ترى ان هناك ‘اسبابا غير معلنة’ لقرار كندا قطع العلاقات الدبلوماسية معهاطهران ـ وكالات: نددت ايران الاحد بدعوات دول من الاتحاد الاوروبي الى تشديد العقوبات الصارمة اساسا ضد طهران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل لا سيما بريطانيا، معتبرة اياها ‘غير مسؤولة’.ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست احتمال فرض عقوبات جديدة بانه ‘غير فعال’ و’باطل’ وذلك في بيان نقلته محطة تلفزيونية رسمية. وكان يرد على تصريحات وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في قبرص السبت وعبروا عن ‘توافق متزايد’ لفرض اجراءات عقابية جديدة على ايران لحثها اكثر على تقديم تنازلات في ملفها النووي المثير للجدل. وصرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بعد اللقاء ان العقوبات الاوروبية القائمة حاليا ‘تترك اثرا جديا’ لكن ‘من الضروري زيادة الضغط على ايران لتكثيف العقوبات’. وقال مصدر دبلوماسي خلال اللقاء لوكالة ‘فرانس برس’ ان بريطانيا ستحث حكومات الاتحاد الاوروبي على الموافقة على جولة جديدة من العقوبات، تستهدف قطاع الطاقة والتجارة خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد في منتصف تشرين الاول/اكتوبر. وعبر نظيرا هيغ الالماني غيدو فسترفيلي والفرنسي لوران فابيوس عن الموقف نفسه مشددين على الاستياء الاوروبي من عدم احراز المفاوضات هذه السنة بين ايران ومجموعة ‘5+1’ اي نتيجة. وتضم مجموعة 5+1 بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، الى جانب المانيا. وحول الموقف البريطاني قال مهمانبرست ان ‘التصريحات الاخيرة من جانب وزير الخارجية البريطاني الداعية الى تشديد العقوبات ضد ايران غير مسؤولة’. من جانب اخرى، اعتبر مهمانبرست ان هذه التصريحات ‘تنتهك’ قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتبر ايضا ان تصريحات هيغ تهدف الى تقويض استضافة ايران في الاونة الاخيرة قمة لدول عدم الانحياز عبرت عن دعمها لبرنامج ايران النووي لانتاج الطاقة طالما انه يتوافق مع مبادىء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حث ايران خلال تلك القمة على الالتزام بمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجل القيام بعمليات تفتيش اوسع نطاقا وبقرارات الامم المتحدة الستة التي تطالبها بتعليق تخصيب اليورانيوم. وتشتبه القوى الكبرى في ان برنامج ايران النووي المدني يخفي شقا عسكريا لصنع قنبلة ذرية وهو ما تنفيه طهران على الدوام. وقد تصاعدت حدة التوتر حول هذه المسالة الى حد كبير في الاشهر الماضية منذ ان جمدت المفاوضات بين ايران ومجموعة الدول الست فعليا في حزيران/يونيو. وقد هددت اسرائيل ـ القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط لكن غير المعلنة ـ باحتمال شن ضربات جوية وشيكة على منشآت نووية ايرانية. في المقابل ترى الولايات المتحدة التي تعتبر ان العمل العسكري يجب ان يكون الخيار الاخير، ان الدبلوماسية لم تستنفد بعد في الملف الايراني. وتصر ايران على ان برنامجها النووي غاياته محض سلمية الى حد ان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي وصف الاسلحة النووية في خطابه امام قمة دول عدم الانحياز بانها ‘ذنب كبير لا يغتفر’. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في تقريرها الاخير ان ايران رفضت تكرارا طلباتها بزيارة موقع عسكري يشتبه انها اجرت فيه تجارب على استخدام متفجرات تقليدية لاختبار تصاميم رؤوس نووية محتملة. والعقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في تموز/يوليو اثرت بقوة على صادرات النفط الايرانية. وبحسب اوبك فان انتاج ايران النفطي وصل الى ادى مستوياته في عقدين فيما قالت وكالة الطاقة الدولية ان صادرات النفط الايرانية تراجعت بمعدل النصف هذه السنة. واقر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الثلاثاء بان بلاده ‘تواجه بعض المشاكل في بيع النفط’ بسبب العقوبات لكنه قال ‘نحن نحاول معالجة ذلك’. الى ذلك قالت السلطات الايرانية الاحد ان قطع كندا العلاقات مع الجمهورية الاسلامية بشكل مفاجئ ناجم عن عدة اسباب بينها خدمة مصالح اسرائيل واستضافة طهران قمة عدم الانحياز مؤخرا وليس تلك التي ذكرتها اوتاوا رسميا.وقال وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي في جلسة مغلقة للبرلمان ان ‘ما قامت به كندا ينسجم مع مصالح النظام الصهيوني اذ انها تسعى الى تعزيز علاقاتها مع النظام (الاسرائيلي)’، طبقا لما نقلته وكالة مهر للانباء. واضاف ان التحرك الكندي جاء كذلك بسبب غضب كندا من مشاركة الامين العام للامم المتحدة لقمة عدم الانحياز التي جرت في طهران في 30 و31 اب/اغسطس، بحسب ما نقلت وكالة الانباء الطلابية (ايسنا). اما رئيس البرلمان علي لاريجاني فقال امام البرلمان ان ‘تصرف كندا الذي لا ينم عن تفكير جيد يظهر توترها’ بحسب وكالة الانباء العمالية. واضاف ان قرار كندا جاء بسبب ‘صمود ايران اقتصاديا’ في وجه العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول الغربية. وتابع لاريجاني ان ‘الدول الغربية تسعى الى تصوير استضافة ايران للقمة بانه لا يتماشى مع التقاليد’. وتظهر هذه التصريحات ان السلطات الايرانية ترى اسبابا خفية وراء قرار كندا المفاجئ الجمعة باغلاق السفارة الايرانية وطرد الدبلوماسيين الايرانيين. ورسميا قالت كندا انها اتخذت هذه الخطوة لانها ترى ان ايران ‘تشكل اكبر خطر على السلام والامن العالمي اليوم’. وادرجت من اسباب قرارها دعم ايران للنظام السوري وتحديها القرارات الدولية بشان ملفها النووي، وخطابها المناهض لاسرائيل وانتهاكات حقوق الانسان ورعاية الدولة الايرانية للارهاب. وقالت كذلك ان بين الاسباب شعور الدبلوماسيين الغربيين بعدم الامان في طهران بعد مهاجمة عدد من المحتجين السفارة البريطانية خلال تظاهرة نظمتها الدولة في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي ما ادى الى اغلاق السفارة. واستغرب محللون اتخاذ كندا هذا القرار الان خاصة وان مسؤوليها لم يتحدثوا عن وقوع اي حادث مؤخرا. وقالت ايران انه سترد ‘بالشكل المناسب’ على القرار الكندي قريبا.