اين الوطن في نظام الأسرة السعودية؟

حجم الخط
0

حافظ ابراهيم خير الله

لفت الانتباه موضوع في “القدس العربي” منشور في 6/12/2006 وبتوقيع الكاتب السعودي أ. د. ثامر السعيد يدافع فيه عن عدد من التدابير الأمنية التي تطبقها السلطات السعودية المختصة علي الحدود مع العراق ساردا معلومات مفيدة عن طول الحدود بين العراق وكل من الدول المجاورة سبق للصحف الامريكية ان نشرتها في مناسبات عديدة. التفاصيل التي نشرها السعيد مفيدة في المطلق كمعلومات عن الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية ولا سيما من زاوية الفهم بان القلق يساور السلطات المختصة حول التحركات الحاصلة علي الحدود المشتركة مع العراق وعلي خلفية مقاومة الارهاب والتصدي للمهربين.

من نص الموضوع يتبين ان الدافع الي كتابة ما قرأناه هو في المطلق الدفاع عن موقف السعودية في موضوع الحدود العراقية اضافة الي التهجم علي من يعارض النظام السعودي في الخارج وبالتحديد في بريطانيا. وقد اخذ الكاتب راحته التامة في اطلاق الاوصاف والنعوت علي هؤلاء المعارضين مقتربا مسافة قشة واحدة من قانون القدح والذم والشتم المعمول به في بريطانيا.

تحديدا سمي الكاتب د. مضاوي الرشيد التي تكتب مقالها التحليلي الاسبوعي كل يوم اثنين في “القدس العربي” وهو في العادة عن اوضاع سعودية تعرفها هي بوسائلها الخاصة وبنوع علاقاتها مع بني قومها ومنطقتها النجدية اذ هي ابنة مدينة حائل بامتياز لانها من آل الرشيد الذين لهم تاريخهم وموقعهم. الكلام الذي ورد عن الدكتورة مضاوي الرشيد تستطيع هي ـ اذا شاءت ـ ان ترد او لا ترد عليه اذ هذا شأن شخصي يرتبط بمفهومها عن مقامها ومرتبتها وبالنصوص التي تفرضها عليها تربيتها التي نشأت عليها.

غير ان هذا التهجم علي الكاتبة والاكاديمية المعروفة أوجد نوعا من الاستفسار عمن تكون هذه الانسانة التي يلقبها كثيرون من معارفها بانها اللبوة النجدية. في الحصيلة يتبين انها اميرة من آل الرشيد وان جدها هو الذي كان امير الرياض الذي تقاتل مع عبد العزيز آل سعود وان والدها الامير طلال اضطر الي مغادرة المملكة الي بيروت حيث تزوج لبنانية بيروتية من آل بحصلي المرموقين، ولذا تربت مضاوي الرشيد في بيروت وتعلمت في الانترناشيونال كولدج (اي الثانوية التابعة للجامعة الامريكية في بيروت) ونالت شهادة البكالوريا اللبنانية بامتياز فائق كان لفترة طويلة حديث اللبنانيين عن هذه الفتاة العربية التي تفوقت علي كل اولادهم بالعلامات التي حصلتها. هذه الفتاة انتقلت بعد البكالوريا الي الجامعة الامريكية ثم ومن هناك الي جامعة كيمبريدج في بريطانيا حيث حصلت علي الدكتوراه بامتياز وعلي غرار ما فعلت في لبنان. هي الآن استاذة علوم الانسان في كينغز كولدج التابع لجامعة لندن والمحاضرات التي تلقيها تستقطب العدد الوفير ممن يشاؤون الاستماع الي هذه الاستاذة العربية الفريدة والاستفادة من كلامها. ولمعلومات الدكتور ثامر السعيد فان مقالات الدكتورة مضاوي الاسبوعية تجري ترجمتها الي ست لغات ومن جانب مؤسسات ومعاهد علمية ودوائر حكومية وفي اطار ما يسمي الوقوف علي معلوماتها وآرائها وتحليلاتها لما هو جار في المملكة العربية السعودية، اذ يتوطد الاعتقاد الآن ان هذه الدكتورة هي نقيض كل التفشيرات والتشبيحات الصادرة عن قطيع من حملة الاقلام الذين يتعيشون ممن يدفع لهم من اهل الكاز والمازوط. اما وقد قلنا ما نعرف عن هذه اللبوة التي سنسعي الي التعرف اليها طالما هي بهذه الصفات العالية، فاننا نعود الي طرح التساؤلات علي الدكتور ثامر حول انفعالاته غير المبررة ضد الذين يكتبون ضد الحكم الاسروي القائم في السعودية اذ لعله يتحمس فيعود الي تنويرنا بالافادات والفوائد التي تتدفق من هذا النظام حتي يصبح في مقدورنا تسفيه هؤلاء المعارضين السعوديين في ما يكتبون.

مثلا هل للكاتب الكريم ان يقول لنا رأيه في الأزمة المحقونة جدا التي نشأت في الشهرين الاخيرين بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية بسبب التحقيق الذي كان يجريه المكتب البريطاني لجرائم الاحتيالات الخطيرة في صفقات السلاح والعمولات التي جري تحويلها الي عدد من كبار القوم في النظام السعودي؟ الذي صرنا نعرفه ان النائب العام البريطاني اخذ التوجيهات من رئيس الحكومة البريطانية لوقف هذه التحقيقات استنادا الي ان الاسرة المالكة والحاكمة السعودية هددت بالغاء ما تبقي من الصفقة ـ وهي بعشرات المليارات من الجنيهات ـ والي ان اعلان اسماء الذين قبضوا سيكون من الكبائر. مجلس العموم البريطاني يضم احزابا تعترض علي وقف التحقيقات وهذا يعني ان المسألة لم تنته بعد.

هل لدي الدكتور ثامر ما يؤكد ان الموضوع هذا كله يتضمن الافتئات علي الدولة السعودية او نظامها او الاسرة الحاكمة والمالكة فيها؟ هل لديه من الرد ما يرد الاعتبار ويؤكد ان هذا النظام السعودي نظيف طاهر وانه مظلوم بالتعرض لكل هذه المعلومات البريطانية التشهيرية؟ لو كان هذا السعودي مقيما في بريطانيا اما كان يتمني لو تبتلعه الارض حتي لا يقرأ ولا يسمع ولا يشاهد (التلفزيونات) حول ما يقال عن عدد من كبار المسؤولين في النظام الأسروي السعودي وعن الذين يساعدونهم من بقية الهويات العربية؟

لماذا هذا الخوف من التحقيق، هذا الهلع، هذا الارتهاب القاتل؟ كنا نقول الرجال لا تخاف. اين هؤلاء من اولئك! الدكتور ثامر محق في ان يحب وطنه وله في موضوعه كلمات وجمل يشكر فيها (ولا شكر علي واجب!!) علي ما يقوله في التغزل بوطنه. ولكن الا يعتقد الدكتور ثامر ان الوطن اعلي واكبر من اي كان من حكامه ومسؤوليه وان هنالك فارقا بين حب الوطن وانتقاد عدد من الحاكمين او العابثين الذين هم اصحاب القرار والذين تحوم حولهم اقوال تجرح اقسي انواع التماسيح؟

في موضوع اسرائيل، يستاء الدكتور ثامر من بعض التلميحات الرشيدية التي تجمع بين النظام الاسروي السعودي والنظام العنصري الاسرائيلي. بالعودة الي قراءة ذلك الموضوع الذي نشرته “القدس العربي” في 27/11/2006، يصبح المرء ميالا الي القبول بالمقارنة التي وضعتها الدكتورة مضاوي حول عنصرية كل من النظامين في التعاملات مع عدد من الاطراف الداخلية بل وحتي مع بعض الاطراف الخارجية. ما الخطأ في ذلك؟ هي اكاديمية واستاذة في جامعة لندن (وما ادراك ما جامعة لندن!!) وتوصلت بالبحث العلمي وبالاثبات وعلي طريقتها الي وجود حالة جامعة بين هذين الكيانين. اذا كان لديك يا دكتور ثامر تحليل علمي آخر يناقض تحليلها، فهاته لنا في موضوع جديد لنقرأه. لا مانع عندنا بالاعتزاز بالاراء العلمية الصادرة عن العلم والحصافة لدي دكتورين من ديارنا.

وللمناسبة واذا ما كتبت يا دكتور ثامر عن الموضوع الاسرائيلي فمن المهم ان تنتبه الي الرد علي الوفير من الادعاءات التي نراها في الاعلام الغربي وفحواها ان كبيرا كبيرا من اركان الادارة الامنية السعودية رايح جاي علي اسرائيل بطائرته الخاصة في مهمات امنية وتفاوضية نحن ندعي اننا لا نعلم بعد بتفاصيلها. كل ما نعرفه ان القتلي الفلسطينيين يتعاظمون عددا وان المال الايراني وليس المال السعودي هو المعول عليه اذا ما سمح له بالوصول الي المحتاجين الذين جفت الدنيا في وجوههم. فهل في امكانك يا دكتور ان تسد افواه المعارضين السعوديين في الموضوع الاسرائليي بعدما فلقوا رؤوسنا بـ الادعاءات و الاكاذيب عن العلاقات السعودية ـ الاسرائيلية المزعومة؟!

اخيرا فان انتفاعنا العقلي سيكون كبيرا جدا اذا ما افادنا الدكتور ثامر عما هي عليه سياسة النظام السعودي حيال العراق من زاوية اعطائنا الرأي النهائي والاخير وغير المتذبذب والثابت والصامد في موضوع الدفاع عن هذا المذهب او ذاك في العراق وفي غيره من بلدان العرب، وما اذا كان هذا الدفاع سيكون بالدولار ام باليورو ام بالليرة اللبنانية ام بالريال السعودي، رحمة بالدينار العراقي الذي اطفئ وهجه.

ولا مانع من ان نقرأ ان ليس للموساد الاسرائيلي اية علاقة بما نحن بصدده وان الالكترونيات علي الحدود السعودية ـ العراقية هي فقط لصد العراقيين الذين يصدرون الارهاب الي السعودية في مجال التأكيد علي ان السعودية خالية تماما من الضالين الذين يحملون السلاح في شوارع الرياض وجدة اذ ان كل هؤلاء جري تصديرهم سابقا الي افغانستان ـ وما اكثرهم!

النقطة البديهية البسيطة هي التالية: هل يعتقد الدكتور ثامر ان المعارضة لا يجوز وجودها في السعودية؟ اذا كان الامر كذلك هل من الممكن اعطاؤنا تبريره لهذه السالفة؟! وقبل ان ننسي: هل يدلنا الدكتور ثامر علي عمه الذي يؤمن بصلاحه لان يكون الحاكم الجديد بين افراد الاسرة الحاكمة والمالكة وهل يزيدنا علما وثقافة بان يشرح لنا لماذا هو سعودي مع انه لا ينتمي الي اسرة تحمل دون غيرها هذه الكنية؟

عاشت الاوطان، وللدكتور اطيب التحيات. دمتم افندم!

ہ صحافي لبناني مقيم في لندن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية