ايه أرض السواد: أسواد الخير هذا الذي يحتويك أم سواد الحزن؟
هل حكم علي الشعب العراقي بقصة لا تنتهي مع الطغاة؟حسني ابو المعاليايه أرض السواد: أسواد الخير هذا الذي يحتويك أم سواد الحزن؟ان المؤامرة الطائفية في العراق تدور عجلتها نحو الهدف الذي رسمه الاحتلال الأمريكي، والواقع المر في الوطن يعلن عن تباشير حرب أهلية تلوح في الأفق بين طائفتين من الاخوة المسلمين، هما السنة والشيعة، وقد ساهم في تنفيذ هذا المخطط الطائفي الخطير، بقصد أو بدون قصد قادة الأحزاب الاسلامية وبعض الشخصيات السياسية من الطرفين، ومن يتأمل أسماء وعناوين القوائم العراقية المتنافسة علي السلطة وعلي رأسها قائمتا الائتلاف الوطني وجبهة التوافق العراقية اللتان تضم كل منهما أحزابا وجماعات متعددة، يعتقد بأن العراق يخطو باتجاه طريق الخير والنماء والسعادة، طريق الحرية والديمقراطية والاستقرار، بفضل أحزابه الحريصة علي وحدة العراق وسلامة أبنائه، الا أن الرياح كانت وما تزال تجري بما لا تشتهي سفينة الشعب العراقي، فأصحاب تلك القوائم أوهموا العراقيين بعناوين فضفاضة كالائتلاف الوطني والتوافق العراقي بدون أن يكون لها برنامج وطني مبني علي أساس استراتيجي تنموي يهدف الي معالجة أخطاء الماضي وبناء الحاضر ويخطط لانشاء مستقبل أفضل، علما بأن بعض الأحزاب ولدت من رحم اللحظات الراهنة بعد السقوط، وأسست لنفسها علي عجالة برنامجا صوريا ووضعت اسماء مستعارة ليتسني لها الانضمام الي القوائم الكبيرة، فما أجملها من أسماء وعبارات مشرقة وما أحلاها من كلمات مضيئة نستبشر بها خيرا ونعلق عليها آمالا كبيرة، لكنها أصبحت علي يد معظم قادتها من المتطرفين والمتعصبين، كلمات جوفاء، خرقاء ومزيفة، بعيدة عن جوهرها ولا تمت لمعانيها بصلة ولا ترقي الي مستوي أهدافها. فأي معني للتوافق العراقي للاخوة العرب السنة من غير العرب الشيعة؟ وأي معني للائتلاف الوطني للاخوة العرب الشيعة من غير العرب السنة وجميعهم من المسلمين؟ والمأساة القائمة الآن هي وجود أزمة ثقة بين قادة الطائفتين زرعتها وهيأت لها قوات الاحتلال من جهة والتصريحات المسمومة المتتالية لصناع القرار في الولايات المتحدة من جهة أخري، وأخيرها وليس آخرها تصريح رامسفيلد الذي أعلن عن وجود حرس ايراني يعمل في العراق الشيء الذي قد يثير حفيظة الاخوة العرب السنة، والغريب أن تنطلي مثل تلك التصريحات وغيرها علي الساسة العراقيين شيعة وسنة وهم يعون كل الوعي بأن أساليب الاحتلال لا تخرج عن اطارها المشبوه المتمثل في سياسة فرق تسد. ومن احدي مآسينا المتعددة أيضا أن نجد مثقفينا وأدباءنا وشعراءنا من الشيعة والسنة، منشغلين لصالح هذه الطائفة أو تلك علي حساب الأخري، أكثر مما يشغلهم هم الاحتلال، وكأن العراق قد انتهي به الأمر الي ما يعرف ببلد الطوائف، علما بأن الوعي الجمعي لدي الجماهير لا يتحرك، سلبا أو ايجابا، الا بتوجيه من القادة السياسيين والمثقفين ورجال الدين، فعليهم تقع جميع المسؤوليات الجسام في تصحيح مسار ما آل اليه وضعنا العراقي المتردي. ان الوطن يمر بمحنة كبيرة، في ظل ظروف استثنائية صعبة، لا ينجو منها سوي بصيغة استثنائية تجتمع فيها القائمتان المتصارعتان علي عهد تنبذان فيه خلافاتهما وتنسيان تماما انتمائهما الطائفي لصالح الانتماء للوطن وتتفقان علي مشروع اتحادي مع بقية القوائم الأخري ما ينتج عنها جبهة توافق وائتلاف عراقية قوية، شريطة توفر حسن النوايا والعمل الجاد من أجل مصلحة العراق وأبنائه أولا وأخيرا، والا فان الشعب العراقي سوف يكتشف آجلا أم عاجلا حقيقة نواياكما الطائفية البغيضة، وأهدافكما البعيدة عن طموحاته والغريبة عن متمنياته وآماله والغائبة عن تحقيق رغباته في الاستقرار والأمن، يا من ساهمتما ـ قادة وأحزابا ـ باختلافكما وخلافاتكما في دعم الارهاب وشجعتماه علي التمادي في قتل الآلاف من خيرة الأبناء من جهة، وفي بقاء قوات الاحتلال فترة أطول من جهة ثانية، وبعبارة أخري أكثر وضوحا ومكاشفة، فان بعضكما استقبل جنود الاحتلال الانكلو ـ أمريكي ليطعن بكرامة الأمة ويدنس أرض الوطن، وبعضكما الآخر احتضن هؤلاء القتلة القادمين من وراء الحدود فآواهم وأطعمهم ليفتكوا بأبناء جلدتكم يا من تدعون بأنكم عراقيون وتنتمون الي هذا الوطن، فهل حكم علي العراق بأن يعيش مع الطغاة قصة لا تنتهي فيودع طاغية ليستقبل مجموعة من الطغاة؟ آه لغضب الشعب اذا تبين له بأنكما تعملان من أجل مصالحكما الشخصية وصولا الي السلطة! وايه يا أرض السواد، أرض التاريخ والعروبة والأديان والحضارات، أرض الأساطير والحدائق المعلقة والبساتين، أرض بابل وأشور وسومر والعصور الذهبية وبغداد الرشيد، أسواد الخير هذا الذي يحتويك أم سواد الحزن؟ فقد اجتمع في أحضانك الخير والشر، الفرح والحزن، وامتزجت الدماء بالدموع، والتقي القتل والقهر والحصار والجوع علي امتداد الوطن وفي كل شبر من مساحته الجغرافية، ولم يلتق أبناؤك علي كلمة حب واحدة تفتح لهم آفاق مستقبل يمطرهم بالسعادة والخير الحقيقي والاستقرار.أتساءل:ماذا حل بنا ولماذا الحب يجافينا؟وكأن الدهر يدق بنافي كل زمان اسفينانار ودمار وحصار تمعنفتكا بأهاليناووجدنا أنفسنا شيعا متفرقة مختلفينانتآكل جوعا في وطنينعم خيرا وبساتيناوكرامة أمتنا انتهكتمن قبل الأعداء سنينافعدو يحتل ربانا وعدو منا يضنينايا سادة قومي هل أمستأنفاس الذل رياحينا؟قوموا وتواصوا بالحب صونوا أوطانا وبنينالا نسلم من ذل حتي نغدو قوما مؤتلفيناہ فنان وكاتب من العراق مقيم بالمغرب8