القاهرة ـ «القدس العربي»: اعتاد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أن يطلق تصريحات خلال زياراته الخارجية، يدافع فيها عن سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
«السيسي رجل صادق، ومصر على مدى تاريخها لم تشهد رئيسا مثله»، كانت آخر الكلمات التي امتدح فيها تواضروس الرئيس المصري، خلال جولته الأوروبية المستمرة منذ السبت الماضي. وجاءت تصريحاته التي أثارت جدلا واسعا، خلال لقائه مع مجموعة من الأقباط في كنيسة الملاك ميخائيل في مدينة آلتنا الألمانية.
تواضروس أضاف انّ «مصر جُرحت كثيرا»، وأنّه» يعرف حساسية ما يقوله، وتزداد تلك الحساسية حين يتحدث مع أجانب»، معتبرا أنّ «المجتمع المصري يتحسن يوما بعد يوم، وأن آخر مؤشرات التحسن كان افتتاح محور روض الفرج، أعرض كوبري في العالم».
ورغم الأحداث الطائفية المتكررة التي تشهدها مصر بشكل عام، ومحافظة المنيا، وسط البلاد، بشكل خاص، زعم تواضروس في تصريحات لقناة الكنيسة الرسمية على هامش جولته، أن «أوضاع الأقباط تتحسن في مصر يوما بعد، ويتمثل ذلك في وجود قانون لبناء كنائس وقانون لتقنين الكنائس»، قائلا: «تم تقنين 900 مكان خلال سنتين، أي تقنين مكان كل يوم».
وزاد: «لم يكن رئيس الجمهورية يأتي للتهنئة بالعيد، أصبح الآن يأتي كل عيد في أول العام للتهنئة، وهذه خطوة جيدة، وأيضًا افتتاح كاتدرائية جديدة مع مسجد في الوقت ذاته».
وتابع البابا أنّ المرة الأولى التي ذهب فيها إلى قاعدة عسكرية، كانت قاعدة محمد نجيب في إجراء تفتيش حرب، بدعوة من السيسي، قائلا: «هذه قاعدة يفتخر بها كل مصري، وهو شيء عظيم».
وأعرب عن أمله فى أن «تشهد مصر استقراراً كاملاً وينتهى منها الإرهاب ويصبح اقتصادها أقوى ويتطور التعليم للأفضل حتى تصل إلى المكانة التي تليق بها».
وأكد أنه «يشكر الله أن الأوضاع في مصر تشهد حالة كبيرة من الاستقرار في كافة الجوانب»، مضيفا: «الدولة تحاول الاهتمام بالاقتصاد، وهذه خطوة هامة».
وأضاف ردا على سؤال حول أحوال مصر، وجهه إليه الأقباط في كنيسة العذراء وأبي سيفين في بلدة أونا أن «القيادة السياسية تولي اهتماما بالغا بالتعليم والمشروعات التي تتم على أرض مصر».
وتابع: «لا تلتفتوا للأخبار السيئة، فالأخبار الإيجابية أكثر، وأنا دائمًا أقول إن الأقباط يهاجرون ويتركون قلوبهم في مصر».
دعا رعاياه إلى عدم تصديق الأخبار الكاذبة… وأكد أن أوضاع المسيحيين في تحسن
وشدد على أن «الكنيسة ليست حزباً، وهو لم يدرس علم السياسة، وما يصنعه يندرج تحت المواطنة، فالسياسي له المجالات التي يعمل بها»، مشيراً إلى أن «الكنيسة القبطية تدرس الخط الوطني منذ نشأتها، وهي أقدم كيان شعبي على أرض مصر، وهذا الجانب تاريخي، أما عن الجانب الخاص بالحاضر فكل الأقباط مواطنون مصريون، وأنا مواطن مصري، ودورنا المشاركة في الوطن وهذا يسمى حقوق وواجبات في المواطنة، والسياسة تمارس من خلال الأحزاب».
وبشأن الخلافات داخل الكنيسة المصرية، وتورط راهبين في قتل رئيس دير الأنبا مقار في محافظة البحيرة شمال مصر، قال: «أصلي من أجل توبة الراهبين المدانين بجريمة قتل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار»، موضحاً أن» قضية قتل الأنبا إبيفانيوس جريمة بها جانٍ ومجنى عليه، وأخذت اهتماماً كبيراً لأنها وقعت فى دير، والمجني عليه رئيس الدير وصدر حكم محكمة بعد دراسة ومرافعة وأدلة وأصدروا الحكم، والجو العام أعطى أهمية لأنها حدثت داخل الدير».
وقال إن «هناك المزيد من اللوائح الكنسية التي سيتم إصدارها لتنظيم شوون إدارة الكنيسة، حتى لا تسير على الهوى الشخصي»، مشيراً إلى أنه «خلال 60 عاماً أصبح في الكنيسة 125 أسقفاً، ويوجد خارج مصر 35 أسقفاً، وهذا يدل على انتشار الكنيسة لذا تم وضع اللوائح لاختيار الكاهن والراهب والأسقف ومجلس الكنيسة والمكرسات، وتوجد أيضاً لائحة للمجمع المقدس»، معتبراً أن «هذه اللوائح تطوير للعمل الكنسي، رغم أن هذا لم يتحقق إلا بنسبة 5٪، لكننا نسير في الطريق السليم».
وأكد أن «الكنيسة استحدثت لجنة لتطوير عمل هيئة الأوقاف القبطية، خلال الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة بتشكيلها الجديد الذي أصدر بشأنه الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً جمهورياً الشهر الماضي»، مبيناً أن «الهيئة أنشئت عام 1960 وبها 6 أساقفة و6 علمانيين، وفي حالة وفاة أحدهم ينقص العدد فيتقدم البابا بطلب لاستكمال الهيئة ويصدر قرار جمهوري، وهذا ما حدث، إذ قدمت الكنيسة طلباً منذ شهرين وتم الاتفاق على ستة من الأساقفة وستة أشخاص من ذوي التخصصات».
وكان تواضروس الثاني وصل الى بريطانيا، أمس، لاستكمال جولته الرعوية في أوروبا، حيث زار ألمانيا وسويسرا على أن يعود قبيل يونيو/ حزيران المقبل، ليترأس اجتماعات المجمع المقدس التي تبدأ بالكاتدرائية في السادس من الشهر المقبل.
وكان قد بدأ رحلته الرعوية إلى أوروبا يوم السبت الماضي ودشن عددا من الكنائس وعقد مجموعة من الاجتماعات مع الآباء الأساقفة والكهنة.