‘ايظن’ احدثت انقلابا في عالم الاغنية العربية ووديع الصافي اضحك الناس عندما غناها

حجم الخط
0

من شدة اعجاب عبدالوهاب بصوت نجاة انتج لها فيلم ‘شاطئ المرح’: زهرة مرعيبيروت ـ ‘القدس العربي’ لم يكن موعد محبي سماع وتحليل الغناء الأصيل هو نفسه لهذا الشهر في مكتبة السبيل في بيروت، بل حلول شهر رمضان ومن ثم عيد الفطر أرجأه إلى 27 منه. على أن يعود بدءاً من الشهر المقبل لأول اثنين من كل شهر. اللقاء استكمل البحث في نجاة الصغيرة وانحصر فقط في الألحان الجميلة التي خصها بها الموسيقار محمد عبدالوهاب. ولأن الباحث والناقد الياس سحاب وهابي حتى عظامه كانت اختياراته في غاية الدقة والصعوبة لكثرة الألحان الجميلة التي ميز بها عبد الوهاب إحساس نجاة المرهف.

في بحثه هذا كرر سحاب ما سبق وقاله حين تناول صوت نجاة الصغيرة مع مختلف الملحنين الذين تعاونوا معها في اللقاء الأول، فهو أكد من جديد وجود تناقض كبير بين حجم صوتها ومستوى أدائها. خامة صوتها هي على شيء من الضعف عوضها الله بمستوى من الأداء حتى صار كبار الملحنين يستمتعون بالتلحين لها. وهي عندما اعتكفت مرة لسنتين قال سيد مكاوي بضرورة إرسال وفود إليها لتعود إلى الغناء. وقال سحاب ان صوتها لفت كل ملحن كبير ليعطيها ألحاناً وبمستوى عالٍ جداً.

في السماع كان التواصل الأول مع أغنية ‘أما غريبة’ التي وجدت انتشاراً كبيراً عندما لحنها لها عبد الوهاب في مرحلة الخمسينيات. واعتبرها سحاب ذات مستوى رفيع من ضمن ألحان عبد الوهاب. وفي التحليل قال سحاب ان عبد الوهاب كان يترصد الجمل اللحنية الجديدة من تلامذته ومن ثم يشتغل على تطويرها بمتعة كبيرة. وفي ‘أما غريبة’ فكان عبد الوهاب متأثراً بكمال الطويل، وهو جمع إلى مزاجه الوهابي روح أنغام الطويل فجاء اللحن رائعاً.’العوازل ياما قالوا’ شكلت الاستماع الثاني وهي بحسب سحاب تعبر عن الأسلوب الجديد في تلحين عبد الوهاب. ويشرح بأن عبد الوهاب كان يستمتع بخوض تجارب لحنية مع صوت مثقف كصوت نجاة. والأغنية تعتبر تجربة من تجارب المزاج اللحني الحديث لعبد الوهاب، الذي كان ينافس حتى الشباب من الملحنين.

في السياق علمنا أن عبد الوهاب ومن شدة إعجابه بإحساس نجاة أنتج لها فيلم ‘شاطئ المرح’ ولحن لها خلاله العديد من الأغنيات الجميلة منها ‘القريب منك بعيد’ و’ع اليادي اليادي’ الفلكلورية والمشغولة بتوزيع جديد. في خلال تقديمه لأغنية ‘آه لو تعرف’ لتشكل الاستماع الثالث عرّج سحاب على الموسيقار عبد الوهاب كرائد في عملية إدخال الآلات الموسيقية الجديدة الى الموسيقى العربية، لكنه لم يستخدم الآلة إلا عندما احتاجها التعبير الموسيقي. وهو لم يستخدم الآلة في غير مكانها. وفي وصفه للأغنية حدد بأنها رومانسية حديثة ومن أجمل ما يكون، وتشكل ذروة تعامل عبد الوهاب مع نجاة الصغيرة في الألحان الكلاسيكية الثقيلة. وهي من ذات العائلة الدسمة التي تنتمي إليها أغنيات ‘شكل تاني’ و’القريب منك بعيد’ و’إلاّ إنت’. والأهم من كافة هذه الكلاسيكيات ‘ساكن أصادي وبحبو’ التي شكلت الاستماع الرابع. وهي أغنية لها قيمة كبيرة، ووصف سحاب اداء نجاة فيها بالاستثنائي. وقال بأن الأغنية التي تحكي قصة كانت ابتكاراً لبنانياً أحبه عبد الوهاب والمصريون عموماً، وهو ما كانت عليه حال أغنية ‘ساكن أصادي’. وفي هذه الأغنية رمز عبد الوهاب للفرح بجملة لحنية وسبق واستعلمها في فيلم ‘ممنوع الحب’ في أوائل الأربعينيات، حيث حول إيقاع الزفاف لجملة موسيقية. وفي هذه الأغنية عبر الشاعر حسين السيد بروعة عن فتاة مصدومة تتفرج على ابن جيرانها يحقق أحلامها مع فتاة أخرى.

مسك الختام كان مع قصيدة ‘أيظن’ التي وصفها سحاب بزبدة تعاون عبد الوهاب ونجاة في رباعي قصائد الشاعر نزار قباني حيث كانت هي البداية، ومن ثم تلتها قصائد ‘ماذا أقول له إن جاء يسألني’ و’إلى حبيبي’ وآخرها قصيدة ‘أسألك الرحيلا’ التي لحنها عبد الوهاب قبل وفاته بزمن قليل. وفي هذه القصائد حقق عبد الوهاب ما عبر عنه كثيراً في لقاءاته الإذاعية والتلفزيونية من أنه يتجلى في الشعر الفصيح. وقد كان يقول بأن الغناء بالفصحى هو الأبقى. ويأتي قول عبد الوهاب هذا ليضاف طبعاً إلى أهمية قصائد نزار قباني وروعة مضمونها. بالعودة إلى ‘أيظن’ التي كانت الاستماع الأخير قال سحاب بأن الموسيقار عبد الوهاب كان قلقاً جداً قبل أن تغني نجاة القصيدة على المسرح لأول مرة، بل هو كان أكثر من قلق، بل كان مرعوباً خائفاً من الفشل. لكن الأغنية نجحت نجاحاً كبيراً وشكلت انقلاباً في شكل تلحين القصيدة الحديثة. ونتيجة هذا النجاح الكبير أغرت القصيدة عبد الوهاب ليؤديها ففعل. وكذلك فعل الفنان الكبير وديع الصافي، لكنه بدّل في كلمة ‘حتى فساتيني’ وصارت ‘حتى بناطيني’ فجاء وقعها مضحكاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية