القاهرة ـ «القدس العربي»: على عكس سابقيه، وقع البابا تواصروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في أخطاء استخدام منصبه الديني في التوجيه السياسي، والدفاع عن مسؤولين، يواجهون اتهامات بالقتل والقمع ضد شعوبهم.
وعلى مدار اليومين الماضيين، خرج بتصريحات صحافية ومتلفزة ليدافع عن بقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منصبه لفترات مقبلة، كما أعلن دعمه لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رغم حالة الرفض الشعبي والدولي التي يواجهها الأخير، خاصة بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول.
تواضروس تحدث عن فترة حكم السيسي، مشيراً إلى أن «مصر تشهد عملًا جادًا وإعلاء المواطنة وتأكيد الحقيقة ليس قولا بل فعلا أمر يأخذ مجراه الطبيعي بعد ركود عقود وعقود، ننظر له نظرة تقدير وإعزاز».
وردا على سؤال يتعلق بالمطالبات بتعديل فترة الرئاسة في الدستور من 4 أعوام الى 6 أعوام قال: «لو كانت الحاجة تطلب تعديل الدستور فمن الممكن التعديل، فالدستور من وضع بشر».
تصريحات تواضروس جاءت بالتزامن مع عودة الحديث عن تخطيط نظام السيسي لتعديل الدستور لزيادة مدة الرئاسة من4 إلى 6 سنوات، كما ينص الدستور، الذي استفتي عليه الشعب عام 2013.
وكشفت مصادر لـ «القدس العربي»، عن أن «ائتلاف دعم مصر» الذي يمثل الغالبية في البرلمان المصري «بدأ التحرك بالفعل لتعديل الدستور، وأن الخطة تقضي إقرار تعديلات على الدستور خلال النصف الأول من العام المقبل، تسمح للسيسي بالبقاء في منصبه لما بعد عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم».
وتتصمن التعديلات التي سيناقشها البرلمان في مارس/ آذار المقبل، زيادة مدة الرئاسة لتكون ست سنوات بدلا من أربع، وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب بحيث لا يزيد على 350 بدلا من 596 حالياً.
وكذلك عودة مجلس الشورى الذي تمّ إلغاؤه في دستور 2014 ليتقاسم مهمة التشريع مع مجلس النواب، فضلا عن تعديلات أخرى لتقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية التي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.
مخطط النظام
كما يخطط نظام السيسي لوضع مادة انتقالية في الدستور تنصّ على إنشاء ما يسمى بـ «المجلس الأعلى لحماية الدستور»، تكون له صلاحيات واسعة في الحفاظ على «هوية الدولة» وحماية الأمن القومي للبلاد في حالة تولي قيادة سياسية جديدة، على أن تتضمن المادة المقترحة تعيين السيسي رئيسًا لهذا المجلس مدى الحياة، سواء كان في السلطة أو تركها.
تواضروس دافع عن بن سلمان… وانقلب على قرار شنودة بمنع الزيارات إلى القدس
ويبدو أن تصريحات بابا الأقباط جاءت لتستهل حملة إعلامية لتبرير تعديل الدستور المصري. ويحاول تواضروس حشد الأقباط في مصر للموافقة على التعديلات المرتقبة، كما حاول قبل ذلك حشدهم في الولايات المتحدة لاستقبال السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن لحضور اجتماعات الجمعية العامة لأمم المتحدة.
وبعيدا عن الشأن الداخلي المصري، وصف تواضروس ولي العهد السعودي بأنه «شخص مُنفتح الذهن ولديه رؤية حديثة للحياة»، مضيفًا «هذا شيء مفرح لنا».
وبيّن في حوار مع صحيفة سعودية عن العلاقات بين الرياض والقاهرة أن «الطرفين مرتبطين بمصير واحد وعلاقتهما التاريخية الطويلة مع بعضهما تعطيهما دورا قويا في منطقة الشرق الأوسط». وقال: «نتذكر زيارة ولي العهد في بداية هذا العام، فقد كانت زيارة طيبة ومفاجئة، أنا شخصيا أتابع التطورات التي تتم من خلال العاهل السعودي، الملك سلمان، وولي العهد وكل المسؤولين السعوديين لأن السعودية ركيزة هامة في حياة المجتمع العربي والإسلامي والعالمي كله».
مديح السعودية
وأضاف «أشعر بمعاصرة الحياة والتقدم والقوانين الجديدة في السعودية، وكل هذا يساهم في تقديم صورة مشرقة عن السعودية ودورها في العالم».
وسبق أن تلقى تواضروس دعوة لزيارة المملكة بعد اجتماع مع بن سلمان، خلال زيارة رسمية للأخير إلى مصر
ووفق البابا، فإن بن سلمان «عقد لقاءات معه ومع رئيس أساقفة كانتربري، ومع عدد من الشخصيات الدينية الأخرى داخل المملكة وخارجها»، معتبرا أن «الاجتماعات التي يعقدها ولي العهد والمسؤولون السعوديون على جميع المستويات، سواء كانت دينية أو سياسية أو ثقافية، مفيدة جداً للأمة والمملكة وتساهم في التنمية البشرية. ونحن نحيي ونقدر هذه الجهود التي تحمل كثيرا من الأمل لأشقائنا في السعودية».
أما عن زيارته المرتقبة إلى المملكة، فأكد البابا تواضروس أنها ستتم، لكنه لم يُحدد وقتها بعد.
وأقيم قبل أيام في السعودية أول قداس مسيحي، برعاية بن سلمان. ويزور الأنبا مرقس مطران أبرشية شبرا الخيمة، السعودية بدعوة من ولي العهد السعودي، وتستمر زيارته حتى 17 من الشهر الجاري، وقد تم استقباله من قبل شخصيات دينية في السعودية، أبرزها أمين رابطة العالم الإسلامي، الشيخ محمد العيسى. كذلك أثار تواضروس جدلا جديدا، خلال تصريحاته بشأن زيارة الأقباط إلى القدس، وقال إن «منع الأقباط من زيارة القدس لم يكن أمراً جيداً»، لافتاً إلى أن «الكنيسة لها مطران وكنائس وأديرة هناك من قرون طويلة، وسواء كانت العلاقة مقطوعة أو غير مقطوعة فالتواجد القبطي مستمر».
يذكر أن بابا الأقباط الراحل شنودة الثالث، كان اتخذ قرارا بمنع زيارة الأقباط إلى القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي، معلنا أن الزيارات ورحلات الحج لن تعود إلا بعد تحرير فلسطين.