ليس هناك اي مجال للشك في ان الاحداث الخطيرة التي يمر بها العراق قد تجاوزت الحدود واصبحت في موضع يصعب علي كثير من اطراف الصراع العالمي والاقليمي من ان يجدوا الحل المناسب للخروج منها. وليست هذه محصلة شخصية بل انها تحصيل حاصل استنتجه المتورطون انفسهم وباصنافهم المتعددة. لقد اكتسحت مقاومة هذا الشعب برفضه واصراره في النصر لتتجاوز رغباتهم السوداء وقدراتهم المتوفرة من مرتزقة وسلاح الهادفة الي إذلال وسرقة شعب. الحدث الاول هو عن اجتماع خبراء الاحتلالين الاجنبيين الامريكي والايراني واصدقائهم من العراقيين الذي سيعقد الاثنين في بغـداد بعد عودة المالكي من زيارته لطهران للاتفاق علي صلاحيات اللجنة الثلاثية التي اقرتها وفود امريكا وايران. وبالرغم من تكتم الجانبين علي المضمون الحقيقي لهذا اللقاء الثالث، يعتبر العراقيون ان التفاوض الامريكي مع ايران يخدم التوجه الايراني لاحتلال قسم من العراق بعد دعم معممي ايران للميليشيات واحزابها الطائفية من اجل الوصول الي سيطرة ايرانية علي جنوب العراق في الوقت الذي تستطيع الادارة الامريكية من الانسحاب وتحويل العراق الي مصدر امريكي اكيد للحصول علي النفط وبالاتفاق مع ايران. الحدث الثاني هو عن مهزلة انسحاب الجزء الطائفي الاخر والمتمثل (بجبهة التوافق السنية) من حكومة المالكي احتجاجا وكما يدعون بانه جاء بسبب رفض مطالبهم التي تتلخص في (حل الميليشيات والعفو عن المعتقلين الامنيين) متناسين بان البلاد قبل انسحابهم لم تكن جنة من جنات عدن وان الملايين من اهلنا قد قتلوا او شردوا خوفا من الميليشيات وقذائف الموت والدمار التي تطلقها.
ولكن السؤال المهم الذي وجب طرحه هو ما سر هذه الخطوة بالانسحاب من الحكومة وفي هذا الوقت بالذات، وهل ان هذا الرد السياسي يُمثل حقيقة وكما تدعيه بعض الاقلام المختصة في الساحة بانها صفعة قوية في وجه حكومة بوش بعد ان اثبتت هذه الخلافات كذب الادعاء بان تقدما سياسيا يحقق وان العراق يشهد استقرارا سياسيا؟ ولكن من الذي يقرر في اعطاء الصفعات في العراق، هل هي الدمي ام من يحركها؟ ان الاجابه علي مسألة انسحاب الكتلة (السنية) وجب قراءته من باب العقل والمنطق وقد يكون هذا الانسحاب امرا استباقيا منذرا في تحولات ونوايا امريكية جديدة حيث نستطيع ان نقرأ في الحدث الثالث خبرا تناقلته العديد من الصحف والقنوات وحظي بالكثير من التحليلات الصحافية والمتمثل في القرار الجديد الذي سيصدره مجلس الامن بعد اقتراح الولايات المتحدة وبريطانيا بضرورة ان تلعب الامم المتحدة دورا سياسيا موسعا بشكل كبير في العراق لمحاولة رأب الانقسام الطائفي الذي هوت اليه البلاد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
ان سر توقيت التذمر للاحزاب الطائفية (السنية) من زملاهم الطائفيين (الشيعة) وهم الذين جاءوا سوية بفضل نظام المحاصصة الامريكي السيئ الصيت قد تزامن مع اعلان الامم المتحدة وقرار نيتها السياسية الجديدة في العراق وتوزيعه علي اعضاء مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي.
والسؤال الاخير المطروح من كل هذه التطورات هو من يصنع القرارات الاخيرة. اهم من خسر المعركة وفضل طلب مساعدة ايران والامم المتحدة ومجلس امنها الحليف للعدوان والحصار؟ ام المقاومة العراقية التي انتصرت وكسرت القوة العسكرية الاولي في العالم؟ ان الشعب العراقي بوفائه لتاريخه وارضه والذي صمد امام جبروت الاحتلال الامريكي ـ البريطاني قادر بالتأكيد علي تلقين نفس الدرس لايران اذا ما ارادت بالبقاء في العراق متسترة باسم الدين وقدسيته في المجتمع العراقي المؤمن. كذلك فان الاتجاه الوطني العراقي المسؤول لن يقبل بالتأكيد الدور الذي تريد امريكا من الامم المتحدة ان تلعبه في العراق في الوقت الذي فقد شعبنا الثقة بهذه المنظمة لكونها هيئة غير نزيهة ومرتبطة بالولايات المتحدة الامريكية سياسيا. ولكن هذا لا يعني رفض الخط الوطني العراقي للشرعية الدولية والمتمثلة بمجلس الامن. لقد كان الرفض العراقي الوطني لوجود وعمل المؤسسة الدولية في العراق ناتجا من حقيقة ارتباطها وعدم موضوعيتها في شؤون العراق وفلسطين وقضايا اخري في العالم وهي نتيجة للتدخل الامريكي السافر واللاشرعي في شؤونها واهدافها.
أمير المفرجيرسالة الكترونية6