باحث إسرائيلي: الدولة ثنائية القومية هنا.. وفصل شرقيّ القدس عن غربيّها سيؤدي إلى كارثة اقتصادية

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

يؤكد المحاضر الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط موشيه العاد أن “الدولة ثنائية القومية (قائمة) هنا”، محذرّاً من أن فصل الشطرين الشرقي والغربي للقدس المحتلة سيؤدي لكارثة اقتصادية.

يستذكر العاد (حاكم جنين ومنسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية سابقاً، ومحاضر في كلية الجليل الغربي)، في مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، أن رئيسة حكومة إسرائيل غولدا مئير أعلنت، يوم 4 حزيران/ يونيو 1969، أن “قرارنا الحاسم هو توفير العمل للفلسطينيين”، لافتاً إلى أن تلك كانت أيام تطوير وتوسيع وتوحيد “عاصمة إسرائيل”، عامان فقط بعد النصر في حرب 1967. ويضيف: “في الحقيقة، مئير لم تقلق من عمل الفلسطينيين، كما كانت قلقة فعلاً من الميزان الديموغرافي في العاصمة. ولم تنشغل بحل مشاكل عرب المدينة، بل انشغلت أكثر بإقامة وتطوير أحياء يهودية تمنع أي انتشار فلسطيني”.

العاد: مَن يؤمن بأنه من الممكن أن ندبر أمورنا من دون 60 ألف عامل من القدس الشرقية، يحملون على أكتافهم حِمل تشغيل المدينة يومياً، لا يفهم الواقع، أو ببساطة، هو يوهم نفسه.

ويقول العاد إنه خلال التصويت داخل حكومة الاحتلال على هذه الخطوة، حذّر أحد الوزراء من التحديات الأمنية المتعلقة بتشغيل سكان الأراضي المحتلة عام 1967، وحذّرت بقية الوزراء من تحوُّل سكانها إلى “حطابين وسقاة ماء لإسرائيل”. ويقول أيضاً إنه حينها، وفي الوقت الذي كانت جميع أعمال البناء والخدمات والتمريض، وكذلك التنظيف، في أيدي مواطني إسرائيل، حذّر وزير المالية بنحاس سابير من “إغراق إسرائيل في عمالة رخيصة تحوّلنا، نحن مواطني الدولة، إلى سادة أغنياء نعتمد على العمالة المأجورة”.

ويستذكر العاد أيضاً تصاعد تعداد الفلسطينيين في القدس المحتلة من 55 ألف إلى 350 ألف نسمة، لكنه يرى أن البعد الديموغرافي ليس سوى جزء صغير من أزمة شاملة وواسعة أكثر، ويعلل ذلك بالقول: “كشف استطلاع للرأي أُجريَ مؤخراً في القدس، أن جميع الأعمال في البناء والخدمات والنقل، وكذلك التنظيفات، هي في يد العرب من سكان الشطر الشرقي من القدس: نحو 60 ألف عامل يخرجون يومياً للعمل في الشطر الغربي من المدينة”.

صفارة إنذار

ويرى أن صافرة الإنذار دوّت للمرة الأولى قبل ثماني أعوام، خلال ذروة “انتفاضة السكاكين”، منوهاً بأن مجموعة من الخبراء ومسؤولين كبار سابقين في مجالات الأمن والسياسة، طالبوا بفصل نحو 200 ألف من سكان القدس الشرقية، وضمّهم بشكل أحادي الجانب إلى السلطة الفلسطينية. ويقول إن “التبريرات كانت سياسية بالأساس، لكنها تضمنت أيضاً أبعاداً اقتصادية واجتماعية. وبعد تفكير مطول، اكتشف الخبراء أن فصل شرقي المدينة عن غربيّها سيؤدي إلى كارثة اقتصادية، ستلحق بالأساس بغربي المدينة وسكانها اليهود”.

وحسب العاد، كان يمكن الشعور ببوادر الأزمة منذ الانتفاضة الثانية، حين تم تقصير فترات الإغلاقات ومنع التجول في القدس الشرقية بسبب العمليات الصعبة، المرة تلو الأُخرى، كي تستطيع القدس الحفاظ على وتيرة حياة عادية واقتصاد فاعل. ويوضح أن العالِمين بالأمور كانوا يقولون إن مَن يعلن منع التجول هو رئيس نقابة عمال البناء، وليس رئيس الحكومة، أو وزير الأمن. وعن ذلك يضيف: “سكان العاصمة الذين كانوا في طريقهم إلى العمل، تم استدعاؤهم إلى المستشفيات وبيوت المسنين، بهدف الاهتمام بأهاليهم هناك. ومَن لم يجد سائق تاكسي، أو عاملاً ليوم واحد، كان يسارع إلى السؤال عن موعد فتح الحواجز مرة أُخرى”.

ودون أن يطرح حلاً سياسياً يخلص موشيه العاد للقول إن “الدولة ثنائية القومية هنا، وإن مَن يعتقد أنه يوجد عمال إسرائيليون، أو صينيون، أو رومانيون، أو حتى أتراك، يقبلون الحلول محل أبناء القدس الشرقية في مقابل راتب حد أدنى فليقُم. مَن يؤمن بأنه من الممكن أن ندبر أمورنا من دون 60 ألف عامل من القدس الشرقية، يحملون على أكتافهم حِمل تشغيل “عاصمة” إسرائيل يومياً، لا يفهم الواقع، أو ببساطة، هو يوهم نفسه”.

في المقابل، يشار إلى أن زميلاً لموشيه العاد، هو الباحث الإسرائيلي مناحيم كلاين، يؤكد أن تقسيم القدس لعاصمتين فلسطينية ويهودية، مع الإبقاء عليها مدينة مفتوحة، هي مصلحة إسرائيلية أيضاً، ويكشف عن ظاهرة هجرة اليهود منها بمعدل ثمانية آلاف كل سنة، ضمن ما يعرف بـ “الهجرة السلبية”. كلاين، وهو من الباحثين البارزين في مجال وتاريخ الصراع العربي- الفلسطيني الإسرائيلي، والمؤيّدين لمبادرة جنيف لتسويته من خلال حل الدولتين، مثلما كان مستشاراً للبعثة الإسرائيلية في مباحثات كامب ديفيد عام 2000، وغيرها من المهام.

كلاين: إن القدس أكبر بكثير من البلدة القديمة، ومن الحرم القدسي الشريف، ومن كنيسة القيامة، وكل المقدسات.

قال مناحيم كلاين، في محاضرة أمام صحافيين عرب، ضمن يوم دراسي حول القدس، نظّمه مركز “مبادرة جنيف للسلام”،

إن القدس أكبر بكثير من البلدة القديمة، ومن الحرم القدسي الشريف، ومن كنيسة القيامة، وكل المقدسات، بل هي مدينة كبيرة اعتيادية، ويسكنها نحو مليون نسمة، 40% منهم فلسطينيون، وتكابد مشاكل طبيعية، وأخرى خاصة معقدة، ترتبط بلبّ الصراع.

وينوه إلى أنها أكبر مدينة في البلاد اليوم، من ناحية عدد السكان والمساحة الجغرافية، 10% من الإسرائيليين بشكل عام، و10% من الفلسطينيين في أراضي 67 يقيمون فيها.

كما يقول إنه لا يوجد موقع آخر فيه هذا التشابك والتفاعل بين العرب واليهود في الحياة اليومية كما هو الحال في القدس بشطريها الشرقي والغربي: في المواصلات، المستشفيات العامة، السوق، المجمعات التجارية، وأماكن العمل، حيث إن 40% من القوى العاملة مثلاً في الشطر الغربي فلسطينيون.

 وبخلاف موشيه العاد، يدعو كلاين، منذ سنوات، لتقسيم القدس، لكنه يقول إن السؤال كيف نقسم القدس، وعن ذلك يضيف: “علينا المضي في إعداد الأفكار والمخططات، لأن الصراع لن يبقى للأبد، كما تدلل تجارب التاريخ، وسيأتي يوم تُستأنف فيه المفاوضات، بعدما يكون الطرفان قد تعبوا وسددوا أثماناً باهظة بالدم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية