برلسكوني يفقد الاغلبية المطلقة بالبرلمان وسط مطالبات باستقالتهروما – بروكسل – وكالات الانباء: واجه رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني امس الثلاثاء تصويتا شكل اختبارا لبقائه السياسي بينما تبدو ايطاليا معرضة لخطر ازمة الدين بعد اليونان التي تنتظر نتائج المفاوضات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتلقى رئيس الوزراء الايطالي ضربة قاسية من حليفه الرئيسي اومبرتو بوسي زعيم رابطة الشمال الذي طلب منه الاستقالة. وقد طلب بوسي من برلوسكوني ان يترك المنصب لنائبه انجيلينو الفانو لترؤس حكومة انتقالية موسعة لتشكل المعارضة الوسطية. جاء ذلك قبل ان فقد برلسكوني الاكثرية المطلقة في البرلمان في تصويت جرى امس على الميزانية العامة لعام 2010 التي تم اقرارها بغالبية 308 اصوات وهي نتيجة ادنى بكثير من الـ316 صوتا اللازمة للفوز بالاكثرية المطلقة.
بعد ذلك اعلن برلويجي برساني رئيس الحزب الديموقراطي، اكبر احزاب المعارضة، ان ‘الحكومة لم تعد تملك الاكثرية المطلقة في هذا المجلس’. واستتبع هذا التصريح مباشرة بمطالبة برلوسكوني بالاستقالة. وقال برساني ‘لدينا مشكلة مصداقية مع هذه الحكومة. هذه الحكومة عاجزة عن ادارة الوضع ومواجهته. وهذا العجز في المصداقية يستند الى ارقام’. وتابع زعيم المعارضة ‘اطالبكم، دولة رئيس (مجلس الوزراء) بكل ما لدي من قوة باخذ هذا الوضع في الاعتبار. لا يمكننا مواصلة السير بهذا الشكل. عليكم الاستقالة’. وكانت عوائد السندات الحكومية الايطالية لأجل 10 سنوات قد سجلت ظهر امس مستوى قياسيا جديدا هو 6,37 بالمئة، وهو ما اعتبره محللون امرا غير قابل للاستمرار نظرا لحجم الدين الهائل للبلاد (1900 مليار يورو اي حوالى 120 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي). وهذه المعدلات العالية لعوائد السندات الايطالية تنتقل من مستوى قياسي الى آخر يوما بعد يوم منذ يوم الجمعة عندما اعلن عن وضع ايطاليا تحت اشراف صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي. وقال المحللون في المؤسسة المصرفية ‘آي ان جي’ انه تطور ‘مثير للقلق’ لانه ‘مشابه لما حدث في اليونان وايرلندا والبرتغال’ الدول الثلاث التي انتهى بها المطاف الى طلب مساعدة مالية دولية. واكد جوليانو نوسي استاذ الاقتصاد في معهد التجارة في جامعة البوليتيكنيك في ميلانو ان ‘الاسواق تقول ذلك بشكل واضح. المشكلة الكبرى لايطاليا هي العجز في المصداقية السياسية’. ويخشى هذا الخبير الاقتصادي ايضا الا تنجح ايطاليا في اعادة تمويل دينها بسبب غياب طلب كاف مما سيكون ‘نقطة لاعودة’. وتعرضت روما مساء الاثنين لضغوط شريكاتها في منطقة اليورو التي اعلنت ان احترام تعهدات ايطاليا سيخضع لاشراف المصرف المركزي الاوروبي ايضا. لذلك لن يكون هذا البلد بعيدا عن المعاملة المخصصة لدول منطقة اليورو التي تضطر للحصول على المساعدة الدولية. ويمكن ان يؤدي انتقال عدوى ازمة الدين الى ايطاليا الى ضرب منطقة اليورو باكملها. وقالت وزيرة المال النمساوية ماريا فيكتر امس ان ‘ايطاليا تدرك انها لا تستطيع ان تأمل بمساعدة خارجية نظرا لحجم البلاد، لذلك تبذل جهود هائلة في ايطاليا حاليا’. وفي وقت لاحق قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين إن إيطاليا تواجه موقفا ‘مثيرا للقلق بشكل بالغ’. وقال أولي رين للصحافيين في بروكسل في ختام اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي ‘المهم هو أن الموقف الاقتصادي والمالي مقلق للغاية… إن إيطاليا تواجه ضغوطا قوية من الأسواق حاليا’. ” وبلغت العوائد العشرية للسندات الحكومية الإيطالية مستويات قياسية اليوم الثلاثاء شارفت بلوغ هامش السبعة بالمئة الذي تعتبره منطقة اليورو تكلفة اقتراض لا يمكن للدول تحمله. وأضاف ‘الامر المهم الآن هو استعادة الثقة في قدرات إيطاليا الاقتصادية واستقرارها المالي.. ذلك هو سبيل طمأنة قوى السوق على أن الاقتصاد الإيطالي ينتهج مسارا قويا’. من جهة ثانية ذكرت وثيقة للمفوضية الاوروبية سربتها صحيفة (لاربوبليكا) الايطالية امس ان ايطاليا ليست في طريقها للوفاء بالتزاماتها بتحقيق توازن في ميزانيتها مع حلول عام 2013 وسوف تحتاج الى تطبيق اجراءات تقشف اضافية. وقالت الذرع التنفيذية للاتحاد الاوروبي ‘انه في الوقت الذي نقدر فيه بانه على ضوء الوضع الاقتصادي الحالي لن تضمن الاستراتيجية المالية المخطط لها تحقيق ميزانية متوازنة مع حلول عام 2013 ، فانه سوف تكون هناك حاجة لاجراءات تقشف اضافية لتحقيق المستهدف بالنسبة لعامي 2012و2013 ‘. وجاء التعليق في استبيان ارسل الى الحكومة الايطالية لمعرفة الكيفية التي تعتزم بها تطبيق الاصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها شركاءها في منطقة اليورو في قمة عقدت الاسبوع الماضي.