ايران تستعد للاسوأ
ايران تستعد للاسوأ تبدو الادارة الامريكية في حال من الارتباك تجاه ازمة البرنامج النووي الايراني المتفاقمة، لان اي تصرف خاطيء في هذا الاطار قد يؤدي الي نتائج كارثية.ومثلما تنشغل الدبلوماسية الامريكية حالياً في عملية حشد محمومة للحلفاء لضمان عرض ناجح للملف النووي الايراني علي مجلس الامن الدولي يقود الي ادانة بانتهاك المعاهدات الدولية ويمهد لعقوبات اقتصادية، تبدو ايران في المقابل علي دراية تامة بما ينتظرها في المستقبل، وتضع حساباتها علي اساس ان الحصار الاقتصادي بات حتمياً.الحكومة الايرانية اقدمت علي خطوتين اساسيتين في اطار هذه الاستعدادات لمواجهة الاسوأ: الاولي: تتمثل في سحب ارصدتها وودائعها المالية في المصارف الغربية، واعادة ايداعها واستثمارها في دول اسيوية وافريقية، لتجنب اي قرارات بتجميدها علي غرار ما حدث للاموال والودائع الايرانية بعد ازمة رهائن السفارة الامريكية في بدايات الثورة الخمينية. اما الثانية، فقد جاءت في اطار الزيارة المفاجئة التي قام بها احمدي نجاد رئيس ايران قبل يومين الي العاصمة السورية دمشق لتنسيق مواقف البلدين في مواجهة الضغوطات الامريكية.وكان لافتاً ان الرئيس الايراني لم يحصل علي دعم الحكومة السورية فقط، وانما فصائل المقاومة الفلسطينية ايضاً، فلقاؤه بقادة هذه الفصائل يوجه رسالة قوية الي كل من الدولة العبرية والولايات المتحدة الامريكية، مفادها ان ايران يمكن ان تفعّل جبهة جنوب لبنان مجدداً، وتقدم دعماً غير محدود للعمليات الفدائية ضد اهداف اسرائيلية.من الواضح اننا نقف حالياً امام صراع ارادات. الادارة الامريكية مصرة علي ايقاف البرنامج النووي الايراني، والحكومة الايرانية مصرة علي المضي قدماً فيه حتي النهاية.الادارة الامريكية ستلجأ الي المنظمة الدولية كسلاح لاضفاء شرعية علي توجهها في هذا الخصوص، تماماً مثلما فعلت مع العراق. ولكن ايران دولة كبري تملك صناعة عسكرية متطورة، وترسانة اسلحة تؤهلها للدفاع عن نفسها، وقيادة منتخبة بطريقة ديمقراطية.السلاح الايراني في مواجهة الضغوط الامريكية سيكون اخلاقياً ، اي محاولة تأليب العالم الاسلامي ضد الولايات المتحدة، وتحريك فصائل المقاومة الاسلامية، الفلسطينية واللبنانية والعراقية، ضد اهداف امريكية واسرائيلية.الادارة الامريكية تعيش اسوأ ايامها في منطقة الشرق الاوسط. فحربها علي الارهاب لم تحقق النتائج المرجوة، ومشروعها في العراق ينتقل من نكسة الي نكسة، ومن فشل الي آخر، وخسائرها المادية والبشرية في الحربين تتصاعد بشكل مرعب.تسويق حرب ضد العراق وافغانستان عملية سهلة، لان البلدين ضعيفان، ولان الحرب الاولي لاخراج القوات العراقية من الكويت مرت بسلام وتحملت تكاليفها المادية بالكامل دول الخليج العربي، ولكن اي محاولة لتسويق حرب جديدة ضد ايران لن تكون بالسهولة نفسها. فاكثر من ستين في المئة من الشعب الامريكي غير راضين علي حرب ادارتهم في العراق ويطالبون بسحب قواتهم فوراً، ومن المؤكد ان هذه النسبة سترتفع بمجرد الحديث عن حرب اخري ضد بلد قوي مثل ايران، لم يخترق اي قانون دولي حتي الان، وكان حليفا غير مباشر للولايات المتحدة في حربيها ضد العراق وافغانستان.ان اقتراب اسعار النفط من سبعين دولاراً هو مؤشر لما يمكن ان يكون عليه الرأي العام الامريكي تجاه اي احتكاك عسكري او اقتصادي بايران.ايران في موقع قوي، وهذا ما يجعل الادارة الامريكية مرتبكة، فخياراتها تظل محدودة جداً.9