أوري هايتنر بعد حرب الخليج الاولى تلقى مناحيم بيغن رسالة مفاجئة من مجموعة من اعضاء الكنيست، على رأسهم اسحق رابين من حزب العمل. شكروا له الهجوم على المفاعل الذري العراقي إذ كان رئيس الحكومة قبل ذلك بعشر سنين.
كانت تلك رسالة مفاجئة لأنه وقع عليها نواب عارضوا العملية قبل تنفيذها وهاجموها بعد التنفيذ. وقد اعترفوا بعد ذلك بصدق العملية. وأدركوا المعنى الصعب الخطير لسلاح إبادة جماعية في يد طاغية متطرف كصدام حسين، وأجلّوا زعامة بيغن وشجاعته وقدرته على الحسم. وقد اتخذ هذا الاخير القرار الجريء برغم معارضة كثيرين وأخيار فيهم بعض من قادة جهاز الامن. وقد قبلوا بعد ذلك عدل توجهه وفحواه ان مسؤولية رئيس الحكومة العليا هي ضمان وجود الدولة.
على حسب مبدأ بيغن، وهكذا يسمى قراره منذ ذلك الحين، تعمل اسرائيل بكل سبيل لمنع أعدائها السلاح الذري. وعلى حسب هذا المبدأ اتخذ اهود اولمرت ‘بحسب مصادر اجنبية’ أهم قرار في فترة ولايته رئاسة الحكومة، بالقضاء على المفاعل الذري السوري. وهذا التوجه نافذ الفعل بقوة أكبر حينما يكون الحديث عن دولة كايران يحكمها التطرف الاسلامي. ان سلاحا ذريا في يد دولة مجنونة كايران هو خطر على سلام العالم كله وهو خطر قبل كل شيء على سلام اسرائيل. ان رئيس حكومة اسرائيليا لا يطبق مبدأ بيغن أي لا يستعمل كل طريقة لمنع ايران من السلاح الذري سيخون مسؤوليته وعمله. والسؤال ما هي الطريقة. ليس يعني الامر بالضرورة هجوما اسرائيليا على المنشآت الذرية الايرانية. ان العمل الحربي هو آخر مخرج دائما، وما بقي في الامكان حل مشكلات بطريقة دبلوماسية فانه ينبغي استنفاد هذا الامكان. ولما كان الخطر الايراني هو على سلام العالم فانه ينبغي بذل كل جهد كي يقود العالم الحر وعلى رأسه الولايات المتحدة المعركة لاحباط البرنامج الذري الايراني. بطرق دبلوماسية وبعقوبات اقتصادية وبهجوم عسكري باعتباره الملاذ الأخير. لكن ليس في كل هذا ما يطرح عن كاهل حكومة اسرائيل المسؤولية العليا عن سلام الدولة. واذا كانت الطريقة الوحيدة لمنع ايران من الخيار الذري هي عملية اسرائيلية فليس لأي حكومة حق اخلاقي في التهرب من هذه العملية حتى لو صاحبتها أخطار.
من المفهوم انه ينبغي قبل الخروج الى عملية كهذه التحقق من أنها فعالة من جهة عملياتية وأن يؤخذ في الحسبان الرد المتوقع والثمن الذي قد تدفعه اسرائيل عنها. لكن لا يجوز ان يتم هذا الفحص في نقاشات معلنة، وينبغي الامتناع في الأساس عن ثرثرة تضعف الردع الاسرائيلي وتُحدث عند القيادة الاسرائيلية شعورا بأن اسرائيل تخلت عن الخيار العسكري. لأنه اذا كان هذا هو الادراك الايراني فلن يوقف أي شيء نظام آيات الله في طريقه الى السلاح الذري.
يتم الجدل المعلن في قضية العملية الموجهة على الذرة الايرانية في عدم مسؤولية ظاهر. وبالاعتماد على تسريبات آثمة، يجري سلب الشرعية العامة عن عملية عسكرية موجهة الى المشروع الذري الايراني. ان تحقيق حق اسرائيل الأعلى في حماية مواطنيها يُعرض بأنه لعبة مغامرة لشخصين عديمي المسؤولية ينبغي منعهما من اللعب بالنار.
ان صورة الجدل قد يتم تفسيرها في ايران بأنها تخلي عن الخيار العسكري وتضر بالردع اضرارا شديدا. وهذا الاضرار قد يجعل السلاح الذري الايراني حقيقة خالصة.
ان سلاحا ذريا في يد ايران هو خطر وجودي على دولة اسرائيل. وحتى لو لم يُستعمل هذا السلاح فان مجرد وجوده قد يُغير وجه المنطقة ويجعل الشرق الاوسط كله رهينة لدى النظام الايراني.
لهذا فان كل جدل يسلب الشرعية عن تحقيق المسؤولية العليا لقيادة الدولة عن أمن مواطنيها يعمل في مصلحة ايران ويضر اضرارا شديدا بأمن اسرائيل.
اسرائيل اليوم 3/11/2011