لندن-“القدس العربي”: تمكن باحثون من جامعة “نيويورك أبو ظبي” من التوصل إلى تقنية جديدة تحلل عينات الدم لعزل الخلايا السرطانية. وقاموا بتطوير منصة ذات نظام موائع جزيئي، تتوافق مع الإجراءات المتطورة لمجهر القوة الذرية. وتشير مجلة “ساينتفك أميريكان” إلى أن “تعمل المنصة على التقاط الخلايا السرطانية المتنقلة في عينات دم المرضى المصابين بسرطان البروستاتا، حيث تنتقل الخلايا السرطانية المنتشرة من الورم البدائي خلال طور النمو الثانوي للورم إلى مجرى الدم، لتستهدف عضوًا جديدًا وتنشر السرطان”.
وتسمح التقنية بعزل الخلايا السرطانية المتنقلة وتوصيفها، وبالتالي المساعدة في عملية الكشف المبكر عن المرض. كما يمكن استخدامها في المستقبل كأداة لتتبُّع ورصد مدى انتشار الورم وتطوُّره بشكل أكثر كفاءة، لوضع خطط علاجية مخصصة لكل مريض.
وتسمح الدراسة التي نشرت في مجلة “نيتشر مايكروسيستمز أند نانو إنجينيرنغ” بعزل الخلايا السرطانية بشكل فعال عن عينات دم مرضى سرطان البروستاتا، وتتيح “إجراء تحليل عالي الدقة لدراسة الخواص الميكانيكية لهذه الخلايا السرطانية على مستوى الخلية الواحدة” حسب “ساينتفك أميريكان”.
وقال محمد قسايمة، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية والبيولوجية الطبية، وقائد فريق البحث، في البيان الصحافي المُصاحب للدراسة: “يمكن أن تشكل التكنولوجيا الجديدة اختبارًا مهمًّا لرصد ودراسة انتشار الأورام الخبيثة، ويمكن استخدامها أيضًا لمراقبة أنواع أخرى من السرطانات، مثل سرطان الثدي والرئة.
وتشكل الخلايا السرطانية المنتشرة علامةً بيولوجيةً مهمة في الكشف عن السرطان وتشخيصه وتحديد فرص الإصابة. وباستخدام الخصائص المكتشَفة لهذه الخلايا، يمكن عزلها عن طريق إجراء خزعة سائلة، وهو إجراء أقل خطورةً من الخزع التقليدية لنسيج الورم. وبالإمكان أيضًا استخدام الخلايا السرطانية المعزولة في اختبارات العقاقير والتوصيف الجزيئي لعلاجات السرطان الدقيقة”.
وقام الباحثون بعزل الخلايا السرطانية المتنقلة عن خلايا الدم الأخرى عن طريق رصد الاختلافات في تقاربها مع الأجسام المضادة أحادية النسيلة المتنوعة. وتجمع الأداة المطورة منصة نظام موائع جزيئي ومجهر القوة الذرية، الذي يتيح تحليلات دقيقة للتحقيق في خواص المرونة والالتصاق للخلايا السرطانية المنتشرة التي تم رصدها وعزلها.
وقال قسايمة إن “هذه المنصة الجديدة أداة قوية وفاعلة في مجال تشخيص مرض السرطان والتنبؤ باحتمالات انتشاره، وذلك من خلال تحديد الأنماط البيولوجية والميكانيكية للخلايا السرطانية المتنقلة على مستوى عالي الدقة”.
واعتبر المؤلف الأول للدراسة محمدين ديليورمان: “يمكن إجراء تعديلات طفيفة في المنصة المطورة لاستخدامها في رصد وتحديد أنواع أخرى من السرطانات، تتضمن الثدي وسرطان الرئة، وباستخدام الأداة المطورة، نأمل أن يساعد اكتشاف الخصائص النانو ميكانيكية للخلايا السرطانية المنتشرة في تحديد أنماط الخلايا السرطانية الشرسة المتنقلة، وذلك من أجل تطوير علاجات أكثر فاعلية”.