باريس- ’”القدس العربي”- آدم جابر:
في تقرير نشر بصحيفة ” لوموند ” الفرنسية، الثلاثاء، اعتبر الدكتور Raberh Achi، الباحث في العلوم الاجتماعية، أن جميع محاولات تنظيم الإسلام في فرنسا، من الأعلى أثارت عدم ثقة المسلمين على عموم التراب الوطني الفرنسي، مشيراً إلى أنّ تصريحين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الأشهر الأخيرة، أثارا تساؤلات كبيرة حول رؤيته للعلاقات بين الإسلام والعلمانية في الجمهورية الفرنسية. ففي 4 يناير / كانون الثاني الماضي عندما قدم تعهداته لممثلي الديانات في فرنسا، اعتبر إيمانويل ماكرون أن قانون 1905 “لم يضع في الحسبان الإسلام، لأنه لم يكن موجودًا في المجتمع الفرنسي كما هو حاصل اليوم”. وفي 9 يوليو/تموز الماضي أعلن أمام الكونغرس الفرنسي عن إجراء مشاورات ستؤدي إلى “إطار وقواعد” لإسلام فرنسا.
وتساءل الدكتور Raberh Achi: هل يحق لرئيس الدولة قانونًا إجراء مثل هذا التعديل؟ أليست الطوائف والديانات متساوية أمام القانون؟ ألا يقتصر دور الدولة على ضمان أفضل نظام لحرية الضمير والمعتقد وممارسة العبادة؟
ورأى الباحث الاجتماعي أنّ تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون هذه، تعكس سوء فهم يجد جذوره في الحقبة الاستعمارية، حيث قرر البرلمان الفرنسي في عام 1905 التعامل مع الإسلام على قدم المساواة مع الديانات الأخرى من خلال تطبيق القانون على الجزائر. بعد ذلك، صادقت السلطة التنفيذية على نظام استثنائي ساري المفعول حتى عام 1962. وكان مسلمو فرنسا-من الجزائر وقتها-فاعلين في تاريخ العلمانية، ولكن بشكل قليل وتحت رقابة دقيقه. وتدخل الدولة الفرنسية الذي كان سائدا قبل 1905 من خلال جمعيات مثقفة استمر تحت الرقابة، عبر انتقائها للأئمة وإشرافها على الحج إلى مكة، وذلك من أجل ابعاد المسلمين في فرنسا عن التأثيرات الخارجية. أو أيضا تنظيم الأمور الاقتصادية ذات الصلة بالإسلام والعائدات الاقتصادية المرتبطة به.
وذهب التقرير إلى ان “هذا النهج لم يختفي تماما، حيث تسعى السلطة التنفيذية اليوم، عبر مؤسسة لتنظيم إسلام فرنسا، إلى فرض ضريبة خاصة على اللحوم الحلال، و أخرى على الوكالات التي تنظم رحلات الحج ، أو أيضا على التبرعات الخاصة المعفاة من الضرائب. الأمر الذي يعود بنا إلى مشروع نابليون الثالث لأنشاء “مجلس إسلامي” في الجزائر في عام 1865، حيث كان السياق استعماريًا وكان قانون الفصل لا يزال فكرة.
ويضيف التقرير ” اليوم، يجب استخلاص درس من الماضي. فكل محاولات تأطير الدين الإسلامي في فرنسا من أعلى وِفقَ السياسة اليعقوبية (jacobine) أثارت حذر المسلمين. الحل الذي يفضله الرئيس ماكرون سيعرف نفس المصير إن طبق بنفس الطريقة. إذ لا يمكن ممارسة أي احتكار في هذا المجال، وهو مبدأ يؤكده رأي مجلس الدولة في 20 أكتوبر 1953 بشأن تنظيم الإسلام في الجزائر.
وخلص Raberh Achi إلى القول إن الرأي العام الفرنسي لن يطمأن وتزول مخاوفه حيال الإسلام، بجعل الإسلام ديانة رسمية. فالفرنسيون المسلمون بحاجة إلى الاعتراف بهم كمواطنين كاملي الحقوق والواجبات ينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم.