ايران الخاسر الأكبر هذا العام

حجم الخط
0

ايران الخاسر الأكبر هذا العام

ايران الخاسر الأكبر هذا العام لقد أعدم صدام حسين بالطريقة المهينة التي نقلتها مختلف وسائل الاعلام الي المشاهدين في كل مكان، وانتهي الرجل وطويت صفحة من تاريخه المثير للجدل، بين من رأي فيه رجلا عظيما، وقائدا قوميا تاريخيا، شكل موته موتا للأمة بأجمعها، وبين من رأي فيه نموذجا سيئا، لقائد ديكتاتوري، استباح دماء شعبه ودماء جيرانه، وورط وطنه في أخطاء ومغامرات قاتلة. وبناء عليه تراوحت مواقف الدول والشعوب والجماعات والأفراد من حدث الاعدام، بين مرحب فرح الي حد الافراط والتشفي، وبين رافض غاضب متوعد بالويل والثبور لكل متورط، وبين هذا الموقف وذاك ترسمت مواقف أخري، خجولة في الافصاح عن نفسها بالشكل الصريح الذي يرقي الي مستوي الحدث وافرازاته المحتملة. وفي معرض تحليل مواقف المرحبين والمهللين لاعدام صدام حسين، وهم عموما ممن يدور في بعض الأفلاك المشكوك في ولائها للعراق، كفلك مقتدي الصدر الذي هتف باسمه من حضروا لحظة الاعدام، في تشف واضح من فريق عراقي آخر يقف علي ضفة سياسية ومذهبية مخالفة، وفلك عبد العزيز الحكيم الذي يعتبر هو وتنظيمه المجلس الأعلي عين ايران التي لا تنام في ليالي العراق الساخنة، وفلك المرجع الشيعي الأعلي علي السيستاني، الذي سارع الي اصدار فتوي بعدم جواز التعرض لغزاة العراق، فيما تباطئ في اصدار فتوي مماثلة، تحرم قتل أهل السنة وتهجيرهم من ديارهم، علي يد الميليشيات الشيعية المتطرفة..في معرض هذه المواقف، استوقفني الموقف الايراني الذي كان كارثيا في مجمله علي السياسة الايرانية الخارجية التي كانت في أمس الحاجة الي نقاط تقاطع كبري مع العالم العربي والاسلامي لتقوية موقفها التصادمي مع الغرب علي خلفية برنامجها النووي ولاسيما بعد صدور قرار مجلس الأمن الأخير رقم 1737.فترحيب ايران السريع باعدام صدام حسين، علي لسان رئيسها الأسبق ورئيس مؤسسة تشخيص مصلحة النظام فيها، السيد هاشمي رفسنجاني الذي اعتبر اعدام صدام تحقيقا للعدالة الالهية ، وعدم تحفظها علي توقيت التنفيذ الذي تزامن مع صبيحة عيد الأضحي المبارك، في تجاهل واضح بل ومقصود لمشاعر ملايين العرب والمسلمين.. جعلها تتقاطع موضوعيا، وبشكل غير مسبوق، مع الموقفين الأمريكي والصهيوني، الذين نستطيع فهمهما في سياق استراتيجة الدولتين، الهادفة الي تمزيق العراق واخراجه من محيطه العربي، لاحداث التغييرات اللازمة علي الجغرافيا السياسية للمنطقة تمهيدا لاقامة اسرائيل الكبري. موقف ايران هذا يعتبر خروجا علي الموقف المعتدل الذي رسمه سابقا الرئيس السابق محمد خاتمي قبل غزو العراق. لكن اليوم، وبعودة نجاد الي سدة الحكم، وسيطرة ما يمكن تسميته فريق المحافظين الجدد الايرانيين علي مقاليد الأمور في بلاد فارس، عادت كل مجهودات التقارب التي بذلها خاتمي الي نقطة الصفر. اذ أصبح الحديث يدور اليوم، وبشكل مكثف، عن خطر ايراني يستهدف المنطقة العربية، من زاوية التدخل الايراني السافر في شؤونها السياسية الداخلية، كما هو حاصل في لبنان وفلسطين، ومن زاوية المحاولات الايرانية، التي كشف النقاب عنها مؤخرا، لتشييع السنة في بعض الدول الأخري كسورية والسودان ومصر والبحرين… الـخ. الشامخ ادريس رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية