ايلان بابي: التطهير العرقي ضد الفلسطينيين سيستمر في مشروع الدولتين واكثر ما يؤلمني قضاء اسرائيل علي التعايش اليهودي الفلسطيني الذي كان قبل النكبة
في حوار مع المنتج السينمائي الفلسطيني عمر قطان حول علاقة نكبة 1948 بالاوضاع الحالية:ايلان بابي: التطهير العرقي ضد الفلسطينيين سيستمر في مشروع الدولتين واكثر ما يؤلمني قضاء اسرائيل علي التعايش اليهودي الفلسطيني الذي كان قبل النكبةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:دعت الجمعية الفلسطينية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن الي ندوة تحاور فيها المؤرخ اليهودي العالمي ايلان بابي مع المنتج السينمائي الفلسطيني عمر عبد المحسن قطان حول كتاب بابي الجديد التطهير العرقي في فلسطين ومواقفه السياسية الجريئة عموما.وجرت الندوة في احدي قاعات كلية يونيفرستي كوليدج بجامعة لندن امام حضور كثيف حيث تطرق بابي وقطان الي قضايا حساسة مطروحة علي الساحة الفلسطينية ـ الاسرائيلية وتشارك جمهور الاكاديميين والطلاب معهما في طرح الاسئلة والنقاش، علما ان بابي هو من الاكاديميين اليهود القليلين الذين يدعون الي عودة الفلسطينيين الي اراضيهم التي هجروا منها قسرا من سائر انحاء اسرائيل وفلسطين ويختار مشروع الدولة الواحدة التي يتحقق فيها العيش المشترك بين الشعبين اليهودي والفلسطيني بدلا من مشروع الدولتين، لكونه يعتبر ان الدولة الاسرائيلية في المشروع الثاني ستعتمد التطهير العرقي وطرد الفلسطينيين المقيمين فيها كما فعلت في عام 1948. وشــــارك في تنـــظيم النـــدوة دار نيو وورلد ناشــــرة كاتـــب بابـــي بـــــعنوان The Ethnic Cleansing of Palestineواكد بابي انه ركز ابحاثه علي فترة 1948 لدي حدوث النكبة عبر التهجير القسري للفلسطينيين قائلا: ان ما ارتكبته اسرائيل من فظائع التهجير للفلسطينيين في عام 1948 ترتكبه حاليا، ولن يتوصل الجانبان الي حل لهذه القضية من دون عودة الفلسطينيين الذين جري تطهيرهم عرقيا من اراضيهم وبيوتهم وسرقت حساباتهم المصرفية وممتلكاتهم في عام 1948 .وسأله قطان لماذا تطرح هذه المواضيع الان ولم تطرحها سابقا فأجاب: اسرائيل تعيش اليوم ازمة اجتماعية سياسية، ولابد من اعادة تعريف اليهودية وهوية الدولة الاسرائيلية، وهل بالامكان في القرن الـ 21 الاستمرار كدولة مبنية علي دين واحد .واشار الي ان عائلته من اصل الماني وقد ذهب اعضاء منها ضحايا المحرقة النازية، وانه لا يمكن لمن تعرض اهله لمثل هذه الوحشية الا يتفاعل مع ما حدث للفلسطينيين من تطهير عرقي وتهجير وحشي في عام 1948.واشار بابي الي انه يشعر بالاسي عندما يجد بعض المعالم التاريخية الاسلامية الفلسطينية السابقة في اسرائيل كالمساجد والمراكز الحضارية تحولت الان الي مقاه ومراقص واماكن لهو او اماكن لبيع المأكولات والمشروبات.. ولكنه قال ان اكثر ما يؤسفه ويجرحه ليس فقط ما سرقه الاسرائيليون من الفلسطينيين من ممتلكات وبيوت بل سرقتهم للتعايش الفلسطيني ـ اليهودي الذي كان قائما في البلاد قبل نكبة 1948 والقضاء عليه.واشار الي ان اهل فلسطين اليهود تواجهوا في عام 1948 مع الصهاينة المتطرفين لمنع التهجير القسري للفلسطينيين، ولكن القوة العسكرية الصهيونية قمعتهم ونفذت مشروعها، وهذه القوة العسكرية هي التي تقرر، برأيه، مجريات الامور في اسرائيل حاليا، فالجنرالات الكبار اصبحوا يملكون سلطة تفوق سلطة السياسيين وتطلعات الشعب الاسرائيلي، وهذا ما اثبتته، برأيه، الحرب اللبنانية الاخيرة، والحرب اللبنانية التي سبقتها، والمجازر التي ارتكبها العسكريون الاسرائيليون فيهما كما ان هذا ما فعله العسكريون الاسرائيليون في انتفاضتي الفلسطينيين الاولي والثانية بحيث حولوهما من الحيز السلمي الي الحيز العسكري.والعسكريون، حسب قوله، هم الذين يخلقون اوضاعاً متوترة ومتشنجة في العلاقة مع الفلسطينيين ويخلقون وقائع جديدة علي الارض.واصبح برأيه الان من الصعب جدا كبح جماح العسكريين في اسرائيل ولذلك فمن الضروري ان تتدخل قوة خارجية عالمية وتضع حدا لمبالغاتهم ووحشياتهم، فقد صارت اسرائيل، حسب ما وصفها ليست دولة لديها جيش بل جيش يملك دولة .ونبه بابي الي ضرورة مراقبة ماذا سيقرره قادة الجيش الاسرائيلي بالنسبة الي ضرب ايران عسكريا او عدم ضربها في المستقبل القريب. وعندما واجهته سائلة قائلة بان برنامجاً تلفزيونياً عرض في هيئة الاذاعة البريطانية اكد بان اسرائيل ستهاجم ايران عسكريا، اذا لم تفعل امريكا ذلك، قال بابي: لا تصدقي كل ما يقوله الجنرالات والقادة الاسرائيليون علنا .ومع ذلك يجب الحذر ووضع الضغوط علي القيادات العسكرية والسياسية الاسرائيلية عبر منظمات المجتمع المدني في اسرائيل والعالم كالنقابات والمؤسسات الدولية وعبر التظاهرات الشعبية المتواصلة والمواقف الدولية الفاعلة .وعندما سئل هل بامكان اوروبا استخدام سياسة الجزرة والعصا مع اسرائيل في غياب اي ضغط عليها من جانب نظام المحافظين الجدد في امريكا قال: ان اوروبا او المجموعة الاوروبية منقسمة علي نفسها، ولا توجد لديها سياسة موحدة ازاء اي موضوع وخصوصا ازاء اسرائيل، ويجب ان نفرق بين الشعوب والحكومات في اوروبا وامريكا، فالشعوب الاوروبية والشعب الامريكي يضمان مجموعات كبيرة من الفئات الضاغطة والقوية التي يمكنها ان تؤثر علي توجهات التطرف في اسرائيل.واضاف قائلا: انظروا ماذا حققته حركة مكافحة الابارتيد (التمييز العنصري) في جنوب افريقيا، والحركة المناهضة للنزاع الديني في ايرلندا الشمالية؟واعتبر بابي بان ما حققته منظمة التحرير الفلسطينية في العقود الماضية اظهر للعالم وجود مشكلة خطيرة في اسرائيل ومن المطلوب برأيه استمرار الضغوط ضد التطهير العرقي في هذا البلد الذي تعتنق كل احزابه مبدأ الخوف من القنبلة الديمغرافية . اي الخوف من ازدياد عدد العرب علي اليهود في اسرائيل. وقال انه هو شخصيا لديه اصدقاء اكثر بين العرب الاسرائيليين واليهود المعادين للتمييز العنصري وللتطهير العرقي من الاصدقاء الصهاينة المتطرفين ولا مانع لديه اذا تغير الهيكل الديمغرافي للبلد واصبحت الدولة مثالا علي التعايش بين الشعوب والاديان.وفضل بابي عدم اعطاء النصائح لما يجب ان يفعله فلسطينيو الضفة وغزة سوي انه قال بانه شخصيا ملتزم بمكافحة الاحتلال والدعوة الي تطبيق حق العودة .وعبر عن قلقه الشديد ازاء الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني من اجل قيادة سلطة في نصف فلسطين.. وقال ان الدولة الواحدة التي يسودها التعايش ستعيد الاخلاقية المفقودة للدولة الحالية، اما استمرار الوضع الحالي فسيؤدي الي المزيد من الصراعات العسكرية والدموية.ووافق معه قطان علي هذا الموقف.