باب الحيرة رحلة سردية للبحث عن اليقين المفقود

حجم الخط
0

باب الحيرة رحلة سردية للبحث عن اليقين المفقود

من سهول حوران الي شواطئ تونس:مفلح العدوان باب الحيرة رحلة سردية للبحث عن اليقين المفقودناقد من اسرة القدس العربي تونس وسهول حوران.. مكانان حميميان، يذكران بإرث مرتبط بالتغريبة الهلالية في سالف العصر والزمان.ويبدو الروائي يحيي القيسي شغوفا بهذين المكانين، بحكم الميلاد في أحدهما، والمعايشة والتجربة في المكان الثاني، ولذا لم يشأ أن يكتب تغريبة للتعبير عن ذلك، لكنه كتب روايته الأولي التي تمتد بين الأردن وتونس، وتنداح في لغتها، وأحداثها وشخوصها، عاملة علي خلق نسيج من السرد الجميل الذي تتآلف فيه اللغة الراقية، والفكرة المختارة، والمعمار المدروس تحت عنوان باب الحيرة ، وفي هذه الكتابة يضيف القيسي جانبا ابداعيا آخر الي سيرة السرد عنده بعد كتابته للقصة، واحترافه للصحافة.و باب الحيرة ، هي عتبة الولوج نحو أبواب كثيرة تتعدي هذا المسمي، وفيها (أقصد الرواية) ينهل كثيرا من تجربته الخاصة، ومن قراءاته المتعددة، ومن ولعه بالتاريخ والجغرافيا والتراث، فهو هنا يحشد مخزونا معرفيا، يعبر من خلاله عن توق عتيق لكتابة مختلفة، لا تستطيع حملها لقطة القصة القصيرة ولا آنية الخبر الصحافي، فآثر الخوض في هذه المغامرة التي نجح فيها، فقدم رواية تستحق الوقوف عندها.وقد يصعب الاحاطة بكل جوانبها في عجالة، أو صفحة من الكتابة، لكنني وأنا أقف عند باب الحيرة ، أستعيد في ذاكرتي اطلالة تستهويني علي أدب يربط، ليس بين الجنوب والشمال، كما هو سائد، ولكنه يلظم نسيجا من التوثيق لهذا التواصل، والبوح، عن المشرق والمغرب داخل اطار الوطن العربي، وفي هذا نافذة، ليست جديدة، ولكنها تضاف الي تلك التجارب التي أحسبها قليلة في هذا المضمار. وأتذكر منها، علي الاقل في الأردن رواية الرقص علي ذري طوبقال لسليمان القوابعة، وهذا الأخير كان قد اشتغل في روايته علي ربط ذكي بين أجواء المغرب والشام من خلال أحداث وشخصيات، ونسيج جمع بين جبال أطلس بجغرافية بلاد الشام عموما والأردن علي وجه الخصوص.وبالعودة الي باب الحيرة نلحظ أيضا هذا التعدد في اللهجات بحكم مقتضي حال الشخصيات، وواقع الأحداث، في تنقل سلس بين اللغة التراثية الصوفية العتيقة، وبين الحكي علي أرض الواقع بحسب تلك الشخصيات التي تتراوح بين اللغة الفصيحة، واللهجة التي تتقافز علي ألسنة الشخوص بين الأردن وتونس، تتخللها بعض الكلمات الفرنسية التي تتواءم مع تونستها عند الاخوة التونسيين.لست في مجال استعراض الرواية، لأن باب الحيرة ستوقع من يريد قراءتها في الحيرة في تتبع الخيط الذي لا بد من التركيز عليه لمناقشة الموضوع أو الشكل، غير أن ما يُحسب للروائي فيها هو تجرؤه علي التابو بثالوثه الخطر (السياسة والدين والجنس)، مع مقدرة علي توظيف زخم من الموروث الصوفي، ومن المخطوطات العربية التي تجرأت علي الولوج في ثيمة الجنس، بالاضافة الي ما رسخ من كتابات فلسفية، ليعمل القيسي علي هضم كل تلك السياقات في لغة خاصة به.وتعطي اضافة مسوغة للرواية التي لا بديل عن قراءتها وتتبع تفاصيلها من عبارة الحلاج في البدء من لم يقف علي اشارتنا لم ترشده عبارتنا وحتي ملحق المصائر المعلقة التي ترفع الحجاب عن مستقبل بعض شخصيات الرواية كما يريد أن يقنعنا بها الروائي.قاص من الأردن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية