ايران والتحدي النووي
ايران والتحدي النوويقررت الحكومة الايرانية عدم الرضوخ للتهديدات الامريكية، واستئناف تخصيب اليورانيوم لانتاج الوقود النووي اللازم لتشغيل مفاعلاتها المخصصة لانتاج الطاقة.هذا القرار جاء رداً علي احالة الملف النووي الايراني الي مجلس الأمن الدولي من قبل وكالة الطاقة الدولية ومقرها في فيينا تمهيداً لاصدار قرارات بفرض عقوبات اقتصادية علي طهران.وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي اكد مجدداً ان بلاده لن تتنازل قيد انملة عن حقوقها النووية التي كفلتها المعاهدات الدولية في هذا الخصوص.تخصيب ايران لليورانيوم لا يشكل اي خرق لمعاهدة منع الانتشار النووي، فالفقرة الرابعة منها تنص علي حقها في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية. وهو ما فعلته دول عديدة من بينها البرازيل والارجنتين.الامور تتجه نحو المواجهة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية، وهي مواجهة قد تبدأ اقتصادية ثم تتطور الي عسكرية علي غرار ما حدث في العراق.الادارة الامريكية الحالية مصممة علي تدمير البرنامج النووي الايراني بكل الطرق والوسائل لأنها لا تريد قوة نووية تنهي هيمنتها في منطقة الخليج الغنية بالنفط، وتهدد التفوق العسكري النووي الاسرائيلي في المنطقة.ايهود اولمرت رئيس وزراء الدولة العبرية بالنيابة قال في تصريحات اطلقها مؤخراً ان حكومته لعبت دوراً كبيراً في تحويل الملف النووي الايراني الي مجلس الأمن، ولمح الي امكانية اقدام تل ابيب علي مهاجمة ايران بأسلحة غير تقليدية.الرئيس الفرنسي جاك شيراك فاجأ الجميع، بمن في ذلك ابناء الشعب الفرنسي، عندما كشف اثناء زيارته لمقر غواصات نووية فرنسية ان حكومته لن تتردد في استخدام اسلحة غير تقليدية (نووية) في حال تعرضها الي هجوم ارهابي.من الواضح ان مثل هذه التهديدات تنبئ بانجراف المنطقة نحو حرب نووية، فلا يمكن ان تكون مثل هذه التهديدات لمجرد تخويف الحكومة الايرانية لدفعها للتراجع عن مواقفها المصممة علي المضي قدماً في برامجها النووية. ايران باتت علي اعتاب انتاج اسلحة نووية، ومن المستبعد ان تستطيع الولايات المتحدة فعل الكثير لوقفها، لأنها اصبحت عاجزة عن خوض حرب جديدة ضد ايران، بينما تواجه حرباها في العراق وافغانستان النكسة تلو الاخري.فايران ليست العراق، والشعب الايراني من اكثر شعوب المنطقة اعتزازاً بكرامته الوطنية، واي حرب تشنها الادارة الامريكية او حليفتها الاسرائيلية علي ايران قد تؤدي الي نتائج كارثية علي المنطقة برمتها.فللولايات المتحدة اكثر من 140 الف جندي في العراق، وهؤلاء سيتحولون الي صيد ثمين لانصار ايران في العراق. مضافاً الي ذلك ان الجغرافيا الايرانية صعبة للغاية، والمفاعلات النووية الايرانية موزعة بشكل يصعب ضربها.ادارة الرئيس بوش تتخبط في سياستها الخارجية، بحيث باتت متخصصة في الوقوع في المآزق الخطرة، وحروب الاستنزاف البشرية والمادية في منطقة الشرق الاوسط.ايران قوية بشعبها، وعدم انتهاكها لأي قوانين دولية، ووجود قيادة منتخبة في قمة السلطة فيها لا تخشي التهديدات الامريكية وتستعد للحرب من اجل الوصول الي السلام.9