز معادلة للنفط والعمل بكافة الوسائل لتحقيق هذا المطلب’. كما اعتبر ان من بين الوسائل ‘التأثير على القوانين التي تدعم استخدامات الغاز والعمل على اصدار قوانين تأخذ بعين الاعتبار المزايا البيئية للغاز وتبادل المعلومات عن الاسواق والمساعدة الفنية والمالية والترويج لتطوير أسواق جديدة’. واشار الشيخ حمد الى ان المنتدى لا يسعى الى تحقيق ذلك عبر ‘التحكم بالانتاج’ اسوة بمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، وانما ‘عن وسائل اخرى كتطوير ودعم التقنيات التي تزيد من مجالات استخدام الغاز وتعزيز مناصرة استخدام الغاز في المحافل الدولية والاقليمية والتأثير على القوانين التي تدعم استخدامات الغاز والعمل على اصدار قوانين تاخذ بعين الاعتبار المزايا البيئية للغاز وتبادل المعلومات عن الاسواق والمساعدة الفنية والمالية والترويج لتطوير أسواق جديدة’. واوضح امير قطر ان ‘ارتفاع أهمية دور الغاز المسال يتطلب زيادة كبيرة بحجم الاستثمارات الرأسمالية في جميع مراحل إنتاجه ومعالجته وتصديره، وتغييرا جوهريا بطبيعة العقود التي تحكم عمليات بيعه وشرائه’. وأضاف ‘لذا فهناك ضرورة لتعزيزعلاقات الشراكة الإستراتيجية الطويلة الأمد بين كافة الأطراف ذات العلاقة بهذه المراحل’. وتابع ‘إن تكافل وتعاضد جميع أعضاء هذا المنتدى أمران ضروريان لتحقيق أهدافه، وإن عدم الالتزام بذلك من قبل بعض الأعضاء سيؤثر بشكل سلبي على مصالح جميع الأعضاء وخاصة الكبار منهم’. وقال ‘نريد طمأنة مستهلكي الغاز بأن حماية مصالح مصدريه لا تعني أبدا أنها ستكون على حساب مصالح مستهلكيه.. فنحن ندعو إلى الحوار البناء معهم بالتشاور وتبادل المعلومات من أجل العمل على تطوير الغاز واستخداماته لما فيه مصلحة الجميع’. ورفض الشيخ حمد المقولة عن مستوردي الغاز في السابق ‘بأنهم أعضاء في منتدى للأغنياء’ وقال ‘قد عملنا قدر الإمكان على تغيير ذلك بفتح أسواق جديدة، ونحن لا نريد الآن أن يقال عن منتدى مصدري الغاز بأنه منتدى لكبار المصدرين، فالمنتدى يرحب بأي مصدر للغاز يرغب بالإنضمام له لا بل يشجع ذلك’. واعلن انه لا يساوره ‘اي شك في قدرة الدول الأعضاء في هذا المنتدى على حماية مصالحهم ومتابعة دورهم الهام في بحث سبل تنمية أسواق الغاز العالمية، ولعب دور فاعل في تطوير آليات عمل هذه السوق’. من جهه قال وزير النفط المصري عبدالله غراب ان ‘هناك حاجة ملحة لتحقيق الاستقرار في قطاع الغاز الطبيعي الذي لا يتمتع حتى الآن بسعر عادل’. واضاف في افتتاح القمة ‘ان هذه المسالة تشكل حجر الزاوية لتطوير صناعة الغاز’. اما وزير النفط الايراني مصطفى قاسمي فقال ان الرئيس احمدي نجاد ‘كان يريد ان يكون بيننا اليوم الا انه لم يتمكن من ذلك’. وشدد قاسمي على ان قمة المنتدى ‘تشكل منعطفا مهما في سوق الطاقة’ محذرا في الوقت ذاته من ان يؤثر وضع الدولار الذي تتناقص قيمته، سلبا على الاقتصاد العالمي. وندد الوزير الايراني بالضرائب التي تفرضها او تسعى الى فرضها الدول الغربية على صادرات الطاقة. وقال في هذا السياق ‘ان اي ضرائب تفرضها الدول المستهلكة ستخرج سوق الطاقة عن مسارها’. وتملك دول المنتدى مجتمعة حوالى ’70 من الاحتياطات العالمية من الغاز الطبيعي وبينها روسيا المنتج الاول للغاز في العالم وايران وقطر والجزائر وفنزويلا. وبحسب المنظمين، تهدف قمة المنتدى الى مناقشة مسالة الاولوية التي تمنحها الدول المصدرة للعقود الطويلة الامد التي تقدم ضمانات للامدادات بالنسبة لكل من المستهلكين والمنتجين. كما تهدف الى بحث الية لتسعير الغاز بشكل عادل عبر ربطه بالنفط بما يسمح بوضع حد للتفاوت بين اسعار مصدرين اساسيين للطاقة. كما تتطرق القمة لمسالة الاستثمارات البينية والتعاون التقني بين دول المنتدى. وروسيا هي اكبر منتج للغاز في العالم وتملك 30′ من الاحتياطات العالمية، بينما قطر هي اكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وتصل قدرتها الانتاجية الى 77 مليون طن في السنة. وشكل منتدى الدول المصدرة للغاز في كانون الاول/ديسمبر 2008 في خطوة اثارت مخاوف لدى الدول المستهلكة من ان تؤثر هذه الهيئة على الاسعار. ويتم تسعير الغاز اما عبر عقود طويلة الامد بين البائع والشاري، واما مباشرة من خلال السوق. وفي الحالة الاولى، يقوم بعض المنتجين بربط السعر بسعر النفط. وتراجع الطلب على الغاز في العالم بنسبة 2,1′ في 2009 بسبب الازمة الاقتصادية العالمية ثم عاد ليرتفع بنسبة 7,1′ في 2010، وذلك خصوصا بسبب ارتفاع الطلب الياباني على الغاز المسال في اعقاب التسونامي الذي ضرب البلاد في اذار/مارس والازمة النووية التي تلته. ويضم المنتدى الجزائر وبوليفيا ومصر وغينيا الاستوائية وايران وليبيا ونيجيريا وقطر وروسيا وفنزويلا وكازاخستان والنروج وهولندا اضافة الى دولة ترينيداد وتوباغو وسلطنة عمان التي انضمت الاحد، اضافة الى دول مراقبة. وفي حديث خاص لوكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) قال ليونيد بوخانوفسكي الأمين العام للمنتدى ان القمة تأتي كتتويج لمرحلة متدرجة من بناء المنتدى ورسم خارطة طريق استراتيجية تحكم عمله في السنوات القادمة، كما تحكم نمو وتطور المنتدى وهي الاستراتيجية التي جرى التوافق عليها من قبل الدول الاعضاء في نيسان/ابريل 2010 في الاجتماع الوزاري للمنتدى في وهران بالجزائر.