اياكم واغفال العدو الرئيسي!
محمد صادق الحسينياياكم واغفال العدو الرئيسي!في علم السياسة والاجتماع يلعب مفهوم تقدير الموقف و تحديد الاولويات تأثيرا بالغا في نجاح هذه السياسة او تلك وتاليا هذه القوة السياسية والاجتماعية او تلك!وفي المنعطفات من حياة العمل السياسي والاجتماعي فان تقدير الموقف الصحيح و تحديد الاولويات بشكل صحيح يصبحان من اولي الاولويات في نجاح مشروع القوي الطالبة للتغيير والاصلاح او فشلها لصالح خصومها.في العراق الجريح كما في لبنان الممتحن اليوم تجد قوي الاصلاح والتغيير المناهضة للهيمنة والتبعية والاستبداد نفسها امام امتحان دقيق وشفاف ان اخطأت في تقدير الموقف الصحيح فيه او وضعت الاولويات في غير ترتيبها الصحيح فانها ذاهبة الي المكان الخطأ والمعركة الخطأ ولن تحصد في النهاية سوي الفشل المحتوم!كيف ذلك؟! في العراق الاسير والمحتل والفاقد للسيادة والاستقلال الناجز والمنهوبة ثرواته منذ ساعة الغزو المشؤوم ظهر الاحتلال الامريكي وزبانيته باعتبارهم العدو الرئيسي للشعب العراقي بكافة طبقاته واطيافه ومشاربه واديانه وطوائفه ومذاهبه، لانه جاء وبحسب كافة التقديرات بما فيها تقديرات حلفائه واصدقائه للتحكم بمصادر الطاقة والقرار في مقدمة للسيطرة والهيمنة علي مساحة بمدي الشرق الاوسط الكبير وكل ما عدا ذلك من شعارات او تحالفات رفعها انما كانت ولا تزال تستهدف ذر الرماد في العيون.نعم ثمة قوي عالمية اخري تحالفت مع هذا الامريكي ـ البريطاني او الانكلوسكسوني المحتل واخري سكتت او وقفت علي الحياد وثمة قوي اقليمية عربية او غير عربية ساندت او سامحت او انتهزت الفرص لتحقيق مآرب او اطماع خاصة بها وآخرون من ضعاف النفوس من اهل الداخل العراقي وقعوا في فخ شعارات او طروحات او اضاليل المحتل وزبانيته وقعوا هم بدورهم في حبائل ومكائد المحتل الخداعة او الجذابة! وظهرت الفتن والتناقضات الداخلية والاقليمية باعلي درجاتها خلال السنوات الثلاث الماضية لتصل احيانا الي درجة التناقض الرئيسي او هكذا كان يجب ان تظهر وتتبلور كما كان ولا يزال يخطط المحتل ويتوق ويتشوق! لماذا؟ لانها جزء من المشروع والخطة المعدة لهذا الغرض.وعليه نستنتج ونقول: ان كل من يضع في اولوياته اليوم محاربة طائفة لحساب طائفة اخري او حزب لصالح حزب آخر او قومية لحساب قومية اخري او دولة مجاورة لحساب دولة مجاورة اخري او لا يزال يعيش في اوهام خطر حكومة صدام حسين او حزب البعث البائدة، او يجعل منها فزاعة لتحقيق مآربه الميليشياوية الحاقدة والضيقة، او كل من يضع في اولوياته محاربة دولة مجاورة عربية او اسلامية بحجة او ذريعة انها تدعم هذه الجهة او تلك او انها ترسل المقاتلين او السلاح او ان لديها مطامع او مطامح قومية او ايديولوجية او مذهبية فهو في الحالتين مخطئ ويساهم من غير ان يدري في مخطط الاحتلال الامريكي والغزو الانكلوسكسوني لبلاد الرافدين والعالمين العربي والاسلامي.ان تصويب البنادق ضد الهدف الرئيسي وتحديد الاولويات في اتجاه حسم الصراع الرئيسي وهزيمة العدو الاساسي للشعب العراقي الا وهو الاحتلال الانكلوامريكي هو وحده الكفيل بهزيمة كل الاعداء الثانويين والعملاء الصغار وضعاف النفوس من مثيري الفتنة والاحقاد مهما بدوا في لحظة معينة وكأنهم الخطر الاكبر!في لبنان ايضا وان كان الموقف افضل بكثير واكثر وضوحا لدي قوي الاصلاح والتغيير فان يذهب باتجاهات الصراع نحو ما يسمي بالمحور السوري ـ الايراني مثلا او تعبأ النفوس والاذهان ضد ما يسمي بدويلة حزب الله الشيعية او يتباكي علي مشروع او مشاريع رفيق الحريري الازدهارية او يحرض علي من يسميهم اعداء الزعامة السنية او يُطبل ويزمر للبنان اولا علي حساب عروبة لبنان ومحيطه الاسلامي فانه خادم للعدو الصهيوني وامريكا بامتياز حتي لو كان يحمل شهادة حسن سلوك قومية او دينية من شخص المرحوم جمال عبد الناصر او الشهيد كمال جنبلاط او من اي مرجع اسلامي سنيا كان او شيعيا او من اي مرجع كنسي مهما علا مقام هذه المرجعيات!ان الكتل الجماهيرية الكبري وخاصة بعد النجاحات الباهرة للمقاومة العراقية الباسلة والشريفة والنظيفة والتي لم تتلوث ايديها بانجاس الطائفية والحقد المذهبي والتكفيري، وكذلك بعد الانتصارات العظيمة والعملاقة للمقاومة الاسلامية اللبنانية ورفعها لرؤوس الامة وتسجيلها لاهم درس يمكن ان يقدم للمحتلين والغزاة ان هذه الكتل الجماهيرية الكبري لن تغفر بعد اليوم لاي كان مهما علا شأنه او ارتفع مقامه في السياسة او الاجتماع اذا لم يعد الي رشده ويقول كلمته التاريخية التي تحرم الاقتتالات الثانوية وتحرم التعامل مع عبيد السفارات والقناصل في كل من العراق ولبنان ويصوب غضبه وحقده وبندقيته ضد المحتل الغازي.9