ممثل بريطانيا في الامم المتحدة ينتقد عدم تحقيق خطوات فاعلة في السودان وايران
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: سئل السير ايمير جونز باري، الممثل الدائم للمملكة المتحدة في الامم المتحدة، عن تعامل بلده وحليفتها امريكا مع الصين وروسيا بالنسبة لمحاولة حل ازمتي دارفور (السودان) والتخصيب النووي في ايران، وعما اذا كانت امريكا بالفعل بدأت بتغيير توجهها الاحادي بالنسبة لهاتين القضيتين، كما طرح مؤخرا مسؤولون في الخارجية الامريكية، او ان واشنطن ما زالت تعتبر ان التعاون مع الدول الاخري الكبري (بما في ذلك الصين وروسيا) يعني ان تتبع هذه الدول التوجهات والاملاءات الامريكية؟
فاجاب في مؤتمر صحافي عقده في مقر رابطة الصحافيين الاجانب في لندن: ان التعاون مع الصين وروسيا في مجموعة P5 لم يحقق الكثير في البداية، ولكن النتائج تحققت في التعامل مع الازمة الكورية الشمالية، وكان الامر سيكون اصعب في التفاعل مع الازمة الايرانية لولا وجود هذا التعاون، انه تعاون ضروري ولكنه ليس كافيا. وقد تم التعاون مع روسيا والصين في اتفاقية اديس ابابا بشأن السودان، كما ان البلدين عبرا عن تحفظهما ازاء امتلاك ايران الاسلحة النووية، غير ان البلدين جعلا من غير الممكن ارسال قوات دولية الي السودان لحل ازمة دارفور من دون موافقة الحكومة السودانية في الخرطوم، مما يعني ان التطبيق الميداني اصبح اصعب. واضاف: في ايران تكثفت عمليات التخصيب بدلا من ان تتوقف. ومع ان روسيا تصر علي ضرورة استمرار المفاوضات والمبعوث الاوروبي يقوم بذلك، فان قرارا جديدا قد يتخذ في مجلس الامن في اواخر ايار (مايو) الجاري اذا استمر الوضع كما هو.
ولدي سؤاله عمن يعتبره بالتحديد مسؤولا عن استمرار الوضع السييء في دارفور قال جونز باري: ان الجواب هو جميع المعطلين للمبادرات الدولية والافريقية، فهناك التعطيل المباشر عبر النزاعات المسلحة والاعتداءات بين المجموعات المختلفة، وهناك تعطيل وصول المساعدات الانسانية الذي تتخصص به الحكومة السودانية والرئيس البشير، بحيث لا تستطيع الوحدات التي تحمي وصول هذه المساعدات ان تصل الي المناطق المنكوبة بسبب التأخير في حفر آبار المياه التي تحتاجها للقيام بعملياتها. وهذا التأخير يكون في كثير من الاحيان ناجما عن عرقلات من الخرطوم، ولذلك فالعقوبات الدولية التي قد تصدر ستوجه ضد الثوار وضد الحكومة في وقت واحد. ولكنه اضاف قائلا: ان الوضع في دارفور الان علي الرغم من رداءته فهو افضل مما لو لم تتدخل المجموعة الدولية وتكرس جهودها لدعم القوة الافريقية وتمويل عملياتها في السودان.
واوضح بان اي عقوبات ستصدر عن مجلس الامن ضد ايران او السودان ستكون اكثر فاعلية لأنها ستتناول المسؤولين عن تفاقم الازمتين في الدولتين وستحاول تجنب احداث اي ضرر عام ضد الشعبين الايراني والسوداني. وستكون محددة الي درجة اكبر.
وتجنب جونز باري الرد علي سؤال حول استهداف ايران والسودان في العقوبات وعدم معاقبة اسرائيل علي تجاوزاتها النووية وفي قضايا خرق حقوق الانسان. بيد انه قال بان اوروبا حاولت من خلال مجموعة الدول الثلاث (المانيا وفرنسا وبريطانيا) تجنب فرض العقوبات، وبذلت مجهودا كبيرا لتحقيق نتائج سياسية واقتصادية فاعلة مع ايران. واشار الي ان امريكا بدأت في الـ18 شهرا الاخيرة بتجربة اعتماد هذا الخط التفاوضي، وما زال خافيير سولانا يحظي بدعم المجموعة الدولية في تفاوضه مع ايران، والقضية لا يمكن تلخيصها بعقوبات امريكية من دون تأثر بمواقف الدول الاخري الفاعلة في مجلس الامن.
الا انه اشار الي وجود انقسام في الجمعية العامة للامم المتحدة بين دول كامريكا وبريطانيا وغيرها تؤيد التدخل الدولي في الازمات الناشئة في دول اخري، ومجموعة اخري من الدول تعارض هذا التدخل استنادا الي بند واضح في ميثاق الامم المتحدة يمنع مثل هذا التدخل. ومع انه اشار الي ان اكثر من خمسين دولة في افريقيا تؤيد المبادرات الدولية التي شاركت فيها الدول البكري في القارة السوداء، فهناك بلدان مثل جنوب افريقيا وعدد من دول العالم الثالث لا تحبذ مثل هذه العمليات. وعبر عن اسفه لتأخر تحقيق اي خطوات ميدانية فاعلة بالنسبة لنشر قوات افريقية ـ دولية مشتركة في اقليم دارفور في السودان علي الرغم من الاتفاق في هذا الشأن. وقال انه يتمني حتي لو نشر جزء من هذه القوات علي الحدود بين دارفور وتشاد. كما تمني العثور علي حلول افريقية دولية لازمات اخري في افريقيا (في الصومال مثلا). واشار الي ان مجلس الامن ليس مستعدا بعد لاتخاذ قرار بشأن انشاء المحكمة الدولية في لبنان قبل ان تتوصل الجهات اللبنانية المختلفة الي اتفاق فيما بينها في هذا الشأن.
واكد بان مجلس الامن اعطي حصة كبيرة لافريقيا في قراراته خلال الفترة التي مثل فيها بلاده فيه، ولم يعلق ايجابا او سلبا علي تعيين المسؤول البريطاني مايكل ويليامس مندوبا للامين العام في القدس، علما ان ويليامس ادلي بتصريحات اعلن فيها عن رغبته بتفهم اكبر للموقف الاسرائيلي. وقال جونز باري ان ويليامس سيخدم الامم المتحدة في منصبه الجديد ولن يكون ممثلا لبريطانيا، وان عمله سيكون من خلال اطار عمل المجموعة الرباعية وهو اطار دولي عليه التحرك بداخله وليس من خارجه.
واكد تأييده لاي دور قد تلعبه الامم المتحدة في العراق، بعد انسحاب قوات التحالف منه في المستقبل مشيرا الي الدور الذي لعبته المنظمة في الانتخابات الاشتراعية والاستفتاء والي الرغبة بتوسيع نظاق خدمات الامم المتحدة الي جميع ارجاء العراق وعدم اقتصارها علي بغداد وجوارها فقط، عندما سيصبح بالامكان التنقل في كل انحاء العراق بعد استتباب الامن في البلد. وشدد علي اهمية مشاركة العراقيين انفسهم في اي عمليات دولية مستقبلية في بلدهم.
ويذكر ان مهمة جونز باري ستنتهي في الاشهر المقبلة وسيصبح جون سويرز المدير السياسي في وزارة الخارجية، ممثلا دائما لبريطانيا في الامم المتحدة في مكانه وسيتسلم جونز باري مهمة اخري.