باحثون يحذرون: 100 بركان في القارة القطبية قد ينفجر ويحدث كارثة عالمية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة علمية أجريت مؤخراً إلى إطلاق تحذير بالغ بشأن «القارة القطبية الجنوبية»، والتي تتجه لأن تصبح «قنبلة موقوتة» على مستوى العالم في حال لم يتخذ البشر إجراءات عاجلة لإنقاذها.

وحسب التفاصيل التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي»، فإن ثمة 100 بركان في القارة القطبية الجنوبية تقترب من الانفجار، وهو ما سيعيد تشكيل القارة وزيادة مستويات سطح البحر بشكل كبير في جميع أنحاء العالم.
وتقول الدراسة إن أكثر من 100 بركان تقع تحت سطح الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية في طريقها إلى الانفجار «وهي «عُرضة بشكل خاص للانهيار».
وحذر العلماء من أن تغير المناخ يتسبب في ذوبان الغطاء الجليدي، ما يؤدي إلى زيادة النشاط البركاني الذي يُسرع من ذوبان الجليد على السطح، ما يخلق «حلقة تغذية مرتدة إيجابية».
ومع ذوبان الغطاء الجليدي، تقل كمية الكتلة التي تضغط على السطح، ما يخلق تأثيراً مبهجاً في باطن الأرض. وهذا بدوره يسمح لغرف الصهارة في أعماق القارة بالتوسع، ويسرع العمليات التي تؤدي إلى الانفجار من خلال الضغط على جدران الغرفة وإطلاق الغاز المحاصر داخلها.
وعندما تثور البراكين، يؤدي هذا إلى المزيد من الذوبان على السطح، وتبدأ العملية من جديد. وقام الباحثون بوضع نموذج لهذه الظاهرة باستخدام أكثر من 4000 محاكاة حاسوبية متقدمة، ووجدوا أن ذوبان السطح يُسرع العملية التي تبدأ مراحلها الأولى خلال عشرات إلى مئات السنين.
وفي أحد السيناريوهات التي توصل لها العلماء أزال الفريق البحثي طبقة جليدية يبلغ سمكها 3280 قدماً على مدار 300 عام، وهو ما يعتبر ذوباناً معتدلاً في غرب القارة القطبية الجنوبية، ووجدوا زيادة كبيرة في النشاط البركاني وحجم الانفجارات.
وأطلقت بعض الغرف حرارة كافية لإذابة أكثر من ثلاثة ملايين قدم مكعب من الجليد سنوياً.
ووجد العلماء أن زيادة الانفجارات البركانية من العديد من البراكين في الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية لن تضر بالمجتمعات البشرية بشكل مباشر، حيث أن القارة غير مأهولة بالسكان إلى حد كبير. ولكنها قد تسبب ضرراً غير مباشر من خلال تسريع ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد المجتمعات الساحلية.
وإذا انهارت الطبقة الجليدية تماماً، فقد يرتفع مستوى سطح البحر بمقدار 190 قدماً. وهذا من شأنه أن يغمر مدناً ساحلية بأكملها مثل نيويورك وطوكيو وشنغهاي، ويجعلها غير صالحة للسكن، حسب ما تقول الدراسة.
ولحسن الحظ، يعتقد العلماء أن السيناريو المروع لا يزال بعيداً، حيث تتنبأ أحدث التقديرات بانهيار شبه كامل للغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية بحلول عام 2300، ما يمنح البشرية 275 عاماً لمحاولة إبطاء انحداره.
ولكن لأن النماذج التي أنتجت هذا التقدير لم تأخذ في الاعتبار حلقة التغذية الراجعة بين الذوبان والنشاط البركاني، وفقاً للباحثين، فإن التاريخ الفعلي للانهيار قد يكون أقرب بكثير، على الرغم من الحاجة إلى المزيد من البحث لتحديد ما إذا كان هذا هو الحال فعلاً.
ومع ذلك، تشير الدراسة الجديدة إلى أن النشاط البركاني تحت الغطاء الجليدي قد يلعب دوراً أكبر في انحداره مما كان يعتقد الخبراء سابقاً.
وتعتمد التوقعات الحالية حول ارتفاع مستوى سطح البحر على قدرة العلماء على التنبؤ باستقرار الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، والذي يبلغ حجمه ضعف حجم ألاسكا تقريباً وهو معرض بشكل خاص للانهيار لعدد من الأسباب.
واستخدم الباحثون نموذجاً لمحاكاة كيفية تأثير الانخفاضات المختلفة في ضغط حجرة الصهارة على ذوبان الغطاء الجليدي. كما استكشفوا كيف يسمح فقدان الكتلة السطحية بسبب الذوبان لحجرات الصهارة بالتمدد، مما يقلل الضغط في الداخل ويغير في النهاية مسار الانفجارات المستقبلية.
وتقول الدراسة إنه عندما يتسبب ذوبان الجليد السطحي في انخفاض الضغط، تهرب الغازات في فقاعات، ومع هروب تلك الغازات، يتراكم الضغط داخل الحجرة بسرعة مرة أخرى، ما يزيد من فرص الانفجار.
وتضيف الدراسة إن هذه الانفجارات – حتى تلك التي لا تخترق السطح أبداً- تولد كميات هائلة من الحرارة التي تتسبب في ذوبان المزيد من الجليد، وهذا بدوره يخلق المزيد من الانفجارات.
ووجد الباحثون أن بعض الانفجارات التي تمت محاكاتها بواسطة النموذج لم تكن لتحدث أبداً بدون تأثير ذوبان السطح. وقد خلصوا إلى أن هذا قد يؤدي إلى إطلاق إجمالي أكبر من الصهارة على مدار عمر الحجرة.
ويشير الباحثون إلى أنَّ تغير المناخ يؤدي بالفعل إلى ذوبان سريع للغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية وغيرها من الأنهار الجليدية حول العالم.
لكن نموذج الباحثين حدد حلقة تغذية مرتدة تشير إلى أن الذوبان يقود نفسه بشكل غير مباشر عن طريق زيادة وتيرة الانفجارات البركانية في الغطاء الجليدي. حتى إنهم وجدوا أدلة على هذه الظاهرة في أبحاث واقعية أجريت في جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، حيث تشكل الغطاء الجليدي في باتاغونيا فوق المنطقة البركانية الجنوبية منذ 18000 إلى 35000 عام.
وعلى الرغم من وجود بقايا فقط من هذا الغطاء الجليدي اليوم، فقد استخدم الباحثون بيانات جيولوجية تمتد على آخر دورتين جليديتين لتحديد الرابط بين ذوبان الجليد السطحي وزيادة الانفجارات في ثلاثة براكين مختلفة تقع على الغطاء الجليدي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية