اين دورنا من احداث الشارع الفلسطيني؟

حجم الخط
0

د. عدنان بكريه

سؤال طالما راود الانسان العادي من فلسطينيي الـ 48، هكذا تمت تسميتنا من قبل اخواننا العرب… لماذا لم نحرك ساكنا في خضم الاحداث الاخيرة التي شهدها الشارع الفلسطيني في قطاع غزة؟ رغم ادراكنا بان دورنا في هذه الاحداث قد يكون له تاثير لا يقل عن الدور المصري او السعودي!! كون كلماتنا مسموعة الي حد ما بين اوساط الشعب الفلسطيني بغض النظر عن انتماءاته الفصائلية… واين غابت لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في الداخل في هذه الاحداث بالذات، كونها تعتبر الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي الداخل وتضم كافة الاطر السياسية والفعاليات الاجتماعية هنا… وتضم الاسلامي والعلماني والشيوعي والذين لو تفاعلوا مع الاحداث منذ اندلاعها لربما كان لهذا التفاعل جدواه في تجنيب شعبنا المزيد من الدماء والدمار والانقسام.. لكن ما لف موقفهم هذه المرة هو الصمت والغياب الواضح عن التفاعل مع الاحداث بالشكل الذي تعودنا عليه سابقا!! كما كان الامر خلال اجتياح المناطق عام 2000 فقد هبت كل الفعاليات الحزبية والسياسية والاجتماعية وشكلت لجان اغاثة انسانية ساهمت في تخفيف الضغط عن اخواننا في الضفة… لكن ما نلمسه اليوم من غياب اي دور للجنة المتابعة العليا يطرح عدة تساؤلات وفي مقدمتها: هل كان للصراعات الفئوية التي تغرق بها لجنة المتابعة دور مركزي في الاحجام عن التدخل بين الاخوة؟ ام ان قيادة اللجنة حبذت عدم التدخل تخوفا من ان يفهم موقفها بانه متحيز لطرف من الاطراف؟! ان مثل هذا الموقف لا يعبر عن موقف الجماهير هنا والتي اعتصرت وما زالت تعتصر الما لما يحدث لاخوتنا هناك… فهذه الجماهير والتي تسمي ضلع المثلث الفلسطيني وبغض النظر عن مواقف قياداتها العليا وعدم تفاعلهم مع الاحداث الحاصلة، تثبت اليوم كما اثبتت سابقا بانها جزء من الجرح الفلسطيني تتالم لالم اخوتنا في غزة.. وخير دليل علي ذلك المبادرات الفردية التي دعت الي ادخال مائة الف متظاهر من فلسطينيي الداخل للفصل بين الاخوة المتقاتلين في غزة.

لا نستغرب موقف القيادة هنا فمع الاسف الشديد لم تضطلع بالمسؤولية الكافية تجاه ما حصل ويحصل في غزة بسبب ان مركبات لجنة المتابعة هنا معقد للغاية وهذا لا يبرر تقاعسها في اخذ دورها الريادي في التدخل بين الاطراف المتصارعة.. فتركيبة هذه اللجنة والتي لا تحظي باجماع جماهيري شعبي… تتمحور بين الاسلامي المتشدد والعلماني والاممي.. والصراعات الداخلية اغرقتها ولم تعد قادرة علي التماثل مع توجه الشارع وحسه الوطني الصادق… وبعض مركبات اللجنة كان لها موقف منحاز وواضح فمنهم من ايد حماس ومنهم من ايد فتح، لكن النبض العام كان يدعو الي ضرورة ايقاف النزيف. اقول موقفها ليس غريبا لسبب واحد هو اننا فلسطينيون ولا فرق بيننا وبين القيادة الفلسطينية فكلنا جبلنا من نفس الطينة وحملنا نفس الموروث!

استطيع ان اجزم اننا نخجل من انفسنا نتيجة عدم تفاعلنا مع الاحداث منذ بدايتها.. وعدم تدخلنا لاصلاح ذات البين كون كلمتنا مسموعة الي حد ما في الشارع الفلسطيني… والاغرب من هذا كله ورغم الجوع الذي يجتاح الشارع الفلسطيني لم تبادر لجنتنا الموقرة! ولا حتي احزابنا الي تنظيم حملات الاغاثة التي تعودنا عليها وقدمنا لها وبسخاء!! وهذا اقل واجب يمكن ان نقدمه ونقوم به تجاه اخوتنا في غزة والضفة.

ان التلهي بالصراعات الفئوية الداخلية للجنة المتابعة العليا ادي الي تراجع دورها وفقدان مسؤولياتها وعدم اكتراثها لما يدور من حولها وعدم مقدرتها علي مواجهة التحديات التي تواجه فلسطينيي الـ 48 الامر الذي افقدها الثقة ولم تعد تلبي تطلعات الشارع الفلسطيني في الداخل… هذه هي الحقيقة التي يعيها كل ابناء الـ 48، اذ لا يمكن التوفيق بين تقاعسها وادعائها بتمثيل فلسطينيي الداخل! حملات الاغاثة كانت جزءا من اولوياتنا الوطنية وكانت مقياس تضامننا مع اخوتنا ومحكا لمصداقيتنا وتفاعلنا مع الشارع الفلسطيني… كانت جزءا من مهامنا الوطنية والانسانية، لكن هذه الحملات تحولت الي ورقة في بورصات الاحزاب السياسية!! وصارت محتكرة علي الفئوية والذاتية القاتلة!

من حقنا ان نصرخ بوجه لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية هنا في ارض الوطن ونسال.. هل وراء تحرككم الاخير هذا مأرب حزبي فئوي؟! وهل وراء تحرككم هذا حصاد سياسي خاص؟! ومن حقنا ان نسال وبحرقة… لماذا هذا التقاعس القاتل؟! لماذا هذه اللامبالاة؟! وهل اطعام اطفال غزة يدخل في تناقض مع المبادئ العليا للجنة المتابعة؟! ومن حقنا ايضا ان نسال ما سر هذا التخاذل الذي يضاف الي مسلسل التخاذل للجنة المتابعة العليا؟!

انني متيقن من ان قادة الاحزاب من اعضاء كنيست وغيرهم لديهم الوقت الكافي وكل سبل الراحة لزيارة غزة ورام الله والالتقاء بالقيادة الفلسطينية هناك.. لديهم الشهوة للالتقاء بقادة الفصائل الفلسطينية… لديهم الشهوة بحصد مكسب سياسي بسيط ولو علي حساب الدم الفلسطيني!! ولو علي حساب الاقتتال الفلسطيني! فافعلوها ولو من باب الشهوة والشهرة!! اولسنا فلسطينيون؟

؟!!8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية