باحثون يكتشفون آلية لمقاومة حمى الضنك

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: اكتشف فريق من الباحثين الأمريكيين والأستراليين آلية تفتح المجال لمقاومة جميع أنواع حمى الضنك، حسب ما نقلت مجلة “للعلم” الأمريكية، إذ تقمع المرض عبر استخدام بعوض قد تمت هندسته وراثياً. ونشرت الدراسة في دورية “بلوس باثوجينز”.

ويشرح الباحث في المجلة محمد منصور، أنه “تعد بعوضة الزاعجة المصرية النوع الرئيسي الذي ينقل فيروس حمى الضنك” إضافة إلى “فيروسات أخرى مثل زيكا وفيروس داء شيكونجونيا، وجميعها أمراض تمثل مشكلة عالمية تتطلب البحث عن حلول غير تقليدية لمقاومة هذا النوع من البعوض”. ويتواجد هذا البعوض في مناطق “يعيش فيها أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة”.

ويذكر أن بعوضة الزاعجة المصرية تسمى “مصاصة الدماء” لكونها تسحب الدم بكميات أقل لكن من مجموعة أكبر من الناس وبهذا يزيد عدد الناس الذين يمكن لبعوضة واحدة تحمل الفيروس أن تصيبهم بالعدوى.

وقال عُمر أكباري، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، والباحث الرئيسي في الدراسة في حديثه مع لـ”للعلم”: “تمهد النتائج التي توصلنا إليها لتطوير استراتيجيات مبنية على أساس جيني، وتُظهر أن الجين المضاد لأنواع حمى الضنك لا ينقل أيًّا من أنواعه الأربعة إلى البشر، ويمكن التوسُّع فيها للحد من الفيروسات ذات الصلة”.

وأوضح الخبير في معمل صحة الحيوان في أستراليا، والباحث المشارك في الدراسة، براساد بارادكار، في بيان صحافي أن “هذه الاستراتيجية يمكن مزجها بتقنية محرك الجينات، بهدف الإسراع في عملية تحويل جماعات البعوض البرية إلى أنواع مهندَسة وراثيًّا مقاوِمة تمامًا لانتقال فيروس حمى الضنك”.

وأضاف: “نأمل أن يتم ربط البعوض المهندس وراثيًّا، الذي توصلنا إليه، بنظام محرك جينات قوي وفعال، حتى يمكن نشره بسرعة وبتكلفة بسيطة وسط جماعات البعوض الناقلة للمرض بهدف القضاء عليها”.

وتعد “محرّكات الجينات” إحدى تقنيات الهندسة الوراثية التي تسمح بتحديد جين معين لنقله إلى الأجيال التالية على نحو تفضيلي، ما يزيد من احتمال انتقاله. ويشير منصور إلى المجالات المتعددة التي يمكن تطبيق هذه الآلية فيها مثلا “منع انتشار الحشرات التي تنقل الأمراض، أو إضافة أو تعطيل أو تعديل جينات ساكنة بأكملها؛ بغرض إحداث انخفاض جذري في تعداد السلالة عن طريق الحد من قدرتها الإنجابية”.

ويعتبر الباحثون، حسب “للعلم” أن أهم ما في هذه الدراسة هو القدرة على تعديل جينات البعوض لتصبح مقاومة لجميع الأنماط الرئيسية لفيروس حمى الضنك، وهي حمى تنتج عن أربعة فيروسات “دين 1، دين 2، دين 3، دين 4” وكل منها يتفاعل مع مضادات الأجسام في مصل الدم البشري بطرق مختلفة.

واعتبر أوكباري: “التكنولوجيا المستحدثة في هذه الدراسة خاصة بحمى الضنك، ولكن يمكن تطوير نُهج مماثلة تعتمد على الأجسام المضادة لمكافحة ناقلات العوامل المُمْرِضة الأخرى مثل الملاريا في المستقبل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية