اول كيبوتس صهيوني يسير نحو الانقراض ومعه يذهب حلم الدولة
سيبقي العناق الشيطاني للمال والسلطة الرخيصة والعداءاول كيبوتس صهيوني يسير نحو الانقراض ومعه يذهب حلم الدولة في اليوم الذي وصلت فيه العصبة المفتخرة لراني راهف لوداع عوفر غلزر، نشرت الصحف أن أم الكيبوتسات والكيبوتسيون ، دغانيا أ، قد تفكك وحفيدة اسحق رابين الذي قاتل علي مدي حياته في الحرب في سبيل حلم دغانيا، جاءت لتتعانق مع السلطة والمال.قبل سنوات جئت للمشاركة في جنازة عطاره شتيرمن في عين حرود الموحد. ممثلو الدولة لم يأتوا. لم يأتوا ليودعوا من كانت ملكة أرض اسرائيل عندما كانت هذه لا تزال جميلة. عطاره ثكلت أربعة رجال من عائلتها في حروب اسرائيل وكانت كالحجر الصلد الذي نصب علي قبرها. لقد كانت من اواخر المؤمنين بدين الحفاة، دين السهل والحب، دين الحرب والثار، دين الرحمة والألم. موقف السيارات في عين حرود الموحد كانت فارغة. وفي الصحيفة كتبوا أن موشيه دايان وغولدا مائير وآخرين ذهبوا الي احتفال فرقة ترفيه. لم يأتوا الي السهل لوداع عطاره التي دوما تحدثوا باسمها، وتركوا الشيوخ من الكيبوتسات يبكون ذهاب ملكة الجمال المحظور للقصة الصهيونية. اليوم، عندما نشر ان دغانيا أ التي هي أمنا جميعا، وحتي أم راني راهف، يبدو أن ما شعرته في حينه في عام 1972 في عين حرود ـ يتحقق. حلم رجال عطاره، الذين كانوا جسورين وطيبي النفوس، انتهي. اما اليوم فان لنا راني راهف. الاسطورة دفنت. انتهت القصة التي من أجلها ذهبنا لنقيم دولة. ما تبقي هو المال والسلطة الرخيصة والعدائية، دولة مافيا، كل ما فيها اشتري بالمال والجميع يبيع ويشتري، مدراء بنوك يكسبون اكثر من 50 الف شيكل في اليوم، كل سمينة، كل الثقوب، كل المجرمين الذين يجلسون مع قضاتهم، كل الضباط والمشبوهين، والجميع معا في منزل الرجل الذي نجح في حمل اسحق رابين علي فتح مصنع بوظة وجمع الاف بني البشر كي يتبادلوا القبل مع أنفسهم.انهم الذين يدوسون علي حلم حنكن وراحيل، وترمبلدور، وأ. د غوردن، الذين يرقصون علي نغمات اسرائيل الجديدة، المريضة، الكارهة لمن كانت والتي تبصق علي ماضيها. انهم اصحاب السمنة من الشبعي الذين لا ينبع نجاحهم من ذكاء او ابداع، بل لانهم عرفوا مع من يرتبطون، مع من يحتكون، ممن يأتون ليودعوا – مع عائلات نبيلة في منزل ذاك العبقري الهزيل، الذي نجح في جمعهم كلهم ليتلامسوا مع أنفسهم، مثل عائلة سفح المحارم.انهم لا يحتاجون الي التكبر. فهم أقوي منه، ولكنه لصق، يلصقهم الواحد بالاخر. فمن لديه الملايين يمكنه أن يشتري ما يريد في بلاد الترفيه فيها هو برنامج الاثراء السريع. اين سقطت بلادي هذه؟ المال اصبح الملك. اليوم الذي يخصخص فيه الكيبوتس الاول هو اليوم الذي يطوي فيه العلم. يفكك فيه حلم ارض اسرائيل ويغلق فيه الامر الاكثر جمالا الذي كان هنا – الحركة الكيبوتسية. يدفنون دغانيا بالشمبانيا والكافيار. هل كنا قد قرر تعذيبنا، اغلاق ضمائرنا، منح الاعزاء الذين يعيشون علي حسابنا وسام شرف، ونحن حتي لسنا صقليا، ليس لدينا حسن تلك الجزيرة. لعل هناك مكان آخر يغفر لنا فيه احد؟ أشك في ذلك. حتي حاخامون جاؤوا الي احتفال البلوغ لراني راهف. كيف كان بوسعنا أن ننشئ هذا القدر الكبير من الكراهية والدوس علي كل معيار. كيف كان بوسعنا نحن، سليلي الهجرة الثانية والثالثة والرابعة ان نسمح بمثل هذا الامر حين يصبح كل أزعر رجلا ولا يكون فيه كرامة أو جمال أو خجل أو رحمة أو فهم. لعله فعلا ضاع كل أمل. وكمن لم يأتِ في حينه لوداع عطاره وخان السهل هو الحلم ، والسهل رآهم لا يأتون وتركهم وبعد عدة اشهر أوقع علينا حرب يوم الغفران. وماذا سيأتي الان؟ لا أدري. ما رأيناه في حرب لبنان الثانية هو قريبا . وحتي ذلك الوقت فان نبالة البلاستيك الغني عندنا تجلس مع نفسها وتصفي حلما جميلا جاء ليبكي ولكن العيون جفت. حتي هو لم يعد كما كان. يورام كانيوك(يديعوت احرونوت) ـ 19/2/2007