ايام سيئة للمحكمة العليا

حجم الخط
0

يوسي بيلين

لم يكن القرار في شأن قانون الجنسية ساعة حسنة لمحكمة العدل العليا. تبرز مواقف قضاة الأقلية بمنطقها واهتمامها بالحفاظ على اسرائيل، باعتبارها ديمقراطية تحافظ على القانون. ويجعل موقف الاكثرية الاهتمام العادل عند الاكثرية اليهودية في اسرائيل، تسويغا شاملا للقرار الذي يضر بروح ديمقراطيتنا. في التوتر بين ‘يهودية’ و’ديمقراطية’ (وهو توتر مشروع بل حيوي وليس بمثابة ‘تناقض’ على أي نحو من الأنحاء)، اتخذ قرار غير تناسبي على اجازة قانون كنيست ذي صبغة تمييزية بصورة سافرة.

أنقذت المحكمة العليا أكثر من مرة صورة اسرائيل في العالم. ففي ساعات صعبة تلبدت فيها الغيوم في سمائنا كانت هناك لاتخاذ قرارات مسؤولة ومعقولة، بل انها فتحت أبوابها أمام سكان المناطق التي احتللناها في حرب الايام الستة. وقد قبلت أكثر قراراتها مواقف الحكومات التي تولت الحكم في ذلك الحين والقوانين التي سنتها الكنيست في ذلك الحين. وفي حالات نادرة فقط قُبلت الاستئنافات، لكن تلك الحالات برهنت على استقلال السلطة القضائية وعلى التقدير الديمقراطي.

يعلم العالم انه ليس في اسرائيل محكمة منحازة كل عملها ان تكون شبه ختم مطاطي على قرارات السلطات التعسفية. بازاء حقيقة ان وزير الخارجية هو من هو، وان الكنيست قبل في فترة الولاية الحالية، سلسلة قوانين تضر بالأقليات، قــد نخسر في العالم تقدير المحكمة التي كانت شعاع نور بالنسبة إلينا. وفي وضع يعلم فيه العالم كله ـ من داخل الخطاب الاسرائيلي ـ ان الذي سيتولى قريبا رئاسة المحكمة العليا هو محافظ ويميني، أدى اليمين المتطرف في الكنيست الى تعيينه، وفي وضع ينتخب فيه للمحكمة العليا المستوطن الاول، وفي وضع تسوغ فيه المحكمة منع لم الشمل للفلسطينيين في اسرائيل، تنشأ مشكلة جديدة لا لمن يؤمنون بحقوق الانسان والديمقراطية فقط.

اتخذت محكمة العدل العليا في الماضي قرارات شديدة الوقع جدا في نظري. فقد سلمت لوضع لا تطبق فيه اسرائيل ميثاق جنيف الرابع المتعلق بالسلوك في الاراضي المحتلة، ومنحت حقيقة الاستيطان في المناطق الشرعية، رغم موقف القانون الدولي، وأحلّت (زمن حكومة رابين) واحدة من أكبر الحماقات التي تمت في العهد الاخير وهي الطرد لـ415 من ناشطي حماس الى جبل ثلجي في لبنان، بزعم ان الحديث عن طرد فردي لكل واحد منهم بسبب جناياته لا عن عقوبة جماعية تعارض القانون.

لكن على خلفية قرارات مهمة اخرى، كان العالم يستطيع ان يوافق على هذه القرارات الخاطئة منها.

حينما يكون الحديث عن تحول بهذا القدر بارز الى اليمين، اتُخذ على أساسه القرار في يوم الاربعاء الاخير ـ فلن تستطيع أية حكومة في المستقبل ان تتوقع ان يرى العالم محكمتنا العليا جهة قادرة على منح قراراتها شرعية وعلى ان تحظى بالثقة بها.

اسرائيل اليوم 15/1/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية