القاهرة ـ «القدس العربي»: في العام الجديد لا يراهن المصريون كثيراً على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي للخروج من نكبتهم، ليقينهم بأنها أحد أبرز الأسباب التي دفعت بهم لما يعانونه حالياً.. غاية ما تطلبه الأغلبية الآن ألا يخذلها “الجنيه” خلال الأيام المقبلة بعد أن فقد قرابة 40% من قيمته خلال العام المنصرم.
وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية حيث تعاقبت احتفالات الكريسماس وبداية العام الجديد، حال الغلاء بين الكثيرين والاحتفال بمولد السنة الميلادية الجديدة، حيث أطفأ كثير من الملاهي أضواءها وطال الكساد أماكن الترفيه والمتنزهات، ووحد بين المسلمين والأقباط شعور بعدم الثقة في المستقبل، رغم ما تنقله الحكومة من تقارير بشأن قدرتها على عبور الأزمة بسلام. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة في العام الجديد: دعا الرئيس السيسي الحكومة إلى العمل على تكامل توطين صناعة مراكب الصيد الحديثة، بالتوازي مع جهود تطوير البحيرات الطبيعية على مستوى الجمهورية، ومبادرات دعم الصيادين، بهدف مضاعفة إنتاج تلك البحيرات من الأسماك، ومن ثم دعم الأحوال الاقتصادية للصيادين، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، وتنفيذاً لاستراتيجية الدولة الثابتة من حسن الإدارة والاستغلال الأمثل لموارد مصر الطبيعية. ومن أخبار الحكومة: توقع مجلس الوزراء أن يُسجل معدل النمو السنوي لسوق العقارات نحو 5.2% خلال الفترة (2022- 2030)، ويرجع هذا النمو المتوقع بشكل رئيس إلى ارتفاع عدد السكان عالميا. ونفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أمس الاثنين، ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء حول اعتزام الحكومة تقليص المخصصات المالية للمعاشات، تزامنا مع الأزمة الاقتصادية العالمية. وشددت الحكومة على التزام الدولة بالوفاء بجميع المستحقات والامتيازات التأمينية المقررة لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، دون تقليصها أو المساس بها.
ومن أخبار الآثار: كشف أحمد عيسى وزير السياحة والآثار، إن مصر عقدت عدة اتفاقيات ثنائية في مجال استرداد الآثار ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية مع العديد من الدول، ومن أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية التعاون الموقعة بين الخارجية الأمريكية والخارجية المصرية عام 2016، التي تم تجديدها لمدة 5 سنوات عام 2021، وتم على إثرها استرداد العديد من القطع الأثرية المهمة، بينها التابوت الذهبي «نيجم عنخ»، عام 2019، وما يزيد عن 5 آلاف قطعة أثرية متنوعة عام 2021، وآخرها استرداد 17 قطعة أثرية متنوعة ومن بينها تابوت أثري مهم.
بابا فقير
أكثر إنسان يستحق الشفقة هذه الأيام من وجهة نظر هشام مبارك الكاتب في “الوفد”، هو المسكين بابا نويل، هذه الشخصية التي إن كان البعض يظنها خيالية لا وجود لها، إلا أنها أصبحت عاجزة عن تلبية طلبات الناس حتى لو كانت مجرد احتياجات أو هدايا بسيطة، وليست خيالية من نوعية الطلبات التي من الممكن أن نطلبها من المارد الجني، حارس مصباح علاء الدين الذي يخرج لك لو كنت محظوظا، لو وجدت الفانوس ليسألك شبيك لبيك خدامك بين أيديك، جزاء لك على موقفك النبيل كونك قد حررته من ضيق ذلك الفانوس الذي قضى فيه جل عمره. أندهش حقا من قدرة ذلك العفريت على تحقيق كل تلك الطلبات، في الوقت الذي عجز فيه عن تحرير نفسه من ذلك القمقم. كنت أظن مثلما يفعل الجميع أن شخصية بابا نويل هي محض خيال حتى قرأت مؤخرا قصة تقول، إن للحكاية أصلا وليست خيالا. بطل الحكاية هو القديس نيكولاس المولود لأسرة يونانية في عام 270 ميلادية في مدينة بتارا في مقاطعة أنطاليا التابعة للإمبراطورية الرومانية والمطلة على البحر المتوسط. جاء نيكولاس على عطش كما نقول نحن في الصعيد، حيث أنجبته امه بعد فترة طويلة من زواجها بأبيه، ثم مات الأبوان بالطاعون ونيكولاس لا يزال طفلا في الثامنة من عمره وتم إيداعه ملجأ للأيتام رغم أنه ورث عن أبويه ثروة طائلة، إلا أن الأعراف والتقاليد وقتها كانت تحتم على الطفل قضاء سنواته الأولى في الملجأ حتى يبلغ سن الرشد.
قليل من الأرز
يبدو والكلام ما زال لهشام مبارك، أن إقامة نيكولاس في الملجأ، عودته على حياة الزهد والتقشف، لذا عندما خرج من الملجأ، فكر في طريقة ليحقق بها أفضل استفادة للآخرين من ثروته. بدأ خطته عندما سمع أن رجلا من بلدته عاجز عن تدبير نفقات زواج ابنته فانتظر والناس نيام ووضع مبلغا كبيرا من المال في صرة وألقى بها من نافذة أبو العروسة الذي اندهش من أين جاء هذا المال. ورغم أن نيكولاس حاول جاهدا أن يفعل ذلك في الخفاء دون أن يعرفه أحد، خاصة بعد أن كرر فعلته مع كثير من المحتاجين من أهل البلدة، إلا أن سره انكشف وعرف القاصي والداني بقصة هذا الرجل الذي يساعد الفقراء، ثم مات نيكولاس في أواخر ديسمبر/كانون الأول عام 346 فاتخذ الناس من تاريخ وفاته موعدا للاحتفال بذكراه. وتطورت صورة بابا نويل حتى استقرت على هيئة ذلك الرجل العجوز، السمين جدا، الضحوك دائما صاحب اللحية ناصعة البياض الذي يرتدي السترة الحمراء، والذي يفاجئ الناس بدخول الشقق من المدافئ والنوافذ يوزع الهدايا على الأطفال. طبعا أثرت الظروف الاقتصادية في السنوات الأخيرة في مستوى أداء بابا نويل، ما جعله مجالا للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث فشل الرجل في تدبير ولو بعضا من الاحتياجات البسيطة التي يحتاجها أي بيت مثل زجاجة زيت، أو حتى بضع كيلوات من الأرز أو الجبنة البيضاء واللبن الحليب، وقد انتشرت للرجل صورة مؤخرا وهو نائم في استسلام وعجز شديد فوق سطح أحد البيوت القديمة، وصاحب الصورة تعليقات من عينة: أرجوكم لا تطلبوا مني شيئا هذا العام فالحال من بعضه، وكلنا في الهم شرق، فهل سيعود بابا نويل للعمل من جديد في هذه السنة الجديدة، ونشهد عودته في ديسمبر/كانون الأول المقبل يوزع علينا زيتا وأرزا ودقيقا، أو حتى كيس فاكهة؟ أم أنه ذهب بلا رجعة؟ فلننتظر ونرى، وكل عام وحضراتكم جميعا بخير.
عكس الحقيقة
يرى صبري الديب في “فيتو” أن قصة القانون المقترح للأحوال الشخصية تختلف على الإطلاق عما صورها جهابذة السوشيال ميديا، وحقيقتها دون تحيز بدأت في يونيو/حزيران الماضي بتوجية من رئيس الجمهورية بالبدء في إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، فأصدر عمر مروان وزير العدل، قرارا بتشكيل لجنة قضائية مكونة من 10 قضاة يترأسها المستشار عبد الرحمن محمد، للبدء على الفور في إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، على أن يتم الانتهاء منه في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. غير أنه مع بداية عمل اللجنة، انهالت عليها الاقتراحات من المهتمين بشؤون الأحوال الشخصية، لدرجة أن عددها وصل إلى 4733 مقترحا، فوجدت اللجنة أنه لزاما عليها دراسة كل الاقتراحات والأخذ بالجيد منها بمواد القانون المختلفة، ما دفع وزير العدل لفتح المهلة المحددة للانتهاء من المشروع إلى أن تنتهي اللجنة من عملها. وتشير المعلومات المتوفرة، إلى أن اللجنة عقدت حتى الآن ما يزيد عن 20 جلسة نقاش، انتهت خلالها من صياغة أولية لـ188 مادة، غير أن المشروع في صورته النهائية لم ينته، ولن ينتهي قبل شهرين على الأقل من الآن، يبدأ بعدها طرحه لحوار مجتمعي، ثم عرضه على مجلس الوزراء، ثم إحالته لمجلس النواب لمناقشته وتعديله أو رفضه أو الموافقة عليه.
