باحة ايهود باراك تصبح مزدحمة: مُدانون في قضايا فساد، ومشبوهون في الحصول علي الرشاوي، وأبطال تقارير مراقب الدولة، ومجرد ساعين للوصول الي السلطة والجاه من شاكلة فؤاد بن اليعيزر وبوغي هيرتسوغ، يتدافعون نحو أبواب سيد الصامتين الجديد. هم يسعون بجدية الي تتويجه علي رأس حزب العمل مرة اخري.
من قبل أن يسقط الأبرياء الأخيار في هذه الشبكة التي تضم ثلة باراك، أوصيهم بقراءة كتاب المؤرخ أليستر هورين – هكذا سقطت فرنسا. هذا كتاب الزامي لمن لا يعرف كيف يمكن لاشخاص من نوعية باراك، صديق ايهود اولمرت ومن أنصاره، أن يتسببوا في تدمير دولة. هذا كتاب قد يفتح عيون التائهين الذين تحاول آلة الدعاية الباراكية تشويش عقولهم الآن. هورين يصف في كتابه كيف تحول الفساد في فرنسا الي عدو للجمهورية في الثلاثينيات من القرن الماضي. حلّقت فوق الغابة السياسية الفرنسية في الجمهورية الثالثة الضعيفة، جملة من قضايا الفساد، الامر الذي تمخض عن مشاعر المقت للسياسيين والحكومة، كتب. الامر وصل علي حد قوله الي درجة أن 19 حكومة قد سقطت في فرنسا خلال سبع سنوات (1932 ـ 1939)، واستُبدل 11 رئيس وزراء وانفجرت الأورام (الرشاوي والتدخل في المحاكمات وقضايا الحب والعشق) واحدا تلو الآخر. النتيجة معروفة: الجمهورية ذوت في أيار (مايو) 1940 وتلاشت وكأنها لم تكن أمام بساطير الجنود النازيين الزاحفة.
هذا الكتاب المثير هو مادة هامة للتفكير بصدد ايهود باراك الذي يبحث بلا خجل عن مقعد في حكومة اولمرت. باراك لم يشجب في أي مرة من المرات اولمرت بسبب اعمال الفساد التي التصقت به. لم نسمعه يدافع عن الجهاز القضائي أو عن مراقب الدولة أمام هجمات رئيس الوزراء السيئة. لم نسمعه يصرح بصورة بسيطة وواضحة أنه لن يجلس في حكومة يترأسها شخص قام بارسال آلاف الجنود الي المعركة من دون أن يعرف أهدافها ومن دون أن يُعد واجباته البيتية.
رفض باراك التصريح بذلك يُعيدنا الي الامور التي قالها في حينه كرئيس لهيئة الاركان، عندما ازدادت كوارث وحوادث التدريب: الأمهات في اسرائيل يرسلن أبناءهن الي الجيش بعد تربيتهم متوقعات عودتهم الي الحياة. أما نحن فنستقبل الجنود لهدف واحد: الدفاع عن الدولة. ليس من اجل اعادتهم الي أمهاتهم في التوابيت. أنا أقترح علي كل واحد بأن يحفر هذه الصورة في ذاكرته: صورة عودة ابنه الذي رباه بعد عشرين عاما في تابوت اليه. الامور جميلة كعادتها. ولكن ماذا يفعل باراك معها بعد أن قررت لجنة فينوغراد أن اولمرت فشل. يدافع عن هذا الشخص عديم الخجل. “أنا لست مستعدا لقول ما قاله أوفير بينيس وعامي ايلون لرئيس الوزراء: إستقل فورا. لن أكون عضوا في حكومتك، هذا ما يقوله باراك.
باراك يختار هذه الطريقة لسببين: الاول انه يسخر من خلال سلوكه من مكافحة الفساد السلطوي ويُبدي اللامبالاة في قضية الفقراء. من أعالي شقته الفاخرة في أبراج أكيروف في تل ابيب يصعب عليه بكل بساطة أن يري الناس الجوعي. ولا ايضا سكان سديروت الجريحين الذين وعدهم اولمرت قبل سنة بالدفاع عن بيتهم، إلا انه نسي القيام بذلك وما زال يتلاعب بمصائرهم. باراك يحلق بعيدا في عوالم اخري.
السبب الثاني، باراك أسير في يد كل من ينتهي عالمه عند الحصول علي المكانة الاعتبارية وترتيب مكان عمل لنفسه ولمقربيه. هم بطاقة الزيارة بالنسبة له، وهم يُذكرون بالدجاجات المريضة من قن اولمرت.
إليكم قائمة جزئية من كبار الدجاجات في قن باراك: الوزير السابق صالح طريف، الذي أُدين بالرشوة والغش، مدير عام ديوان رئيس الوزراء سابقا شمعون شيبس، الذي أُدين بخيانة الأمانة والغش، والمشتبه بالغش الوزير بوغي هيرتسوغ الذي احتفظ بحقه بالصمت في التحقيق (قضية الجمعيات الوهمية لباراك)، والوزير فؤاد بن اليعيزر وقضاياه المختلفة بما فيها شراء هدايا لمناسبات خاصة بأموال الوزارة، والوزير شالوم سمحون المشتبه بتلقي الرشوة، ورئيس الكنيست السابق ابراهام بورغ في قضايا الوكالة اليهودية والكنيست والرشاوي الشخصية التي أمرت محكمة العمل في الاسبوع الماضي بايقافها.
هذه المجموعة تحب اشخاصا من نوعية اولمرت لانه هو هم في الواقع، وايهود باراك هو مثلهم ايضا. باراك الجديد هو نفس باراك القديم، مع كل الخدع والأحابيل والمناورات القبيحة. وليمت الصادقون والمتزمتون. هم ليسوا مهتمين بالأيدي النظيفة وانما بأمور اخري.
مردخاي غيلات(يديعوت احرونوت) ـ 20/5/2007