طهران تصوغ ‘خارطة طريق جديدة’ لعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي عواصم ـ وكالات: اعلنت مصادر دبلوماسية في لندن أن ايران خفضت مستوى علاقاتها مع بريطانيا، من خلال عدم استبدال سفيرها المنتهية ولايته رسول موحديان الذي يغادر العاصمة البريطانية في الأسابيع القليلة المقبلة.
وذكرت صحيفة الغارديان الصادرة الجمعة أن ايران رشّحت نائب وزير خارجيتها السابق مهدي صفري لخلافة موحديان في لندن، لكنها غيّرت رأيها نتيجة توتر علاقاتها مع بريطانيا وقررت تعيينه سفيراً لها لدى الصين. ونسبت الصحيفة إلى المصادر الدبلوماسية قولها ‘لم نسمع أي شيء منذ تعيين صفري، ولا نستبعد أن يكون الرئيس الايراني رفض الموافقة على استبدال موحديان أو مكتب المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي’، والذي تسبب في وقوع أزمة دبلوماسية العام الماضي حين وصف بريطانيا بأنها ‘أكثر اعداء ايران شراً’، وقامت على اثرها وزارة الخارجية البريطانية باستدعاء السفير موحديان لتقديم احتجاج رسمي.
واستبعدت المصادر الدبلوماسية البريطانية أن يكون لامتناع ايران عن تعيين بديل جديد للسفير موحديان أي تأثير مباشر على التعاملات اليومية بين طهران ولندن لاعتقادها بأن السفير المنتهية ولايته ‘لم يكن نشطاً ويبدو وكأنه لا يتلقى تعليمات لفعل أي شيء وليس لديه سلطة تقديرية لقول أي شيء’. وقالت الصحيفة إن متحدثاً باسم وزارة الخارجية البريطانية أكد ‘نحن على علم بأن السفير موحديان سيغادر، لكن لا علم لنا بأي خطط بشأن استبداله’. وتشهد العلاقات البريطانية ـ الايرانية توتراً منذ فترة طويلة، لكنها ساءت في السنوات الأخيرة نتيجة موقف لندن المؤيد لفرض عقوبات دولية ضد طهران بسبب برنامجها النووي، واحتجاز موظفين ايرانيين يعملون في السفارة البريطانية في العاصمة الايرانية بتهمة التجسس.
وصاغت إيران ‘خارطة طريق جديدة’ لمسار علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي مستقبلا. ونقلت وكالة الطلاب الإيرانية ‘إسنا’ الجمعة عن وزير الخارجية منوشهر متقي قوله خلال اجتماع مع عقده في وقت متأخر من الخميس مع دبلوماسيين إيرانيين يعملون في دول الاتحاد الأوروبي ‘حاليا نحن بحاجة لمراجعة وتقييم جديد لعلاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، ولرسم صورة دقيقة وحديثة وعملية لآخر التطورات’. كانت العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي تدهورت العام الماضي بسبب مزاعم التلاعب التي شابت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وأحجم معظم قادة الاتحاد الأوروبي عن تهنئة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بإعادة انتخابه. كما انضم الاتحاد الأوروبي لمبادرة الولايات المتحدة القاضية بفرض عقوبات جديدة بحق إيران بسبب برامجها النووية كما قرر توقيع عقوبات منفصلة. وقال متقي ‘لقد تبنى الاتحاد الأوروبي منهجا غير منطقي في بعض سياساته المتعلقة بالحقوق المشروعة وغير المتنازع عليها للأمم’ في إشارة إلى حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية مدنية باعتبارها إحدى الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ‘إرنا’ أن دبلوماسيين إيرانيين التقوا أيضا والرئيس أحمدي نجاد وراجعوا مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وقال أحمدي نجاد للدبلوماسيين ‘نحن نرحب بالحوار مع الاتحاد الأوروبي.. ولكننا لن نتهاون مطلقا مع أي ضغط أو منهج مسيطر من جانب الاتحاد الأوروبي’. وتنبأ الرئيس الإيراني بفشل العقوبات الأوروبية المفوضة على إيران وبأنها ستضر أساسا باقتصادات دول الاتحاد. وكانت الأمم المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي قد فرضت عقوبات اقتصادية على إيران بسبب مساعيها لتخصيب اليورانيوم واحتمالات امتلاكها برامج أسلحة نووية سرية، وهي تهمة تنفيها طهران. وقال أحد كبار مستشاري أحمدي نجاد الشهر الماضي إن المحادثات النووية مع الاتحاد الأوروبي ستكون ‘إهدارا للوقت’ وإنه ينبغي أن تركز إيران جهودها الدبلوماسية على القوى الحقيقية في العالم. وقال اسفنديار رحيم مشائي مدير مكتب الرئيس الإيراني: ‘لقد أدركنا أن عقد المحادثات النووية مع الاتحاد الأوروبي لا طائل من ورائه.. فالأوروبيون ليس لهم تأثير (في عالم السياسة)’. وتصر إيران على أن اللاعبين الأساسيين في النزاع النووي هم الولايات المتحدة وروسيا والصين. ويفضل الرئيس الإيراني إجراء محادثات مباشرة مع نظيره الامريكي باراك أوباما.