‘باب الشمس’

حجم الخط
0

‘أنتم زيتون فلسطين الذي يضيء بشمس العدل، تبنون قريتكم فيشتعل بكم نور الحرية، أرى في عيونكم وطنا يولد من ركام النكبة الكبرى’، بهذه الكلمات وأكثر منها، يرتقي القلم، وتتجسد الرواية، وتصبح الكلمة عنوانا للمقاومة، ويصبح الأدب مشروعا لثورة تولد وتشتعل من جديد، فتهتزّ فلسطين، وتتألق القدس، وتحتضن أبناءها، وتقبل إلياس خوري مواطنا مكرما، وضيفا عزيزا في باب الشمس.قد ينظر إلى ما قام به مجموعة من الناشطين الفلسطينيين، عندما نصبوا خيامهم، وأطلقوا صيحاتهم، في المنطقة الفاصلة بين القدس وباقي أراضي الضفة الغربية، على أنها خطوة رمزية الهوى، تعبر عن مشاعر القهر والإحباط الشعبي الفلسطيني، اتجاه تردي الأوضاع واستمرار الاستيطان، وتعثر المسلك السياسي للقائمين على الشأن الفلسطيني، لكنها برأيي اكبر وأعظم من ذلك بكثير، فالقدس قد بلغت الخط الأحمر، واتجهت بل وصلت مرحلة العزل والفصل والتهويد، والحلم الهزيل بإقامة الدولة الفلسطينية لتحقيق الأمل الفلسطيني، قد انقضى وأصبح عدما، والسلام المنشود بين الضحية والجلاد لا يغدو إلا نوعا من الجنون السياسي، أما الفلسطينيون فقد دخلوا الامتحان، ودقت ساعة الصفر ليقبلوا الرهان، فيفجروا انتفاضة جديدة، يثبتوا للعالم اجمع أن أصحاب الحق أحياء يرزقون، ومن اجل أرضهم لا يتأخرون، فيكون ربيعا فلسطينيا هو ربيع القدس بامتياز.أما السلطة الفلسطينية المزعومة، تلك التي تسطر أروع الأمثلة في مراقبة وملاحقة المقاومين، والهرولة والتباكي لمؤتمر هنا أو طاولة هناك، والتغني بان السلام مع إسرائيل هو خيارها الاستراتيجي، فما اّن الأوان أن تعيد النظر في شرعيتها وفلسفة وجودها، غير تقديم الخدمات الإدارية والمحلية المنقوصة لأهل الضفة، تلك الضفة المثقبة بمستوطناتها ومعابرها، وما اّن الأوان لتغيير اتجاه التجديف السياسي في بحر التفاوض الضحل، وهل في قدرتها شاءت أم أبت، أكثر من مجرد الاعتزاز بالمبادرة الشجاعة لباب الشمس، والتشدق باعتبارها رسالة مهمة للإسرائيليين والمجتمع الدولي بان الشعب لن يستسلم أمام نهب أرضه، ولا ندري إلى أي فصيل إسرائيلي أو أي محفل دولي، ستوجه تلك الرسائل فتجد ضالتها!لن يستطيع التباكي العربي، ولا من وراءه التعاطف والتنديد الدولي والإنساني، أن يوقف الجرافات الإسرائيلية المدججة، من أن تمسح الأرض والعرض، وان تسوي تلال فلسطين بسهولها، ولن تقدر سيوف العرب وخناجرهم وحناجرهم مهما علت، أن تقطع معاليه ادوميم عن القدس كما تريد إسرائيل، إلا بالتسامي ما فوق التشرذم والتناحر الفلسطيني، وبذل الفلسطينيون أرواحهم الغالية رخيصة لوصل القدس بجسدها العطر، عندئذ قد يرى الطفل الفلسطيني القابع خلف الجدار الفاصل، يرى الشمس تشرق من باب الشمس!م. زيد عيسى العتومqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية