لا ثورة في العالم الحديث والمعاصر تسمح للمثور عليهم لفسادهم وإفسادهم وجرائمهم وتخريبهم بالوجود السياسي قبل تحقيق أمرين متلازمين، أولهما تأسيس دولة الثورة واستقرارها وتجذرها وشروعها في الإثمار وثانيهما محاسبة المثور عليهم (أعمدة النظام المتعفن المبتور وأعوانهم) محاسبة عسيرة دقيقة عميقة تميز المجرمين في حق الشعب عن غيرهم من الأعوان الذين لم تلوث أيديهم بعرق المواطنين ودمائهم، وبعد الغربلة القضائية واشتداد عود دولة الثورة يمكن السماح لنظيفي الأيدى أن ينشطوا سياسيا ومدنيا بشرط واحد هو الاعتذار عن سنوات عملهم ضمن مؤسسات دولة الغََرور وحزبها أما أن نرى دساترة وتجمعيين ثبت إجرام بعضهم ولم تفحص ملفات البعض الآخر يصولون ويجولون ويؤسسون أحزاب الغرور، والثورة عليهم ما زالت تتقد أو بالأحرى لم يتجاوز عمرها أشهرا ويعلنون متحدين شعبا نكبوه وأهانوه وقهروه ونهبوه وجلدوه طيلة خمسين سنة أن هدفهم العودة إلي حكم ضحيتهم التاريخية إن طمع هؤلاء واستصغارهم الشعب واستهانتهم به وصمت الحكومة الانتقالية (الدستورية التجمعية حتى النخاع) وتكالب أغلب الأحزاب الموالي منها للسلطة المخلوعة والانتقالية وغير الموالي للسلطة الهاربة على احتلال موقع في الدولة الجديدة المأمول إنشاؤها مهما كان الثمن والوسيلة المؤدية إليها وإن كانت التحالف مع الدساترة والطرابلسية وكبا ‘ الكروش’ والقروش الراضعة للدم التونسي الناهشة للحمه سيؤدي جميعه، والثورات العربية في أوج عنفوانها وعنفها وكنسها الفسدة، إلى ثورة تصحيحية للأولى ليس الياسمين صفتها ولا وزارة الداخلية نهاية زحفها ولا كواليس القصر وسماسرة العهدين مكانا لدق عنقها ولا أدعياء لأبوتها على تبحرهم في الوشاية والعمالة والخيانة ولا أمل لسارق قطرة عرق أو قطرة دمَ من الإفلات من حسابها العسير… ولا لمحام أو قاض أو مدعي الحقوقية أو ناشط في المجتمع المدني أو في حزب تعامل مع أعداء الشعب من دفع ما اقترفه مضاعفا أضعافا.
أحذر الأحزاب السياسية الوطنية والحكومة الانتقالية الغافية وهيئة حماية الثورة والاتحاد العام التونسي للشغل والمجتمع المدني النقي والأثرياء (الخائفون من نجاح ثورة الفقراء وأهل الكرامة) وحتى أحزاب الغََرور من أن تفادي ثورة جديدة كاسحة قد لا تكون طاقة الشعب التونسي حسب تقدير بعضهم قادرة على تحمل زلزلتها وتبعاتها وارتداداتها ممكن بشروط أهمها وأكثرها حسما: أولا: ما يتصل بالحكومة: – كشف حجب الغموض والتعتيم والتغطية وذلك بمصارحة الشعب بكل خطوة سياسية وكل قائمة للفسدة قضاة أو محامين أو صحافيين أو مثقفين… و كل تواصل مع الخارج وخاصة دول أروبا وأمريكا الشمالية.- حزم الحكومة في التعامل مع المندسين الدساترة المعطلين للحركة الاقتصادية والمثيرين للنعرات القبلية: المتلوي، سبيطلة، قبلي، المظيلة، قابس.. و كشفهم وضربهم بيد من حديد.- تسريع المحاكمات والتدقيق مع المحاكمين الفاسدين حتى لا يطلق سراح مجرم في حق الشعب والوطن ولو كان إجرامه جنحة أو إثما لمما.- التخلي عن محاكمة المجرمين الكبار في القضايا التافهة والتركيز على جرائمهم العظمى كالقتل والنهب.- إسراع الحكومة بإجراء عمليات جراحية دقيقة شجاعة وحاسمة لاستئصال الأورام السرطانية التي عششت في جسم القضاء ووزارات الداخلية وأملاك الدولة ووزارات الأخرى ودواوين كثيرة وشركات كثيرة.
ثانيا: ما يتصل بالأحزاب والمنظمات والجمعيات:- على الأحزاب الوطنية المضحية في سبيل تونس طيلة سنوات الجمر والقهر أن تجتمع سريعا لتحديد الشروط الأساسية لفوز الشعب التونسي الثائر ونخبه النظيفة النقية الملتحمة بالثورة في الانتخابات القادمة فوزا مؤزرا وتعبئة القواعد والأنصار وقوى المجتمع المدني والاتحاد العام التونسي للشغل والمثقفين للانبثاث في كل الجهات والأرياف والمدن والقرى التي ظلمها النظام البائد وجوعها وقهرها ودمرها بحث الناس على القيام بواجبهم الانتخابي ومساعدتهم على شطب كل اسم مترشح نجاح صاحبه يعني نجاح المخلوعين وأتباعهما.- على الأحزاب والمجتمع المدني ووسائل الإعلام الوطنية الصميمة أن لا تتسامح مع صنف من مثقفين وأساتذة جامعة.. خدموا النظام البائد وسوقوا أكاذيبه وبيضوا وجهه الوسخ عبر الكتابة والإذاعاتو المحاضرات ورئاسة البعثات الدينية وخطب المساجد.. بالانخراط أو بث محاولاتهم إنكارهم خدمتهم للنظام السابق عشرات السنين. د.
الضاوى خوالدية- تونس[email protected]