ايلاند ومنتقدوه غارقون في الاطماع التوسعية الماضية والحاضرة وبعيدون عن الحل الحقيقي العادل
ايلاند ومنتقدوه غارقون في الاطماع التوسعية الماضية والحاضرة وبعيدون عن الحل الحقيقي العادل غيورا ايلاند يعرف كل شيء ولا يفهم أي شيء هذا ما يطلقونه عليه مع جملة اخري من الالقاب السلبية. ولكن كيف تمكن رئيس مجلس الامن القومي المغادر من خرق أخوة واجماع الانطواء التي تجمع يوسي سريد مع ايهود اولمرت واوري افنيري مع عمير بيرتس وتخويفهم من أنهم سيفوتون القطار؟ ليست هناك مساحة كافية بين النهر والبحر لاستيعاب دولتين قال. الوهم الذي يتجرأ ايلاند علي اختطافه مركزي لدرجة أن من الافضل الخوض في النوايا والآثار السياسية وتجنب التطرق لصحة التحليلات التي يطرحها ـ التي تحظي بنعت كلام فارغ . امكانية ان يكون ايلاند محقا في التحليل ومخطئا في الحل مخيفة جدا. من الافضل مواصلة التكرارية الاعتيادية للاجوبة التي تحدد الاسئلة والحلول التي تبحث عن المشاكل. التحليل الذي لا يرتكز علي الحنين لعهد البراءة السابقة للاحتلال (الذي لم يكن بريئا ابدا) وليس موجها لتكريس وضعية لقد قلت لكم ـ هذا التحليل يؤكد بالفعل ان امكانية قيام دولتين في العام الاربعين للاحتلال لم تعد قائمة. حتي من طالب بشجاعة ونزاهة تقسيم البلاد لدولتين قبل 20 ـ 30 سنة من الان ملزم بالاعتراف بحقيقة ان الوضع قد تغير علي كافة الصعد لدرجة قلبت هذا الموقف علي مضض. هذا الشعار اصبح الان شعاراً لليمين الساعي الي تحقيق حبس الشعب الفلسطيني خلف جدران سجن غزة وكانتونات الضفة. لن يظهر أي فلسطيني جدي يوافق علي اعتبار ما تبقي من فتات بعد الجدار والكتل الاستيطانية أمله الذي حلم به لتجسيد حق تقرير المصير والدولة. وحتي الانسحاب حتي آخر متر من الخط الاخضر لن يحول الوضع الديمغرافي والاقتصادي والبيئي والامني الي وضع مستقر بدرجة تكفي لاعتبار انهاء الاحتلال آخر المطاف. الضغط الديمغرافي لاكثر من 12 مليون نسمة في العقد القادم حول الموارد الطبيعية المتناقصة والتنافس علي موارد غير قابلة للتقسيم من الناحية الجغرافية ـ السياسية مثل الجو والمياه والفضلات والطاقة والاحتياطي الريفي ـ الفجوة الهائلة في مستوي المعيشة بين الاسرائيليين والفلسطينيين ـ ستحول كل مسار حدودي الي خط مخترق ونظري.تقاليد السيطرة الجبروتية الاسرائيلية علي كل مناحي الحياة الفلسطينية من تسجيل المواليد حتي التصفيات المركزة ومن اليد علي صنابير المياه وحتي الغلاف الجمركي الذي يخنق كل مبادرة اقتصادية فلسطينية تحول مؤسسات الدولة الفلسطينية (ان قامت) الي كاريكاتور مهما كانت اسماؤها مدوية. من المؤلم لمعارضي الاحتلال ان يستوعبوا التغيرات التي طرأت علي العملية منذ جيلين والاعتراف بانهم قد فشلوا في منع الكابوس الذي تجسد وعليه يواصلون ايهام أنفسهم بان الوقت قد توقف عن الدوران. وايلاند تحديدا أجاد وصف هذا الكابوس: دولة فقيرة متطرفة غير مستقرة ذات ضغوط ديمغرافية هائلة. هذا الوضع نشأ نتيجة سياستهم الموجهة المنهجية وليس من تلقاء نفسه. طوال أربعة عقود وعندما تبين لهم فجأة ان الحقائق التي فرضوها بنجاعة كبيرة قد ارتدت عليهم واصبحت مهددة لهم. كل واحد يكرس الحقائق ومن ثم يحذر منها: ايلاند بدوره يواصل التحدث بعد أن ظهرت الحماقة بالكامل عن توسيع الممر المؤدي للقدس والسيطرة علي جبال شارع رقم 6 . من سيخلفه سيحذر بعد سنوات مما فعله جيل ايلاند وهكذا. شارون قبل سنوات قليلة شق شارع رقم 6 ومستوطنات الكواكب السبعة حتي يطمس معالم الخط الاخضر اما الان فيأتي ايلاند ليقول ان المساحة لا تكفي لدولتين معا. حتي الحل الوهمي بالقاء المشكلة علي أعتاب مصر والاردن كان لينفذ لو اقترح في الوقت الصحيح. السادات لاقي صدي قاسيا عندما اقترح التدخل المصري في غزة بحجة ان هذه أرض اسرائيل. الحسين كان مستعدا لاستعادة الضفة حتي الانتفاضة الاولي التي اقنعته بفك ارتباطه. كلوا الفلسطينيين بأنفسكم قال الجيران لنا. والان عندما تبين انهم عالقون في حلوقنا اصبحنا نريد لفظهم عليهم. وربما كان ذلك تهديدا للعرب بأنهم ان لم يسمحوا بالتوسع الاسرائيلي الجديد فانهم سيضطرون للموافقة علي ذلك بضغطة ديمغرافية فلسطينية ومساعدة اسرائيلية.غيورا ايلاند ليس بعيدا عن منتقديه من اليسار. هو ايضا يريد انطواء ولكن علي حساب الاخرين. الانتقادات وجهت اليه لانه افسد فرحتهم واجماع الانطواء الصيغة السحرية الدورية الان. هو ايضا ومنتقدوه بحاجة لصياغة اقتراحات اكثر واقعية.ميرون بنفنستيكاتب في الصحيفة(هآرتس) 15/6/2006