ايران والعرب: أزمة النخب!

حجم الخط
0

يبدو من كتابات النخبة العربية المثقفة، انها مترددة في اعلان الحرب الفكرية على ايران، او وضعها في خندق الخصوم، ويبدو ان المواقف الايرانية تدفعهم الى ذلك دفعا، فقد جاء الموقف الايراني من الثورة السورية، ليعزز هذا الاتجاه، ولان الشعور بالقوة يغري بالطغيان، فقد جاء الاستعراض الايراني في الجزر الاماراتية، ليعيد الى الذاكرة وجه الاستعمار القبيح، وكأنه لم يبق الا ايران كي تستعمرنا، ولم يبق في الخم الا ممعوط الذنب، كما يقول المثل الفلسطيني! قبل سنوات كتب فهمي هويدي وهو من المتعاطفين مع التجربة الايرانية، ان ايران وجدت نفسها في الخندق الامريكي في العراق وافغانستان، وهي متماهية في ذلك بالطبع مع الانظمة العربية التي ايدت او ساعدت في غزو العراق. ولكن العقلية النقدية للمثقف العربي ربما تلتمس عذرا للانظمة العربية، التي تصمها سلفا بالرجعية والتبعية الامريكية، ولكنها تجد صعوبة في هضم الموقف الايراني، الذي تضعه مسبقا في خانة الثورية! لقد تلحفت ايران وتدفأت طويلا بحرب حزب الله مع اسرائيل، وبالموقف الممانع للنظام السوري من اسرائيل. ثم جاءت الثورات العربية لتعيد طرح السؤال على الذهنية المثقفة، اين تقف ايران من العرب وثوراتهم بالضبط؟ لقد كانت الاجابة على هذا السؤال ضمنية، ابان الربيع الايراني، الذي سبق الثورات العربية بقليل، وتم اجهاضه دون ان يجد تعاطفا من القلم العربي المثقف، ذلك انه مخون مسبقا ومذيلا للغرب من قبل النخبة الثقافية العربية!المعضلة ان المثقف العربي بجناحيه الاسلامي واليساري، لم يزل مرتهنا للشمولية، وللرمزية الثورية، ولم ينتقل بعد للايمان غير المشروط والراسخ بالحرية، فالمعركة بين الجناحين، هي فيمن يملك حق مصادرة هذه الحرية بشرعية المرجعية، وليس في من هو مؤهل ليمنح الشعوب مزيدا من الحرية! فلا زلنا بعد قرن ونيف من عصر النهضة لم نفهم بعد’طبائع الاستبداد’، ولم ندرك بعد ان له طبيعة واحدة، حتى وان البسناه العباءة التي تتماهى مع ذوقنا في الزي!نزار حسين راشد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية