باندونغ اسم له ارتباطات كبيرة بحركة عدم الانحياز التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية نهرو وعبد الناصر والتيتو قادة هذه الحركة ارباب اليد الطولى في انشاء حركة سجيتها لا علاقة لها البتة باقطاب الصراع في العالم الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية اما المباديء التي نادت بها الحركة تمحورت حول احترام حقوق الانسان وعدم التدخل في شؤون الاخرين وصنع السلام والركض خلفة وبناء المصالح المشتركة والتعاون الايجابي المثمر لو نظرنا الى الخريطة السياسية لدول عدم الانحياز نجد بان السواد الاعظم من الاعضاء فيها يعانون كثيرا من تطفل بعضها وتدخلهم في شؤون الاعضاء الاخرين فهذا ما يحصل اليوم والذي يثبت انسلاخ مباديء الحركة عن وجودها الفعلي لتبقى اسيرة في اطارها الفلسفي ذات البعد النظري البحت المحصلة هو وضع الحركة على المحك منذ ان اشرقت شمسها حتى اللحظة . بعيدا عن الاصابع الخارجية في حرب الايرانية العراقية جاءت الحرب نتيجة اطماع الخميني في العراق سياسيا واقتصاديا وايديولوجيا وانتهت الحرب دون فوز طرف على اخر، لكنها وضعت البلدين في مصاف الدول التي كادت ان تصل الى اعلى القمة وسرعان ما عادتا الى الحضيض السؤال الذي يطرح نفسه هل انتهجت ايران والعراق الحل السلمي لفض النزاع بينهما وتذكروا وقتها مبادئ حركة عدم الانحياز؟ لقد مضى على انشاء حركة عدم الانحياز اكثر من خمسين عاما ولم نسمع بانها استطاعت ان تقرب وجهات النظر بين الدول الاعضاء اوان تحل الخلافات بشكل ودي لو اخذنا اليوم مثال ما يجري في الحلبة السياسية على صعيد الاطماع الايرانية في دول الجوار نلاحظ ان الملالي قذفوا بما اتفقوا عليه خلف ظهورهم. بالامس القريب اختتمت في طهران قمة دول عدم الانحياز وقد ركز المجتمعون على عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، في اشارة الى الشأن السوري وملف ايران النووي، وقال نجاد ان ملف ايران النووي سلمي ومن حقها انتاجه. جاء هذا المؤتمر في الوقت الذي تتصاعد فيه الاصوات العالمية ضد ما يجري في سورية، فمن اراد ان يترك الخلاف السوري – السوري يحل بأيد محليه عليه ان لا يرسل المقاتلين والسلاح والمال وعليه سلوك طريق الصلاح وينصر الفئة التي تبغي حتى تفيء الى امر الله، بمعنى اخر هوالمساهمة في فرض السلام والسعي اليه. لقد تبددت افكار عدم الانحياز كليا مع الواقع العملي ولم يبق من بنات افكار المؤسسين سوى تاريخ تأسيس الحركة واسماء من وضعوا لبناتها الاولى فلو عمل اعضاء الحركة ما قالوه لكانت الحركة قوى عظمى تنافس الناتو، وبالتالي تفككت عقد الدول وخلافات الحدود بين الدول. ان طنب الصغرى وطنب الكبرى شاهدان على موت الحركة في مهدها واما الاجتماعات الدورية لعدم الانحياز فما هي الا ذر الرماد في العيون وجلب المصالح على حساب الاخرين.فتحي احمد