عواصم ـ وكالات: أعلنت إيران ان الجولة الأولى من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني بين طهران ومجموعة (5+1) التي جرت الجمعة في اسطنبول اختتمت في ‘أجواء إيجابية’. ونقلت محطة ‘برس تي في’ الإيرانية عن بيان صدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ان ‘الجانبين وافقا على مواصلة المحادثات على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها في محادثات جنيف’ التي جرت في 6 و7 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأضاف البيان ان المحادثات التي ‘تهدف للعثور على أساليب للمزيد من التعاون بين الجانبين’ ستتواصل السبت. وبدأت الجولة الأولى للمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في اسطنبول بين إيران والدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا إضافة إلى ألمانيا.
وتجري المحادثات برعاية تركيا وإدارة الممثلة العليا لشؤون الأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي تترأس وفد مجموعة (5+1)، فيما يترأس الوفد الإيراني، كبير المفاوضين الإيرانيين النوويين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي. وكان وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي أكبر صالحي قال الأسبوع الماضي إن بلاده لن تناقش موضوع برنامجها النووي في محادثات اسطنبول. وأكدت إيران ان إعلان طهران سيكون أساس المفاوضات، وهو الإعلان الذي وقعت عليه إيران والبرازيل وتركيا في 17 مايو/أيار الماضي وينص على أن ترسل طهران إلى تركيا 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5’، مقابل 120 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20′. ويشتبه الغرب بأن إيران تطور أسلحة نووية في حين تؤكد طهران على ان برنامجها هو لغايات مدنية سلمية.
من جانبه دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إيران الجمعة إلى مناقشة برنامجها النووي بالتفصيل في محادثات اسطنبول بينها وبين مجموعة دول 5+1. وشدد هيغ على الأهمية التي توليها مفاوضات اسطنبول التي انطلقت امس، وقال ‘من المهم جداً أن تتعامل إيران بجدية مع هذه المفاوضات، وتُظهر استعدادها لمناقشة برنامجها النووي بالتفصيل’. واعتبر وزير الخارجية البريطانية محادثات اسطنبول بأنها ‘اختبار لاستعداد إيران لإبقاء التزاماتها الدولية بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والقرارات المتتالية من مجلس الأمن الدولي’. وأضاف ‘حان الوقت بالنسبة للإيرانيين لإظهار استعدادهم في هذه المفاوضات لمناقشة برنامجهم النووي بكامله’. وتتكون مجموعة 5+1 من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (بريطانيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا) وألمانيا.
واعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليوـ ماري في مقابلة نشرتها صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية الجمعة ان امتلاك ايران سلاحا نوويا يشكل ‘خطرا هائلا’. وقالت الوزيرة الفرنسية ان ‘حيازة السلاح النووي من جانب ايران يشكل خطرا هائلا بالنسبة الى المجتمع الدولي’. واضافت ‘نحن مصممون تماما على منعها من ذلك وعلى دفعها لتطبيق قرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة الذرية’. ولكنها اكدت ان ‘باب الحوار مفتوح طبعا’، مضيفة ان ‘ايران تدرك ما عليها ان تقوم به من اجل البدء بمفاوضات جدية. ولكن عليها ايضا ان تعي ان تزايد الضغط الدولي لن ينكفئ ما لم تغير موقفها’. واكدت الوزيرة الفرنسية الخميس في مستهل زيارتها للشرق الاوسط، ان بلادها ‘لن تقبل بان يهدد النظام الايراني استقرار المنطقة’. ولم تقدم ايران تنازلات للقوى الست الكبرى التي تحاول اقناعها بالحد من برنامجها النووي في المحادثات التي بدأت في اسطنبول الجمعة وقالت انها لن تناقش قضية تخصيب اليورانيوم الحساسة.
وتشتبه واشنطن وبعض حلفائها الغربيين في أن إيران تستخدم برنامجها النووي كستار لصنع اسلحة نووية. وتقول طهران إن البرنامج يهدف لتوليد الكهرباء فحسب.
ومحادثات اسطنبول التي تستمر يومين هي استكمال لاجتماع مشابه عقد في جنيف الشهر الماضي وكان الاول منذ أكثر من عام وتشارك فيه الدول الخمس التي تتمتع بالعضوية الدائمة بمجلس الأمن الدولي ـ وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة ـ إلى جانب ألمانيا في ما يعرف باسم مجموعة خمسة زائد واحد.
وبعد نفاد صبر القوى الكبرى مما يصفه محللون بالدبلوماسية ‘المتعرجة’ لطهران تنتظر الدول الست من ايران ان تبدي استعدادها للتواصل بما يساعد على بناء الثقة حتى لو لم يتحقق تقدم ملموس.
وقال المجلس الاعلى الايراني للامن القومي في بيان نقله التلفزيون الايراني ان محادثات اسطنبول بين ايران وست دول كبرى تحاول اقناعها بالحد من برنامجها النووي بدأت الجمعة في ‘أجواء ايجابية’. وصدر البيان بعد الجلسة الصباحية التي استمرت ساعتين. ومن المقرر ان تستأنف المحادثات السبت ايضا.
وترأس كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وفد القوى الست الكبرى في المحادثات مع إيران برئاسة المفاوض الايراني النووي سعيد جليلي.
وقال مسؤول رفيع في الوفد الايراني ان بلاده سترفض مناقشة اي تعليق لتخصيب اليورانيوم خلال محادثات مع القوى الست الكبرى بدأت في اسطنبول الجمعة. وقال مسعود زهروند وهو مساعد لجليلي ‘لن نسمح بمناقشة أي محادثات متعلقة بتجميد او تعليق انشطة التخصيب الايرانية خلال اجتماع اسطنبول’. وأضاف ‘حتى الان لم تناقش القضية ولم تثر او يذكرها اي طرف. لا يمكن مناقشة الحقوق النووية لايران’. وطرحت مجموعة خمسة زائد واحد فكرة مبادلة الوقود التي تقوم ايران بموجبها بمقايضة جزء من اليورانيوم منخفض التخصيب لديها مقابل الحصول على وقود معالج خصيصا لتشغيل مفاعل ينتج النظائر الطبية في طهران. ولا يتوقع كثيرون احراز تقدم كبير في اسطنبول.
وقال دبلوماسي مع بدء المحادثات ‘لا يتوقع أحد حدوث انفراجة كبرى لكن ايران تحتاج الى ان تظهر انها مهتمة بالتواصل في عملية أوسع. هناك قضايا رئيسية تحتاج ايران الى التعامل معها وهي واضحة تماما لكن لا احد يتوقع تغيرا كبيرا’. وتصاعدت المواجهة النووية بين ايران والغرب العام الماضي وفرضت الامم المتحدة مجموعة جديدة من العقوبات على طهران ورفضت الدول الغربية اقتراحا معدلا من ايران بان تبادل طهران جزءا من وقودها في الخارج وقالت انه لا يرقى للمطالب كما انه تأخر كثيرا. وينذر امتلاك ايران لسلاح نووي بنشوب صراع في الشرق الاوسط اذا قررت الولايات المتحدة او اسرائيل مهاجمة ايران.
وانتهت الجلسة الاولى الصباحية الجمعة بينما يبحث الجانبان عن ارض مشتركة. وقالت وكالة انباء الطلبة الايرانية ‘الجولة الاولى اختتمت وستتواصل المحادثات اليوم وغدا للوصول الى نقاط محايدة’. ومن الضروري ان يعود الفريقان الى ما سبق من مفاوضات ليجدا نقطة ينطلقان منها الى الامام. وقال الدبلوماسي الغربي ‘عرض عام 2008 لبناء الثقة مازال مطروحا على المائدة. وبالضرورة سنرد على هذا’. وكان يشير الى مجموعة من الحوافز الاقتصادية والسياسية وحوافز اخرى عرضت على طهران اذا وافقت على الحد من انشطة تخصيب اليورانيوم. ولم تظهر الجمهورية الاسلامية حتى الان اي بادرة على قبول هذه المقترحات.
وقال الخميس مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ‘نحن لا نتوقع أي انفراجات كبيرة لكننا نريد أن نرى ظهور عملية بناءة من شأنها… أن تدفع ايران الى الانخراط مع المجتمع الدولي في عملية ذات مصداقية ومعالجة بواعث القلق لدى المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي’. وقال أعضاء في الوفد الإيراني المفاوض لرويترز إن إيران لا تعتزم تقديم عرض جديد بشأن تبادل الوقود النووي ولكنهم مستعدون لمباحثات حول مبادلة الوقود النووي استنادا إلى شروط توسطت فيها العام الماضي تركيا والبرازيل.
ومن شأن اقتراح بأن تنقل إيران بعض اليورانيوم منخفض التخصيب لديها مقابل حصولها على وقود معالج خصيصا لتشغيل مفاعل في طهران ينتج نظائر طبية مشعة أن يبني الثقة ولكنه لا يحل الخلافات الرئيسية.
ومن المرجح أن أي اتفاق سيتوقف على استعداد إيران لتسليم معظم مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب لتبديد المخاوف من أنها تحتفظ بكمية تكفي لصنع قنبلة نووية إذا جرت تنقيتها إلى درجة عالية جدا. ولم تستبعد الولايات المتحدة وإسرائيل إجراء عسكريا إذا فشلت الدبلوماسية واقتربت إيران من امتلاك قدرات على صنع أسلحة ذرية.
ويمكن للعقوبات المشددة التي فرضت العام الماضي والتخريب المحتمل الذي يستهدف إبطاء سرعة البرنامج النووي الإيراني أن يساعد في إتاحة مزيد من الوقت أمام الدبلوماسية وتقليل خطر تحول الخلاف طويل الأمد الى نزاع عسكري على الأقل في الوقت الراهن.