ايران وسورية أصبحتا مركز التأثير الجديد في المنطقة بعد أن أفشلت الولايات المتحدة دور السعودية ومصر المركزي في المجريات

حجم الخط
0

ايران وسورية أصبحتا مركز التأثير الجديد في المنطقة بعد أن أفشلت الولايات المتحدة دور السعودية ومصر المركزي في المجريات

الأحداث في لبنان والتطورات في الساحة الفلسطينية عززت مكانتهما.. ولاريجاني تجول بين ساحة واخري مثل لاعب شطرنج ماهرايران وسورية أصبحتا مركز التأثير الجديد في المنطقة بعد أن أفشلت الولايات المتحدة دور السعودية ومصر المركزي في المجريات سكرتير مجلس الأمن القومي الايراني، علي لاريجاني، عمل بكدّ في الاسبوع الأخير. في يوم الاحد وصل في زيارة غير متوقعة الي دمشق حتي يبحث مع الرئيس السوري بشار الأسد، حول عقد قمة اقليمية بصدد العراق ومحاولات انهاء الازمة السياسية في لبنان. في الواقع هذه الزيارة كانت متوقعة جدا. لاريجاني جاء الي دمشق بالضبط عندما كان محمود عباس وخالد مشعل يستعدان لعقد لقاء بينهما رغم ان هذا اللقاء بدا وكأنه لن يحدث في البداية. لاريجاني غادر العاصمة السورية قبل بدء الاضراب العام والعنيف الذي أعلنته المعارضة اللبنانية بيوم واحد.لاريجاني تجول بين ساحة واخري مثل لاعب شطرنج ماهر. في يوم الاحد ليلا اتصل مع مشعل وعباس وأثني علي لقائهما لانه من المهم، حسب رأيه، إظهار جبهة موحدة ضد العدو الصهيوني. في يوم الاثنين أرسل رسالة الي عبد الله، ملك السعودية، أوضح فيها أنه اذا كانت الرياض تريد حل الازمة في لبنان، فمن الأفضل لها أن تقنع فؤاد السنيورة بالتنازل عن المحكمة الدولية للتحقيق في مقتل الحريري. بعد ذلك بـ 24 ساعة حصلت السعودية علي التأكيد الذي يشير الي السبب الذي يلزمها بقبول نصيحة ايران: مشاهد انقضاض الجنود ورجال الشرطة علي المتظاهرين اللبنانيين والمصادمات بين أنصار السلطة وبين أنصار المعارضة. هذه المشاهد رفعت من مستوي الخوف من اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان. عبد الله اتصل بالسنيورة حتي يفهم منه ما يحدث، وبعد ذلك طلب من لاريجاني أن يكبح جماح حزب الله.في يوم الثلاثاء مساء أحدثت هذه المحادثات انعطافة، وصرح حزب الله أنه سيعلق استمرار المظاهرات والاضراب واغلاق الطرقات الرئيسية. لم يكن أمام نصر الله أي سبب لايقاف المظاهرات ، يوضح مُعلق لبناني، كان من المفترض أن تتواصل هذه المظاهرات حتي يوم الجمعة علي الأقل، وهو موعد انتهاء مؤتمر الدول المانحة للبنان في باريس. ما من شك أنه لولا الأوامر الآتية من ايران التي جاءت بالتشاور مع السعودية، لرأينا المزيد من الدماء في لبنان .لاريجاني الذي درس الفلسفة الغربية، وكان وزيرا للثقافة في حكومة هاشمي رفسنجاني ومسؤولا عن سلطة الاذاعة والتلفاز، يستطيع أن يشعر بالرضي. دولته استطاعت في ظل مسؤوليته عن السياسة النووية الايرانية، اجتياز الضغط الدولي الناجم عن المشروع النووي من دون أضرار صعبة جدا علي الأقل حاليا. أما بالنسبة للازمة في لبنان، فهو يعتقد أن بامكانه أن يدفع السعودية الي إقناع حكومة بيروت بالتنازل عن مطلب التحقيق في مقتل الحريري، وانقاذ سورية من خلال ذلك من إرباك كبير اذا تبين أن لقائدها علاقة بالقتل. الآن يقوم لاريجاني بتقريب ايران من مستوي التأثير في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. قبل سنة ونصف خاض لاريجاني المنافسة علي منصب الرئاسة في بلاده، ولكنه لم يحظ إلا بـ 5 في المئة من الاصوات. من المحتمل أن يُجرب حظه في الانتخابات القادمة، ولذلك من المهم له أن ينجح في منصبه الحالي وأن يحظي بدعم الزعيم الروحي علي خامنئي.علاوة سخية لدمشقالأحداث في لبنان والتطورات في الساحة الفلسطينية تعزز مكانة ايران والسعودية وتُبقي علي علاوة سخية لسورية ايضا. علي سبيل المثال، عندما اتضح أن الخلافات تؤخر عقد لقاء عباس ـ مشعل توجه قائد الجهاد الاسلامي، رمضان شلح، الذي كان مشاركا في الاتصالات، الي وزير الخارجية السوري وليد المعلم طالبا منه الضغط علي الاثنين حتي يلتقيا. أوضحت لمعلم أن من المهم جدا أن يُعقد هذا اللقاء حتي يتلاشي الضغط بين الجانبين، ومن اجل الاعلان عن مواقف ايجابية تتيح مواصلة الحوار ، قال شلح لصحيفة الحياة .بعد طلب شلح، لم يكن علي وليد المعلم أن يبذل جهودا كبيرة. سورية دعت عباس منذ البداية الي دمشق حتي يتفق مع حماس حول اقامة حكومة الوحدة، أو علي الأقل من اجل أن تضمن تأثيرها علي هذا الصراع الاقليمي وليس تأثير مصر أو السعودية فقط، بعد سنوات من إبعادها عنه. قائد الجهاد الاسلامي قال في مقابلة معه أن طلبه من وليد المعلم تمخض فورا عن مجموعة من الضغوط: نائب الرئيس السوري فاروق الشرع اتصل مع عباس ومشعل طالبا منهما عدم مغادرة دمشق من دون الالتقاء. علي حد قول مصدر في حماس، فُهم من اقواله أن الامر يتعلق باحترام المُضيف أكثر من كونه محاولة لايجاد حل للمشكلة. الشرع والمعلم أوضحا أنه ليس من اللائق أن يغادر شقيقان فلسطينيان دولة عربية من دون أن يتصافحا. المراسيم كانت هنا أهم من المضامين .سورية لم تقصد بالتأكيد فقدان فرصة إظهار تملكها لقمة فلسطينية خاصة في الفترة التي تمر فيها في عملية تعاظم في مكانتها. كما أن ما نشر في هآرتس حول الاتصالات بين اسرائيليين وسوريين حول استئناف المفاوضات السلمية ـ وخصوصا الادعاء بأن اسرائيل قد رفضت الاقتراح ـ لم يكن ضارا لدمشق بالتأكيد. يضاف الي ذلك زيارة الرئيس العراقي جلال الطالباني لدمشق في الاسبوع الماضي، الي جانب زيارة عباس، الامر الذي أسهم في ترسيخ صورة دمشق كلاعب اقليمي حيوي وليس مجرد دولة عصابات تساعد المتمردين في العراق. الادراك بأن سورية قادرة علي التأثير علي استقرار الحكومة اللبنانية، أو علي الأقل تهدئة حزب الله، يُسهم بثقله في منظومة العلاقات بين العربية.ادارة الازمات ليست مسرحية سورية منفردة. في الوقت الذي تتولي فيه السعودية سلامة الحكومة اللبنانية والحرص علي الأقلية السنّية في العراق ودفع الاتصالات الاسرائيلية ـ الفلسطينية لكونها عرابة فتح، تتمحور ايران في الطرف المقابل: لم يعد هناك شك في التأثير الايراني علي حكومة العراق، وعلي جزء ملموس من الطائفة الشيعية في الدولة، وهي راعية حزب الله، خصم السنيورة الأبرز في لبنان، وفي الساحة الفلسطينية تُقدم دعما ماليا لحماس، وهناك علاقات ممتازة بين سفيرها في سورية وقادة حماس والجهاد الاسلامي الموجودين في دمشق.توأمان تقريباعلي حد قول مصدر مصري رسمي، اذا لم يتواجد عما قريب زعيم اسرائيلي مسؤول يشرع في المفاوضات مع الفلسطينيين، فمن المحتمل ان لا يكون الشريك القادم حماس او عباس، وانما دمشق وطهران. هو أراد أن يقول انه عندما لا يتم الاصغاء الي دول مثل مصر والسعودية، فسيكون من الأسهل علي مشعل ورمضان شلح ان يُحولا دمشق الي مركز لرعاية المفاوضات بدلا من القاهرة.يبدو ان الاتصالات في دمشق في نهاية الاسبوع أوضحت أن الرؤية التي تحدث عنها ذلك المصدر الرسمي آخذة في التحقق. البرامج التلفزيونية والمؤتمرات الصحافية هناك تُظهر رمضان شلح من الجهاد الاسلامي ومشعل من حماس كتوأمين تقريبا. لحيتاهما مقصوصتان بصورة معتبرة وهما من نفس الجيل (رمضان في الثامنة والاربعين ومشعل في الخمسين) وطريقة حديثهما هادئة علي طريقة التكنوقراط وليس رجال الدين. صحيح أن سيرتهما متباينة ـ شلح هو من مواليد غزة وخريج من الولايات المتحدة وبريطانيا، ومشعل من ضواحي رام الله، تعلم في الكويت وقلل من زيارة الخارج ـ إلا أن مواقفهما السياسية آخذة في التقارب.قبل سنة كان من الصعب التصديق أن قائد الجهاد الاسلامي، الذي عارض الانتخابات البرلمانية الفلسطينية واتهم حماس بأنها تريد “خيانة مبادئها” وتبني اتفاقات اوسلو، سيعمل علي عقد لقاء بين عباس ومشعل. لقاء غريب كما يجب القول، ينظر فيه عباس الي مشعل ويتحدث فيه عن الاتفاقات التي حظيت بترحيب سورية وايران.أحد المسؤولين الكبار في البلاط الملكي الاردني يعتقد أن دومينو من أصحاب حق الفيتو غير المعنيين بالضرورة بحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وانما الابقاء علي النهوض السياسي الذي يوفره لهم، قد بدأ يتبلور. الجهاد الاسلامي يملك فيتو علي قرارات حماس، وحماس تستطيع فرض الفيتو علي قرارات السلطة الفلسطينية، ودمشق تملك الفيتو ـ وإن كان جزئيا ـ علي سلوك حماس، أما ايران فتريد أن تكون قائدا ضروريا في صراع القوي الذي أحدث الحرب في العراق. هذه لعبة استراتيجية يكون فيها عباس وشلح ومشعل مجرد واجهة، وأنا لم أعد متأكدا أنهم يمتلكون القدرة علي اتخاذ القرارات بصورة مستقلة . تحليل هذا المسؤول الاردني يشبه بدرجة كبيرة ما يصدر عن بعض المصادر الاستخبارية الاسرائيلية التي تُكثر من الحديث عن المحاور و التحالفات و كتل التأثير بدلا من الافتراض ان قوة الحكم الفلسطيني تعتمد علي قدرته علي توفير شروط حياة معقولة لسكان المناطق. وهكذا طالما كان هناك حصار اقتصادي علي المناطق، ولم تتعاون اسرائيل مع حكومة السلطة ورئيسها، ستُدار لوحة الشطرنج الفلسطينية من اماكن بعيدة ـ علي يد مشعل وشلح وسورية وايران.تسفي برئيلمراسل للشؤون العربيةَهآرتس) 26/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية