باحث إسرائيلي: الأحداث التي تمر بها المنطقة أثبتت عدم قدرة الدول العظمى على حماية الأنظمة

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال أن تسفر حالة عدم الاستقرار في مصر عن تحولها إلى دولة شبيهة بإيران.

وأضاف نتنياهو، في سياق الخطاب الذي ألقاه في الكنيست أمام مئات البرلمانيين الأوروبيين المؤيدين لإسرائيل، أن من الجائز أن تحذو مصر حذو إيران فتقمع أبناء شعبها، وتهدد الدول المحيطة. وأكد رئيس الوزراء أنه لا يعرف ما الذي سيحدث في مصر، كما أنه لا يدرك ما إذا كان الزلزال الذي يضربها سيمتد إلى دول أخرى، ومع ذلك فإنه شدّد على أن مصلحة إسرائيل كامنة في الحفاظ على السلام القائم منذ ثلاثة عقود، وعلى الهدوء في الجنوب وعلى الاستقرار في المنطقة.

وأضاف: تعتقد إسرائيل بأن على المجتمع الدولي مطالبة كل حكومة مصرية بالحفاظ على اتفاق السلام. على صعيد آخر، حذّر نتنياهو البرلمانيين الأوروبيين من محاولات إيران الرامية إلى إنتاج قنبلة نووية، مشيراً إلى الدور التخريبي الذي تقوم به في كل من أفغانستان والعراق واليمن ولبنان وغزة، فضلاً عن أجزاء من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وإلى احتمال ازدياد هذا الدور في حال امتلاكها أسلحة نووية. كما أشار إلى أن الصواريخ البعيدة المدى الموجودة لدى إيران يمكن أن تستهدف أوروبا، على الرغم من أن السلطة في طهران تؤكد أنها تستهدف إسرائيل.

على صلة، رأى البروفيسور يحزقيئيل درور، المستشار السابق في وزارة الأمن الإسرائيلي والذي يعمل اليوم محاضرًا في الجامعة العبريّة في القدس أنّ منطقة الشرق الأوسط ستشهد أعاصير سياسية كبيرة، وبالتالي يجب أنْ تنسجم السياسة الأمنية في إسرائيل مع الجوهر الجديد لهذه الأعاصير، وعلينا ألا نستبعد مواجهة حربية واسعة النطاق، من هنا ضرورة تعزيز الردع، بحيث يكون واضحاً للطرف الآخر أنّ من يشن حرباً على إسرائيل سيسحق هو ومن يقدم المساعدة له، على حد تعبيره، وفي الوقت نفسه، يجب تطوير قدرات غير فتاكة من أجل احتواء عدوانية جماهير غاضبة والتصدي لها.

وزاد الباحث الإسرائيلي قائلاً إنّ الأزمة في مصر تشير إلى أنَّ الشرق الأوسط يتوجه نحو أعاصير، سيكون لها انعكاساتها المهمة على السياسة الإسرائيلية، ويفرض الفشل الإستخباراتي الإسرائيلي في عدم توقع الأحداث في تقويم الوضع في مصر والإخفاقات الأخرى، إصلاحاً داخلياً وجذرياً للأجهزة الإستخباراتية، مع التشديد على تطوير القدرة على فهم الأحداث في العمق، وما تحمله من أعاصير مرتقبة. وبرأيه، تدحض الدراسة المتعمقة لما يجري كل البديهيات بشأن نفوذ القوى العظمى، فهذه القوى لا تستطيع منع وقوع الأعاصير، وحتى التدخل العسكري الواسع مثلما حدث في العراق لن يؤدي إلى التهدئة، من هنا نرى الدول العظمى بدلاً من محاولة بلورة الوقائع على الأرض (بما يخدم مصالحها) مرغمة على التأقلم وفقها، حتى لو فرض عليها ذلك التخلي عن صديق، مثل مبارك. ومغزى هذا الدرس القاسي أنْ التأييد الأمريكي لإسرائيل في المدى البعيد ليس أمراً بديهياً، وهذا ما يفرض على الأخيرة أنْ تعمل جاهدة للحفاظ على وجودها ولتعزيز قوتها. لكن من جهة أخرى، أضاف البروفيسور درور، فإنَّ الأعاصير التي تعصف بالمنطقة تزيد في الأهمية الجيو-إستراتيجية لدولة مستقرة وديمقراطية وقوية مثل إسرائيل، في منطقة لها أهميتها العالمية، فعلى سبيل المثال، تستطيع إسرائيل في أوقات الأزمات المساهمة في ضمان تدفق النفط الذي تحتاج إليه أوروبا. من هنا، على إسرائيل تدعيم مكانتها الدولية بناء على هذه الحقائق، مع التشديد على أن النزاع العربي- الإسرائيلي لا يشكل السبب الأساسي في عدم الاستقرار في المنطقة. علاوة على ذلك، قال: تثبت الأحداث التي تمر بها المنطقة أنَّ قوة الشارع تزداد، الأمر الذي يبشر بصعود أطراف جديدة إلى السلطة، وبالتالي، فإن الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة الوضع الجديد يجب أنْ تعمل على التخفيف من عداء الجماهير لها، وذلك عبر التوجه إلى الشباب في الدول العربية من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي وقنوات أخرى، مع التأكيد على تطلع إسرائيل إلى السلام، وقدرتها على المساهمة في تحقيق تقدم المنطقة اجتماعياً واقتصادياً، كما أنَّ من شأن جمع إسرائيل بين الديمقراطية وقوة المؤسسة الدينية، أنْ يقدم إجابة لها في الدول الإسلامية، على حد قوله.

وبحسبه، يجب أنْ تنسجم السياسة الأمنية في إسرائيل مع الجوهر الجديد لهذه الأعاصير، وعلينا ألا نستبعد مواجهة حربية واسعة النطاق، من هنا ضرورة تعزيز الردع، بحيث يكون واضحاً للطرف الآخر أن من يشن حرباً على إسرائيل سيسحق هو ومن يقدم المساعدة له. وفي الوقت نفسه، يجب تطوير قدرات غير فتاكة من أجل احتواء عدوانية جماهير غاضبة والتصدي لها. وخلص إلى القول إنّ أهم الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من التدقيق العميق في دينامكية التغيير في الشرق الأوسط وغربي آسيا هي تلك المتعلقة بالعملية السلمية، إذ لا يمكن الاعتماد على ثبات اتفاقات سلام محلية في بيئة تتجه نحو التغييرات السريعة. والمطلوب بدلاً من ذلك هو كتلة حرجة من اتفاقات السلام تقلص توجيه الطاقة الكامنة في الأعاصير ضد إسرائيل، ولهذا الغرض على الدولة العبريّة التقدم نحو اتفاق شرق أوسطي شامل الأطراف الإسلامية، يشمل دولة فلسطينية، وانسحابات إسرائيلية، وتسويق موضوع اللاجئين، وإعطاء الأطراف الإسلامية مكانة خاصة في الحوض المقدس، والسعي إلى تطبيع علاقات إسرائيل مع أغلبية الدول العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن هذا لن يمنع الأعاصير، ولكن سنضمن عدم توجيه طاقتها ضد إسرائيل، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية