ايام رئيس الوزراء الانتقالي في مالي معدودة… والجبهة المناهضة للانقلاب تطالب باستقالته

حجم الخط
0

اختفاء 20 على الاقل من الجنود المعارضين للانقلابيين منذ نهاية نيسانعواصم ـ وكالات: بدت ايام رئيس الوزراء الانتقالي في مالي الشيخ موديبو ديارا معدودة الاربعاء بعدما دعت الاحزاب السياسية الكبرى الى استقالته لاتهامه بـ’عدم الكفاءة’ و’عدم الاحتراف’ في مواجهة احتلال الاسلاميين لشمال البلاد.

ففي بيان شديد اللهجة صدر الثلاثاء، بعد ثلاثة اشهر من تسلم رئيس الوزراء منصبه، انتقدت الجبهة الموحدة للدفاع عن الجمهورية والديموقراطية التي كانت اعترضت على انقلاب 22 اذار/مارس، ديارا واخذت عليه عدم امتلاكه ‘اي استراتيجية’ لتحرير شمال البلاد. وتضم الجبهة 140 حزبا سياسيا ونقابة ومنظمة في المجتمع المدني بينها التحالف من اجل الديموقراطية في مالي برئاسة الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري الذي يتعافى في باريس بعد شهرين من اعتداء عنيف استهدف مكتبه في باماكو من جانب حشد يرفض بقاءه في السلطة. وهذا الموقف العدائي من الجبهة يجعل تشكيل حكومة وحدة وطنية بناء على وعد قطعه رئيس الوزراء امرا شبه مستحيل، رغم الضغوط التي تمارسها دول غرب افريقيا على خلفية عجز الحكومة المالية عن التحرك في شمال مالي وعن التصدي للتجاوزات التي ترتكب ايضا في باماكو. وامهلت دول غرب افريقيا ديارا حتى الثلاثاء 31 تموز/يوليو لتشكيل حكومة وحدة وطنية ستكون قادرة خصوصا على طلب تدخل عسكري للتصدي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحلفائه في الشمال. وابدت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا استعدادها لارسال قوة تضم نحو ثلاثة الاف عنصر وتحظى بدعم تقني ولوجستي من دول مثل فرنسا. ويعقد رؤساء اركان دول المجموعة الافريقية اجتماعا ‘عاجلا’ الاربعاء في ابيدجان لمناقشة تقرير رفعته بعثة خبراء عسكريين من المنطقة زارت مالي اخيرا. وعلق دبلوماسي فرنسي في باماكو ‘الواقع ان السفينة تهتز، يلاحظ عدد من الدول (في غرب افريقيا) ان الحكومة الانتقالية الحالية تواجه صعوبة كبيرة في معالجة المشاكل الملحة’. واعتبر علي دياكيتيه من الاتحاد الوطني للعمال في مالي، وهو نقابة مركزية رئيسية، انه بهدف تشكيل حكومة وحدة فان ديارا ‘يطلب من الاحزاب السياسية اسماء مرشحة للتوزير. وقد سمعنا انه يقدم عشرة مناصب الى الطبقة السياسية، لكنه لا يملك اي شرعية للقيام بذلك وعليه الرحيل’. وتبدو عودة سريعة لتراوري الذي كان عين ديارا، الى باماكو، السبيل الوحيد لمعالجة الازمة سريعا. وعلمت فرانس برس من مصادر متطابقة ان وفدا ماليا يضم عسكريين ومدنيين موجود في باريس لمناقشة هذه العودة. ولكن، بعد الاعتداء الذي تعرض له في 21 ايار/مايو في باماكو وتعرض فيه للضرب بايدي عشرات الشبان الغاضبين، فان تراوري لا يمكنه العودة الا ضمن ظروف امنية لا يبدو الجيش المالي الضعيف قادرا على تأمينها له. فعناصر الكابتن امادو هايا سانوغو الذي نفذ انقلاب 22 اذار/مارس مطيحا بالرئيس امادو توريه، الامر الذي سرع في سقوط شمال مالي في ايدي الاسلاميين، لا يزالون يتحركون في باماكو من دون اي عقاب، رغم انهم وافقوا على تسليم السلطة في السادس من نيسان/ابريل. وهؤلاء متهمون بارتكاب العديد من التجاوزات بحق سياسيين ورجال اعمال وصحافيين يفترض انهم قريبون من الرئيس المخلوع، من دون ان يسفر اي تحقيق عن نتيجة. الى ذلك ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش الاربعاء ان 20 على الاقل من الجنود الذين ينتمون الى حركة 30 نيسان/ابريل المعارضة للانقلاب العسكري في 22 اذار/مارس في باماكو، فقدوا منذ ذلك الحين، وحملت ‘جنودا موالين’ للكابتن امادو هايا سانوغو منفذ الانقلاب ‘مسؤولية’ اختفائهم.

واكدت المنظمة في بيان ان ‘جنودا موالين لقائد الانقلاب في مالي هم مسؤولون عن الاختفاء القسري لعشرين على الاقل من الجنود الذين ينتمون الى الانقلاب المضاد في 30 نيسان/ابريل 2012’. واضاف ان الجنود الموالين لقائد الانقلاب ‘قاموا بأعمال تعذيب وتجاوزات اخرى ضد عشرات من الجنود الاخرين’. وذكرت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان ان رجال الكابتن سانوغو ‘قاموا ايضا بحملة ترهيب ضد الصحافيين واهالي الجنود المعتقلين واشخاص آخرين يعتبرون انهم يشكلون تهديدا’. واضافت المنظمة ‘ثمة ما يحمل على التخوف من ان يكون الجنود العشرون الذين وثقت هيومن رايتس ووتش اختفاءهم قد قتلوا’. وقال مدير افريقيا في المنظمة دانيال بكيلي انه ‘من واجب السلطات المالية حيال ضحايا التعذيب وعائلات المفقودين، بذل ما في وسعها للتحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين على افعالهم’. وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ‘حتى في هذه الفترة الغامضة والصعبة التي تمر بها مالي، على السلطات التصدي على الفور للممارسات الرهيبة والانتهاكات الاخرى التي حصلت’. واعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش انها ‘استجوبت ثلاثين شخصا حول التجاوزات المرتكبة، كان ثمانية منهم شهودا على اعمال التعذيب والاختفاءات القسرية’. واوضحت المنظمة ان ‘شاهدا قال انه رأى سانوغو يركل معتقلا اختفى منذ ذلك الحين وسمعه يهدد معتقلين آخرين’. وبعدما اطاحوا الرئيس امادو توماني توري في 22 اذار/مارس، سلم الانقلابيون السلطة في السادس من نيسان/ابريل لكنهم احتفظوا بنفوذهم في باماكو حيث قاموا باعتقال عدد كبير من الاشخاص الذين يعتبرون مقربين من الرئيس السابق، ومنهم عسكريون. وليل 30 نيسان/ابريل الى الاول من ايار/مايو، حاول موالون لأمادو توماني توري استعادة السيطرة على باماكو لكنهم اخفقوا، ومنذ ذلك الحين تكثفت عمليات القمع. وسرع انقلاب 22 اذار/مارس في سقوط شمال مالي في ايدي الاسلاميين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية