لندن-“القدس العربي”: اكتشف فريق دولي من العلماء حيوانا مجهريا لا يحتوي على الحمض النووي للميتوكوندريا، ما يعني أنه لا يحتاج إلى التنفس من أجل البقاء على قيد الحياة. وتشترك جميع أشكال الحياة الحيوانية في عدد من الأشياء، ومن بينها بالطبع التنفس، إلا أن هذه الميزة المشتركة سقطت من القائمة نتيجة دراسة حديثة نشرت مؤخرا في مجلة “الأكاديمية الوطنية للعلوم” حسب ما ذكر موقع “بي جي آر”. وفي الدراسة، أعلن فريق دولي من العلماء عن اكتشاف حيوان مجهري لا يحتاج إلى التنفس من أجل البقاء على قيد الحياة.
وتشكل هذه النتيجة مفاجأة كبرى، فإذا لم تتنفس الميتوكوندريا، فكيف تتنفس الخلايا الحيوانية، وهي السمة التي كان العلماء يعتقدون أنها مشتركة بين جميع أشكال الحياة الحيوانية؟ وتعليقاً على ذلك يقول مؤلفو الدراسة أن الكائن الطفيلي المعروف باسم “هينيغويا سالمينيكولا” يفعل الأمور بطريقة مختلفة بعض الشيء، رغم أنهم في البداية لم يصدقوا ما يرونه.
وعند فحص الحمض النووي للكائن الطفيلي، الذي يصيب أسماك السلمون، وينتشر بمساعدة الديدان بعد نفوق الحيوان المضيف، لاحظ الباحثون الغياب التام للحمض النووي للميتوكوندريا.
وبعد الفحص الدقيق، تم التأكد من عدم وجود هذا الحمض النووي الحيوي والمهم للكائنات الحية، الأمر الذي دفع العلماء إلى الاعتقاد الآن أن هذه الكائنات الحية “تعود، بمرور الوقت، إلى شكلها البدائي بدل أن تتطور” وهو أمر اعتبروه غريبا تماما.
وكتب الباحثون: “باستخدام أساليب التسلسل العميق المدعومة بالملاحظات المجهرية، نقدم دليلاً على أن كائناً حيوانياً فقد جينوم الميتوكوندريا. إن اكتشافنا يدل على أن التنفس الهوائي، أحد أهم المسارات الأيضية، لا يوجد في كل مكان بين الحيوانات”.
وتعد الميتوكوندريا بنيات متخصصة تتواجد في خلايا الحيوانات والنباتات والفطريات، وتعتبر بمثابة “بطاريات” تعمل على تشغيل الوظائف المختلفة للخلية والكائن ككل، كما تحتوي على مجموعة خاصة من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين.
وتضيف هذه الدراسة إلى لائحة من التطورات العلمية التي تؤدي إلى إعادة التفكير بـ”الحياة” كمفهوم له معنى حقيقي، إذ يرى الكثيرون أن علوم الاستنساخ، والإمناء الاصطناعي، والتخصيب المخبري، والهندسة الجينية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتعلم المؤتمت، جميعها تضع مفهوم الحياة كمفهوم علمي تحت المجهر.