ضد الصندوق
امتلك صبري الديب قدرا من الجرأة أهله لأن يؤكد على ما يلي: لست مع الاقتراح بإنشاء صندوق الزواج، وأرى أن أمواله ستكون مجرد جباية سيتم تحصيلها عنوة وعن غير رضى من الشباب، وقد يلقى مصير كل أموال الصناديق الموجودة في مصر، ويتم تبديدها على رواتب ومكافآت، دون أن يحصل المستفيد الحقيقي سوى على ملاليم لن تسمن أو تغني من جوع.. وفي استنساخ للدور الأصيل لوزارة التضامن الاجتماعي، الذي من الأجدر بالحكومة التفكير في تطويرة ودعمه، لاسيما بعد أن تخلى البنك المنوط برعاية الأرامل والمطلقات عن دورة الاجتماعي، وتحول إلى كيان مصرفي بحت، يفرض الفوائد والسياسات ذاتها المتبعة في البنوك الأخرى. لن أمارس سياسة الجهل التي اتبعها جهابذة السوشيال ميديا، وأشرع في الهجوم على خطوط عريضة لم تخرج بعد حتى في صورة مسودة، لاسيما وأن أغلب التسريبات التي تم تداولها – بعيدا عن مقترح الصندوق – تتحدث عن خطوط لمشروع تشريعي محترم، يتصدى لمشكلات وآفات يعاني منها المجتمع، منذ سنوات.. مثل استحداث إجراءات للحد من الطلاق، والحفاظ على الذمة المالية للزوجين ونصيب كلٍ منهما في الثروة، وقضايا الولاية على المال، وحجب الرؤية، وتوثيق الطلاق، والزواج العرفي، ومشكلات الخطوبة، والطلاق دون معرفة الزوجة. كما تتحدث التسريبات عن منح صلاحيات جديدة ومحمودة للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة، ووضع نظام يجمع كل منازعات الأسرة أمام محكمة واحدة، وإعادة صياغة وثيقتي الزواج والطلاق، بما يضمن اشتمالهما على ما اتفق عليه الطرفان، وجميعها قضايا شائكة تؤرق المجتمع منذ سنوات وتحتاج بالفعل إلى تدخل تشريعي.
نجوم فالصو
من المؤكد وفق رؤية أحمد إبراهيم في “الوطن” أن الفن والرياضة والإعلام أمور مهمة لأي مجتمع، ولكن هناك مجالات أهم، من دونها لا حياة في الكون، في السطور التالية سوف نختار نجوم وشخصية العام في الأعمال الجادة النافعة للمجتمع، في البداية يجب الإشادة بمبادرة جامعة الدلتا، التي تواصل للعام الخامس على التوالي تنظيمها جائزة الدكتور محمد ربيع للبحث العلمي في العلوم التطبيقية الطبية والهندسية والذكاء الاصطناعي. وفاز بها هذا العام الدكتور إبراهيم الشربيني أستاذ ومؤسس علوم وتكنولوجيا النانو في مدينة زويل، والدكتور ناصر بركات أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة المنيا والدكتور أبوالعلا عطيفي أستاذ تكنولوجيا المعلومات في جامعة القاهرة، بالإضافة إلى تكريم الشباب المبتكرين والمتفوقين والدكتورة رنا حامد قاهرة الظلام أول كفيفة تحصل على الدكتوراه في الأدب الإنكليزي. كما أطلق الدكتور محمد ربيع رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا جائزة جديدة العام المقبل لدعم جهود الدولة في مجال البحث العلمي الزراعي والأمن الغذائي، تلك المشكلة التي ترعب العالم كله بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، إنها مبادرة طيبة تستحق الاحترام والتشجيع، نجم عام 2022 يستحقها الفلاح المصري الذي يوفر غذاء الشعب، وهو أكثر فئات المجتمع إنتاجا، ويستحق الدعم لمساندته لبلده في كل الأزمات. وكانت آخرها جائحة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية، وكذلك منتجو الثروة الحيوانية والداجنة، لأنهم تعرّضوا لخسائر فادحة، ومع ذلك يواصلون إنتاج بروتين الشعب وتحقيق الأمن الغذائي. نجم العام يستحقها عمال ومهندسو الطرق والكباري والأنفاق، لأن إنجازاتهم تدعو للفخر، وقد حققوا طفرة غير مسبوقة ويؤكدون أن المواطن المصري حينما تحسن إدارته يحقق المعجزات، يواصلون الليل بالنهار، ويسابقون الزمن ويعملون في عز الحر وقسوة البرد وتحت الأمطار والثلوج والشمس الحارقة.
أحق بالنجومية
تابع أحمد إبراهيم تسليط الضوء على النجوم الحقيقيين: نجم العام يستحقها علماء زراعة الكبد في جامعة المنصورة، لأنهم حققوا رقما قياسيا عالميا فريدا في زراعة الكبد بين الأحياء 1000 عملية، هؤلاء ملائكة رحمة ينقذون حياة فقراء المرضى، ويستحقها الطبيب البيطري، خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين من خلال إنتاج غذاء صحي آمن وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وهذا العام أنقذوا مصر من وباء الحمى القلاعية، إنهم أبطال حقيقيون يعملون في كل الظروف القاسية. جائزة نجم العام يستحقها عمال القمامة الذين يقومون بعمل جبار في نظافة البلد، وبسبب تدني أجورهم تحول معظمهم إلى متسولين. إنهم فئة لم تحصل على وضعها الاجتماعي والمادي، رغم أنه لا يمكن الاستغناء عنهم. ويستحقها سائقو سيارات النقل، قد يستغرب الكثيرون من ذلك، ولكنها حقيقة، هؤلاء عمود الاقتصاد ويقومون بدور وطني كبير، لأن 98% من حركة نقل البضائع على أكتافهم، ونتذكرهم فقط في المصائب عند الحوادث. نجم العام يستحقها عمال الصرف الصحي ولا يمكن الاستغناء عنهم صيفا أو شتاء. كما يستحقها الصيادون الذين يقومون بأعمال شاقة ويتعرضون للموت من أجل توفير سلعة استراتيجية ضرورية. نجم العام يستحقها مزارعو الصحراء، لأنهم فدائيون وأبطال الإنتاج الحقيقيون. ويستحقها العاملون في منظومة الشكاوى الحكومية الموحّدة في مجلس الوزراء، الذين استقبلوا أكثر من مليون ونصف المليون شكوى خلال عام 2022 لقد أصبحوا الملاذ الآمن لكل مريض وملهوف ومظلوم. نجم العام هو كل صانع استطاع أن يواجه الظروف ويواصل الإنتاج ويتحمل مرتبات موظفيه ولا يستغني عن أحد منهم، أما النجم الأكبر هو كل مواطن مصري يعيش بشرف ويعمل بإخلاص ويتحمل كل الصعاب من أجل بلده، فئات كثيرة تستحق لقب شخصية ونجم العام، لأنها تعمل في صمت.
الكويت والعراق
ما لفت نظر عماد الدين حسين في “الشروق” أن يكون افتتاح ملعب رياضي في “البصرة” بين ناديين؛ الأول عراقي والثانى كويتي، المتابع للعلاقات العراقية الكويتية يدرك أن هناك مشكلة كانت مكتومة تحت السطح، ثم بدأت تخرج للعلن في الأسابيع والأيام الأخيرة، وتتعلق بالمنطقة المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، وكانت سببا في غزو صدام حسين للكويت في 2 أغسطس/آب 1990، وهو الفخ الذي وقع فيه صدام وقاد ضمن سلسلة من التداعيات إلى حصار العراق ثم غزوه من أمريكا وبريطانيا في مارس/آذار 2003. بعد الغزو والاحتلال تحسنت العلاقات بين البلدين ودفع العراق تعويضات للكويت، طبقا لما قررته الأمم المتحدة، واستقرت العلاقات وتوالت الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين. لكن في الأيام الأخيرة عاد الخلاف القديم إلى السطح مرة أخرى. للأمانة وخلال الحديث مع العديد من المسؤولين العراقيين، لمست نبرة عاقلة في الحديث عن الكويت، بل إن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحبلوسي قال، إنه حريص طوال الوقت هو وسائر المسؤولين العراقيين على الحديث مع المسؤولين الكويتيين، خصوصا أن بعض التصريحات المنفلتة غير الرسمية قد تؤدي إلى مشاكل كثيرة، كما أن الحكومات قد تختلف لكن دور البرلمانات هو أن تعبّر عن الشعوب في السعي نحو التهدئة والمصالحة. الحلبوسى قال إنه بعد زيارة الأمير صباح الأحمد للعراق في 2019، تم الاتفاق على إقامة مشروع استثماري ضخم بين البلدين في البصرة بتمويل كويتي، يؤدي لتشغيل حوالي مليون عراقي، وينتج سلعا عراقية لكن المشروع توقف. لكن ما لم يقله المسؤولون وأحسسته من الحديث مع بعض المصادر غير الرسمية، أن دولا في الإقليم لن تكون سعيدة إذا حدث مثل هذا المشروع التكاملي الكبير بين الكويت والعراق. رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قال، إن اللجان الفنية بين البلدين تبحث الأمر وإن اللجنة العليا بين البلدين ستجتمع قريبا. مرة أخرى فكرة المباراة بين فريقين كويتي وعراقي، وفي ملعب بالبصرة ممتازة وتستحق تحية كل من فكّر فيها.
ابنتا خميس
انشغل مجتمع المال والأعمال طوال الأيام الماضية بمشهد فرض نفسه على الساحة، وفق ما أكد صلاح عبد الله في “الوفد”، ويتمثل في قيام ابنتي رجل أعمال بإعادة هيكلة لحصصهما في شركتهما بعمليات بيع وشراء في صفقة تجاوزت 1.4 مليار جنيه، في صورة صندوق «أفشور». وهذا أمر عادي يحدث في شركات أخرى، كان آخرها ما حدث في شركة للصناعات الغذائية، بقيام مساهميها بنقل حصصهم لشركة تابعة، تم تأسيسها خصيصا في بلاد «برة»، وذلك لغرض في نفس صاحبها، والاستفادة من حزمة المحفزات الممنوحة من الحكومة للشركات الأجنبية المؤسسة في الخارج، التي تمنحها حق تحويل أموالها بالدولار للخارج. تابع الكاتب: فجأة بين عشية وضحاها «ركبت التريند» ابنتا رجل الأعمال، بفعلتهما، لكن «التريند» حمل في سطوره اللوم والغضب، كون أن عملية نقل الأسهم لشركة تأسست في الخارج، تحمل الشخصية الأجنبية، وبمحفزات من الدولة محل التأسيس في الإعفاءات الضريبية، ويتاح عبرها تحويل الأرباح والأموال بالعملة الصعبة، أو بمعنى آخر هروب الأموال من السوق في صورة نقل ملكية، أو لاتخاذ خطوة بالشطب من البورصة، أو التخارج نهائيا من السوق المحلي، وكلها أمور لا تدين أحدا قانونيا لا من قريب ولا من بعيد. المحزن الذي سيطر على السواد الأعظم من المراقبين.. هو كيف لمثل هذه الشركات التي شكلت كيانها وذاع صيتها دوليا بفضل مساندة الدولة، واستفادتها من مبادرات الدولة في الأزمات الماضية، وخير شاهد على ذلك، ما حصلت عليه الشركة، وغيرها من قروض للتوسع في استثماراتها بفائدة مخفضة للغاية لا أحد يحلم بها. عودة الشركات إلى تصرفات «الابن العاق» بتأسيس شركات وصناديق «أفشور» في بلاد «الواق واق» وتحويل الأموال إلى الخارج عبرها، أثارت السخط، والتساؤل «هل هذا هو رد الجميل للدولة بهروب الأموال من السوق إلى الخارج؟ إذن لا يمكن تفسير ما يحدث إلا تكرار السيناريو نفسه لتهريب العملة الأجنبية من السوق عبر هذه الصناديق. يا سادة.. الوطن لا يستحق من أبنائه مثل هذه التصرفات، على الرغم منعدم مخالفتها.. لكن من العيب أن يتم استغلال ذلك بصورة سيئة، وإلا تتم محاكمتهم بقانون العيب الذي شرعه الرئيس السادات عام 1980 وتم إلغاؤه عام 2007.
