“وأحياناً ينتهي الاحتفال”، كتبت نوعامي شيمر في إحدى قصائدها التأسيسية. بالنسبة لكثيرين فإن احتفال يوم الاستقلال هذه المرة انتهى حتى قبل أن يبدأ. فمن الصعب الفرح في استعراض عظيم في جبل هرتسل حين يكون في منحدر الجبل هذا القدر الكبير من القبور حديثة العهد. الحزن والغضب لا يرحمان؛ لأن أياً من المشاكل التي حملتنا إلى كارثة 7 أكتوبر لم تحل، لا في أثناء العيد ولا قبله. “ننهض صباح الغد ونعود من البداية”، كتبت نوعامي شيمر لاحقًا. ليس هذه المرة – هذه المرة ننهض في الصباح التالي للعيد مع العلم أنه لن يحصل اليوم شيء يعد بالبدء من البداية: لا بشرى، لا رؤيا، لا زعامة. سنة الاستقلال الـ 77 انتهت بمروحيات الإطفاء التي لم تكن؛ لأن واحداً ما، صاحب سوابق، وهو بن غفير، أراد أن يغيظ مفتشه العام. وآخر ما، هو نتنياهو، الذي حُذر مسبقاً، خطياً، غفا في الحراسة مرة أخرى. هذه ليست بداية واعدة لسنة الاستقلال الـ 78.
ما الذي ينتظرنا؟ ينبغي الإنصات إلى خطابات رئيس الوزراء ورئيس الأركان في احتفالات العيد. كلاهما وعد بأن يوسع القتال في غزة في الأيام القريبة. نتنياهو يعد بالتقويض، وزامير يعد بالحسم. “سنفعل هذا قريباً”، قال رئيس الأركان. “سنزيد وتيرة العمل والقوة. سنستخدم كل قوتنا. سنفعل هذا بتصميم: الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد لضربهم ضربة ساحقة”.
جميل: هكذا، بتصميم وقوة، يتحدث رؤساء الأركان. المشكلة أن الحديث هذه المرة لا يدور عن خطابية لزمن الاحتفال فحسب، بل خطة عملياتية توشك على النفاذ. ينبغي أن تستقبل الخطابات بالتصفيق. وينبغي أن تستقبل الخطط العملياتية بالأسئلة.
سؤال أول: حملة “بأس وسيف” التي بدأها الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” في منتصف آذار، استهدفت ممارسة الضغط على حماس كي تلين وتوافق على تحرير مخطوفين وفقاً لمطالب إسرائيل. أغلب عائلات المخطوفين عارضت الحملة لأنها تخوفت من أن يؤدي استئناف النار إلى موت أعزائها، بقصف الجيش أو بنار المخربين. فقد اشتبهت بأن دافع الحملة سياسي: مواصلة القتال بكل ثمن والحفاظ على وحدة الائتلاف.
هذه ليست خطة الحكومة – هذه خطتنا، أوضح الجيش الإسرائيلي. هكذا سنصل إلى تحرير المخطوفين. مر شهر ونصف، وهو زمن كثير بمقاييس حروب إسرائيل حتى الحرب الحالية. صفي مخربون، وقتل وأصيب مقاتلون، وقتل غير مشاركين.
وفق اختبار النتيجة، الحملة فشلت. فهي لم تؤد إلى تحرير مخطوف واحد. الفجوة بين حماس وحكومة إسرائيل بقيت كما كانت. فهل تحقق الخوف من مس القتال بحياة مخطوفين؟ لا أدري. لكن التلميحات التي أطلقها نتنياهو وعقيلته، في محاولة لتقزيم مسألة المخطوفين، لم تبشر بالخير.
الآن، حين يعلن الجيش الإسرائيلي عن نهاية “بأس وسيف” والانتقال إلى حملة جديدة، أوسع وأشد، فمسموح لنا أن نتوقع أجوبة من الجيش: لماذا لم تحقق الحملة هدفها؟ بماذا تختلف الحملة الجديدة عن الحالية؟ لماذا يؤمن الجيش بأنه سيحقق هدفه بالفعل في هذه المرة الحملة؟
ما لا ينجح بالقوة، قلنا في صبانا، ينجح بمزيد من القوة: أخشى أن يكون هذا هو التفكير الاستراتيجي من خلف الحملة الجديدة. وكبديل، ربما فضلت قيادة الجيش أيضاً، مثل قيادة الحكومة، التخلي عن المخطوفين. الحرب ضد حماس تعود لتكون هدف الحرب الأول، الحقيقي، في غزة. المخطوفون هدف ثانوي في أفضل الأحوال، وربما ذريعة في أسوأ الأحوال.
لغرض توسيع القتال في غزة، المطلوب الآن تجنيد فرق احتياط. بيوت عديدة لن تستقبل الأوامر بسهولة. النساء سيسألن لماذا مرة أخرى؟ ما الهدف؟ وهل يبرر الثمن؟ في أماكن العمل سيسألون. إذا كان الجيش يتوقع أن يقوم نتنياهو وكاتس بمهمة الإقناع بدلاً منه، فهذا عبث. من يصدقهما يصدق؛ كل الباقين سيتطلعون إلى رئيس الأركان.
ربما يستنتج الجيش الإسرائيلي بأن التجويع الجماعي والاحتلال سينهيان عصر حماس. لا حل آخر. وهذا أيضاً لن يعفي الجيش الإسرائيلي من الأسئلة الثاقبة منذ بداية المناورة البرية، قبل سنة وأكثر. ما الحل لغزة في اليوم التالي لحماس؟ هل تسعى إسرائيل إلى احتلال وترحيل واستيطان هناك؟ ألها ما يكفي من الفرق لصيانة الاحتلال؟ هل تتمنى إعادة نمو حماس من جديد؟
رئيس الأركان لا بد يعرف القول الذي يأتي في الأصل في “أليس في بلاد العجائب” بقلم لويس كارول: “إذا كنت تجهل إلى أين تسير، فأي طريق تختاره ستؤدي بك إلى اللامكان”.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 2/5/2025