أحلام مشروعة
في العام الجديد يحلم عبد الغني عجاج في “المشهد” بما يلي: عبرنا بوابات العام الجديد وبحمد الله وفضله لم ندفع رسوم العبور، فالحقيقة أنه لا توجد فواصل بين الأعوام ولا أيام الله، ولا توجد بوابات يتعين قرعها حتى يفتح لنا العام الجديد ويستقبلنا بالأحضان.. مرت الأيام ودارت الأيام ودخلنا سنة جديدة في عمرنا وعمر الإنسانية، يعلم الله وحده هل ستسعدنا أم ستشقينا وهل ستضحكنا أم ستبكينا؟ المهم أن دقات قلب المرء قائلة، إن الحياة دقائق وثوانٍ فأحفظ لنفسك بعد موتك ذكرها فإن الذكر للإنسان عمر ثانٍ.. ولأن الأحلام والأمنيات لا بوابات رسوم لها، ولا توجد جمارك ولا ضرائب عليها، سأسمح لنفسي أن أحلم بما أتمنى رؤيته في العام الجديد الذي أهَلَّنَا: أتمنى أن تعود أسعار السلع والخدمات إلى رشدها وتنزل بردا وسلاما على أبناء وطني، خاصة من مهدودي الحيل ومعدومي العافية. أتمنى أن يمنح الله الصحة والعافية للجنيه، ويستعيد بعضا من قوته وعافيته ويتوقف عن الطيران من جيوبنا. أتمنى أن تعمل كل المصانع المغلقة والمتوقفة بكامل طاقتها وينساب العرق من جبين عمالها المخلصين. أتمنى أن يعود القطن أو الذهب الأبيض يزين الحقول، ويمكّن أهالينا في الريف من تزويج أبنائهم وبناتهم واستكمال بناء بيوتهم. أتمنى الاستفادة من علمائنا في كليات العلوم والزراعة والبحوث الزراعية وزيادة المساحات المزروعة قمحا بالمياه الحلوة والمياه المالحة. أتمنى أن تتمكن كل أم من احتضان ابنها وفلذة كبدها السجين الذي لم يتورط في سفك دماء أو حرق أو تخريب.. وأن تتمكن كل طفلة من احتضان أبيها أو جدها السجين.. وأن يتمكن كل طفل من الاستمتاع بالتنزه وهو يضع يده في يد أبيه السجين. في اختصار أتمنى أن يكون عام 2023 عام الإفراج عن أكبر عدد من السجناء الذين لم يتورطوا في إراقة دماء. أتمنى أن يشهد عام 2023 بداية الحملات الانتخابية التمهيدية للانتخابات الرئاسية في عام 2024 وأن يفتح إعلامنا النوافذ والشبابيك والأبواب لكل الآراء.
بسبب الدولار
الوقت يسرقنا وهو عمر وصفه فاروق جويدة في “الأهرام” بالضائع لأننا نترك عقولنا لحوارات ساذجة، ونهتم بالحشائش ونترك النخيل ويصيح الصراخ.. آخر ما نسعى إليه ومن يكون أعلى صوتا وأكثر ضجيجا، هناك ما هو أهم من القضايا والأفكار والمواقف.. ولا شك على حد رأي الكاتب، أن حالة من الفوضى والتراشق تبدو أحيانا بلا هدف وبلا نتيجة، وإننا لا نحرص دائما على توضيح الصورة، مما يفتح الأبواب للهواجس وردود الأفعال السلبية، لأن الغموض يزيد الأمور تعقيدا ويفتح الأبواب للشائعات.. إن أزمة الدولار ومضاربات التجار افتقدت الوضوح والشفافية.. كان ينبغي أن نكون أكثر حسما وشفافية. ومشروع استيراد السيارات للعاملين في الخارج كان يحتاج شيئا من الدقة والدراسة، حتى يلقى الاستجابة المطلوبة ولا تلجأ الحكومة إلى إدخال تعديلات عليه.. وأزمة الأرز كان من الضروري أن تعالج من خلال تحديد السعر المناسب لشراء المحصول من المزارعين. كل هذه القضايا على درجة من الحساسية وتحتاج إلى حوار أوسع وتبادل لوجهات النظر بين فئات الشعب، ولعل هذا ما أكده الرئيس السيسي، أن الحوار ضرورة أمام الشائعات والمخاوف.. إن الحوار وإبداء الآراء وسماع آراء الخبراء يمكن أن يوفر علينا أزمات كثيرة خاصة أن العالم يعيش حالة من الارتباك والفوضى، والحوار هو أفضل الطرق للوضوح والمكاشفة.. ومن الخطأ أن نواجه القضايا بعد أن تتحول إلى أزمات. كل شيء في بدايته يمكن أن يكون التوافق والحل سهلا، ولكن أحيانا تتعقد الأشياء وتصبح عبئا على الجميع شعبا وحكومة.. الحوار ثم الحوار قبل إصدار القرارات يحمى المجتمع من المضاربات في أسواق السلع والعملات، وبالتالي من الارتباك والفوضى والتجاوزات.. الغموض في أحيان كثيرة يفقد القضايا جديتها وغياب الحوار يجعل التوافق مهمة صعبة.. إن العالم في أزمة ونحن جزء مما يحدث حولنا، ولكن بالحوار والدراسة المتأنية يمكن أن تكون خسائرنا أقل وأوضاعنا أفضل.
تشبهه يا صلاح
بين نجمين سعى أسامة سرايا في “الأهرام” لتسليط الضوء على عشقنا للساحرة المستديرة: عشنا زمن بيليه، البرازيلي العالمي، كما نعيش الآن زمن محمد صلاح المصري العالمي. أحببنا بيليه الذي جذبنا إلى أن نحب كرة القدم، وتعلقنا به في ملاعب البرازيل، والعالم، كما نتعلق بمحمد صلاح المصري. بيليه الظاهرة التي تم احتضانها في كل قارة في عالمنا، الأسود المحبوب، البرازيلي، الافريقي، الأمريكي، أحب بلاده كما أحب قارته، وأحب الأمريكتين معا فنقل كرة القدم بينهما، وذهب لأمريكا هناك، ليجذب شعبها إلى الساحرة المستديرة، وطاف العالم سفيرا للحب، وكرة القدم، والشباب في كل مكان. المفارقة في يوم رحيله تجمعنا في مسيرته، بل تاريخ كرة القدم كله، بل لعبة حياتنا في عصرنا، وعصره، وبين أقدامه، كرة القدم التي سبقت السياسة، وصاغت الاقتصاد، بل صنعت العلاقات الاجتماعية من خلال الملاعب، ونقلتها إلى الناس في البيوت، وعلى كل المسارح. حمل كأس العالم لوالده، قبل أن يقدمها لبلاده، وعمره 17 عاما في خمسينيات القرن الماضي، وقد أصل إهداءها لأبيه، وشعبه مرات عديدة، لأنه شعر بأن الدنيا لم تعطِ أباه ما يستحقه، فكان هو البديل، ليهدي، من الستينيات إلى السبعينيات، إلى كل أم، وكل أب، وكل شباب العالم في بلاده، وخارجها كأس الكؤوس. بيليه صاحب جمال حقيقي.. لم يهتز أمام المشاعر التي أبداها البعض لوجهه، ولونه، لأنه الأبرز، والأسطورة الإنسانية، قبل الرياضية، ومنحه الله عقلا يحرك به قدميه، ولهذا لم يجمع أي لاعب آخر بين سرعته ومهارته في المراوغة، وقدرته على تسديد الأهداف، فأصبح علامة محفورة على جبين الزمن. أنت تشبهني يا صلاح، كلمات بيليه سمعتها يوم رحيله، وفي لحظات وداعه القاسية على العالم، التي تطالب صلاح بالاستمرار، وعدم التأثر، أو الاهتزاز والالتفات لمن حوله، لأنه ساحر جديد، بل عصري للمصريين، والعرب، والافارقة، والآسيويين، رغم أنه يلعب مع الأوروبيين، ولكل الشباب في العالم الذي يرفض العنصرية، ويحب النجاح، فالجمال والذكاء اللذان يتمتع بهما بيليه يجمعانه مع محمد صلاح المصري، ولهذا فإن بيليه، أحد عباقرة عصرنا، رحل ونجا من الدمار ليبقى خالدا في قلوب محبيه.
اعقل يا عبده
ضبط طارق الشناوي مطرب شعبي شهير يروج أكذوبة كشف تفاصيلها في “المصري اليوم”: أذاع عبد الباسط حمودة هذا السر في لقائه بمناسبة رأس السنة، مع الإعلامية لميس الحديدي، في برنامجها (كلمة أخيرة) على فضائية (أون تي في)، السر أن الموسيقار الكبير محمد الموجى كان جالسا في مقهى (التجارة) في شارع محمد علي، استمع إلى البائع السريح عم غنيم يقول على عربته (اشرب كركريه)، على الفور، جاءه الخاطر الموسيقي لـ(على قد الشوق اللي في عيوني) التي لعبت الدور الرئيس في صعود اسم عبد الحليم. أولا الأغنية من تلحين كمال الطويل وليس الموجي، ناهيك من أن عبد الباسط ولد 1955 بعد ذيوع الأغنية بعام، فكيف حضر الواقعة؟ المشكلة ليست فقط في عبد الباسط، ولكن كثيرا من القصص الوهمية يقولها من عاصروا الزمن الذي نصفه بالجميل، وبعضهم قد يشيع على نفسه حتى صفات سيئة، مثل شاعر وزجال وصحافي فنى شهير، أراد أن يقول للجميع إنه كان على علاقة صداقة قديمة مع أم كلثوم، وحكى كيف أنه التقاها في مكتب كروان الإذاعة محمد فتحي، وكانت بصحبة الموسيقار محمد القصبجى، وداعب القصبجى هذا الصحافي، قائلا: (أنت جايب الكرافت دى بتلاتة تعريفة؟)، وعلى الفور التقطت أم كلثوم الخيط وقالت له: (دي فيها ع الأقل زيت بخمسة جنيه)، هذا التعبير يقال عن الملابس المتسخة، وكلها من المستحيلات، لا هو يعرف أم كلثوم، ولا هي ستسخر منه بتلك الكلمات الجارحة، ولكننا تعودنا أن نذكر على لسان أم كلثوم الكثير من تلك الحكايات التي تستخدم فيها ألفاظا نابية، صدروا لنا صورة ذهنية خاطئة عن (كوكب الشرق) أنها من الممكن أن تتجاوز، هي قطعا سريعة البديهة وتستملح النكتة، لكنها لا تتعامل أبداً بسوقية.
بائع الكركديه
أشار طارق الشناوي إلى أن عبد الباسط حمودة من المطربين الذين يتمتعون بحضور لافت وبصوت يدخل القلب، كان مواكبا لشعبان عبد الرحيم، وهما في المرحلة العمرية نفسها، إلا أن شعبان كان حظه في الموهبة أقل وفى الشهرة أكبر، ولم تشهد العلاقات بينهما تعايشا سلميا إلا في السنوات الأخيرة لشعبان. تابع الكاتب: لا يمكن قطعا لمقدم البرنامج أن يتشكك في كل معلومة يقولها الضيف، خاصة أنه ليس بالضرورة معاصرا ولا متخصصا، كما أنه من المفروض أن الضيف لا يقول سوى الحقيقة. هل يتعمد البعض الكذب؟ أم أنهم لا شعوريا يكذبون، معتقدين أنهم يقولون الصدق؟ بين الحين والآخر ومع مرور الزمن وغياب شهود الإثبات، قد يشعر الإنسان الذي عاش مرحلة زمنية أنه كان المحرك الأساسي لكل التفاصيل، لديكم عازف (الأوكرديون) الشهير والملحن الموهوب فاروق سلامة، كثيرا ما استمعت إليه وهو ينسب إلى نفسه مثلا أن كل (الصولوهات) التي أداها في أغانى أم كلثوم، سواء من تلحين عبد الوهاب أو بليغ حمدي، هي من بنات أفكاره هو، قطعا من الممكن للعازف الماهر أن يضيف، والتسجيل الشهير لعازف الناي سيد سالم الذي خرج عن اللحن المتفق عليه، في أغنية (بعيد عنك) شاهد على ذلك، حتى أم كلثوم في البداية انزعجت قائلة (إيه ده؟)، ولكنها استحسنت الإضافة ودوى تصفيق الجمهور، فطلبت منه إعادتها، تبدو كما ترى استثناء، يحدث مرة وليس كل مرة. ولا أنكر أن فاروق سلامة أحد أهم العازفين في تاريخنا، ويمتلك أيضا مزاجا شعبيا في ألحانه، ولكن أن يصبح هو صاحب الجملة الموسيقية، مبالغة خاصة، وأنه ذكر تلك المعلومات بعد رحيل عبد الوهاب وبليغ حمدي. أظن أن عبد الباسط ربما سمع قصة قديمة شبيهة بذلك، تناولت أغنية أخرى غير (على قد الشوق)، وملحنا آخر غير الموجي، ولكن مع مرور الزمن نسي اسم الأغنية والملحن وظل متذكرا فقط عم غنيم بائع (الكركريه)، حاولت لميس أكثر من مرة إخباره دون جدوى بأنه (كركديه)، بينما هو أصر على أنه (كركريه).